قراءة موجزة في مجموعة «رجالة بالاسم» للكاتبة السودانية مها مقداد

ريبر هبون

محتوى الكتاب مجموعة خواطر نقدية  تحت اسم رجال بالاسم تنتقد فيه على نحو مباشر الذكورية السائدة في المجتمعات العربية عموماً والسودانية على نحو خاص، وتحمل للأنثى نصائحاً وتوجيهات تبين من خلالها وجهة نظرها في التعامل مع الرجل والاحتراس من فخاخه، وتحذر الأنثى من مغبة الوقوع في الضعف والانحلال، فمضمون الكتاب نقدي موجه، يسهم في تعرية العيوب والتصرفات غير الظاهرة أو المباشرة في نظرته للمرأة وتسليعها وفي ذلك دعوة من الكاتبة للشفافية والصراحة لتجلي الشخصية الأنثوية الواضحة والتي تعمل في فضاء رحب وتسهم في إنشاء مجتمع عماده المحبة والتفاهم، كما تشيرإلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في كونها باتت أماكناً لممارسة الاحتيال لتوضح لنا سلبياته فيما يخص الجريمة الالكترونية التي باتت عابرة للحدود والأقاليم، يمارس فيها الرجل السلعي وبشكل ممنهج الخداع بغية جر المرأة لأوكار الاستغلال والابتزاز وهذا ما بدا
: جلياً بكل أسف ، يمكننا إيجاز الكتاب من خلال النقاط التالية 
الدعوة لاتحاد بين المرأة قائم على التواصل والشفافية ، لتكوين درع واق يكشف عن الخطر قبل وقوعه وقد بينت الكاتبة مها –
.مقداد الحلول من وجهة نظرها لردع الاحتيال الذكوري الممارس تحت أقنعة الدين والشرع والتقاليد التي تبيح له التعددية
تشير أن كتابها لا يعني أنها تناهض كل الرجال بشكل تعسفي وإنما جاءت لتبين وتضع النقاط على الحروف للتمييز بين الصحيح-
.والخاطئ ، إنها رسالة لجنسها بالدرجة الأولى ، تشارك فيه الكاتبة معهن شجونها وما يعتريها من أفكار
بيان التعريف الحقيقي للرجولة فهي ليست  الفحولة وإنما التحلي بالأخلاق العليا ومساندة الضعيف ليقوى-
 التأني قبل الزواج للحيلولة دون الفشل واختيار الشريك بعد دراسة وتنقيب عن ماهيته دون الانغرار بالمظاهر والقشور والبذخ –
.المادي
بينت الكاتبة استنكارها  لبعض الممارسات الذكورية الشائعة لخداع المرأة وكشفت عن ذلك بكل وضوح ودعت لليقظة حيث أن –
.أن المرأة تعاني من ضغط كبير في البيئات المعنفة والتي تمارس العنف تحت يافطة الدين
الكتاب كما نرى توعوي يدخل في حقل الخاطرة النقدية حيث وضعت الكاتبة مها مقداد خارطة طريق للمرأة الحائرة أو التي تعاني من الاضطهاد والضياع الأسري، أفكار وضعت على طاولة النقاش بمعزل عن مدى صواب الأفكار فهي موضع نقاش ويمكن الاختلاف فيها قليلاً أو كثيراً فإن الكتاب يعد من الكتب القيمة والتي تدخل في بند الكتابة النسوية الهادفة لتحسين علاقة المرأة بنفسها وبالرجل وبدعوة نحو ضرورة مراجعة الرجل لنفسه كي يكون بالفعل رجلاً منصفاً حقيقياً، وليس مضخة تنفيس عن
. الغرائز والشهوات العابرة

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي

أتذكر في بداية انتقالي إلى مدينة ديريك عام 1978 لدراسة المرحلة الاعدادية، كانت المدينة بالنسبة لي عالماً آخرحركة السيارات والموتورات، الكهرباء، حنفيات المياه، والشوارع النظامية المزفتة (خاصة وسط ديريك والحارات الغربية والجنوبية منها).كانت الكهرباء احيانا توفَّر بواسطة مولدة كبيرة تغذي المدينة، وبالتسمية الشعبية لها (الموتور). وكان عند سماعك لصوته المزعج دليلاً على وجود الكهرباء في…

تلقى المكتب التنفيذي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، وبحزن بالغ، نبأ رحيل الشخصية الوطنية المحامي: أوصمان أوصمان بهلوي
في استوكهولم– السويد، بعيدا عن وطنه ومسقط رأسه.
إن المكتب التنفيذي في الاتحاد العام، وباسم الزميلات والزملاء أعضاء الاتحاد، يتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى الزميلة الشاعرة الأديبة بونية جكرخوين عضو المكتب التنفيذي ونائب رئيس الاتحاد، أسرة…

فراس حج محمد| فلسطين

“أنا أحببت وليد دقة، لأنه مات، فلا يأتي منه شرّ ألبتة، أصبح فعلاً ماضياً منجزاً على هيأة شهيد أو قدّيس”. هذه كانت إحدى مراسلاتي التي كتبتها عبر الواتس أب على هامش مناقشة كتاب وليد دقة الجديد “بائع التذاكر”. وأما مناسبة هذه الجملة “غير المهذبة” ما مارسه ويمارسه معي شخصياً بعض الأسرى قبل…

لم يكن دخول دينيز أونداف إلى ملعب تورونتو مجرد تبديل هجومي عابر في مباراة متوترة، كان أشبه بفتح باب جديد في حكاية مهاجم ألماني من أصول كوردية إيزيدية، شق طريقه من ملاعب الظل إلى قلب المونديال، ثم وجد نفسه في ليلة واحدة بطلاً كروياً لألمانيا ورمزاً وجدانياً لجمهور كوردي واسع رأى في رقصته بعد التسجيل…