حميد البصري: يا عشقنا.

عبداللطيف الحسيني.

 إلى مَن بقيَ من فرقة الطريق العراقية.
كانتْ مدنُنا مرحّبةً لعراقيين فرّوا من الطاغية فلم يجدوا إلانا أصدقاءَ
ورفاقاً ومثقفين، أغلبُهم كانوا من اليسار المُلاحَق، وكنّا كذلك مثلَهم
نحملُ همومَ المعذَّبين تزيّنُ جدرانَنا صورُ ماركس و كيفارا و لينين،
فمَن لا يؤمن بالماركسية فليس منّا: شعارٌ خلّاب ومازال وسيبقى كذلك عند
الكثيرين ناصعاً، فلا فلسفةَ غيرَها تتشرّبُنا،ﻷنّها الثورةُ
الدائمة.وستبقى دائمةً مادامَ على هذه اﻷرض الخراب جائعٌ أومعتقَل
أومنفيّ. من بين هؤلاء العراقيين الفارّين شعراء وموسيقيون وفنّانون
كفرقة الطريق التي عرّفَنا عليها الشاعر إبراهيم اليوسف.
يزدادُ الطعامُ بركةً عندما يتشارك معنا آخرون يفيضون حياءً، والسرير
الواحد يتسعُ للكثيرين..ويصبحُ أكثرَ دفئاً ،والنومُ عليه أكثرَ
راحةً.هذه كانت حالتُنا مع هؤلاء الذين لاذوا بنا مكرهين….كنّا محطّةً
لهم أقاموا بينَنا شهوراً ثم تفرّقوا ..وطوّحت بهم الدنيا مثلنا..نتسقّطُ
أخبارهم..مفرحةٌ أخبارُ الكثيرين..مازالوا كعدِنا بهم يبدعون في حلّهم
البارد والقلق و المليء بالمفاجآت.
“إنّ أهلي بعيدون،لا تحملُ الطيرُ أخبارَهم لي،ولا تحملُ الطيرُ أخبارَنا
لهمُ” :سعدي يوسف.
عزاؤنا لعائلة الملحن والمغنّي حميد البصري ولمحبّيه.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب

 

لا تُقرأ الأعمال الأدبية الكبيرة بوصفها حكايات تُروى، بل بوصفها أسئلةً تُطرح. وما إن يطوي القارئ الصفحة الأخيرة من “مملكة الغراب” للدكتور عز الدين جلاوجي حتى يدرك أنه لم يكن أمام قصة غراب، ولا أمام صراعٍ بين أشخاص، بل أمام تشريحٍ عميق للكيفية التي تُصنع بها السلطة، وللطريق الطويل الذي تسلكه الخرافة…

تنكزار ماريني
تحيةً للقارئ:

لقد سألني الكثير من الأصدقاء عبر الماسنجر، والواتساب، والمكالمات الهاتفية: “لماذا لم تحضر المؤتمر الأول؟”

بصراحة، أشعر بالخجل أن أقول إنه بعد أكثر من 40 عاماً من الكتابة، اتصل بي شخصٌ غير كاتب وقال لي: “ندعوك كضيف إلى مؤتمرنا، مؤتمر فيدرالية الكتاب الكُرد في الشتات (الدياسبورا)”.

لقد تفاجأت حقاً، ولا أريد أن أطيل القصة أكثر،…

أصدرت منشورات رامينا في لندن الترجمة العربية لرواية «غليان التراب» للكاتب الكردي أحمد ياسين بَندي، بترجمة شَمال آكرَيي، في إصدار يقدّم إلى القارئ العربي عملاً روائياً يلامس واحدةً من أكثر التجارب الإنسانية قسوةً، ويقترب من أسئلة الأرض والاقتلاع والذاكرة والهوية، عبر بناء سردي يوازن بين الحكاية والتأمل، ويمنح الشخصيات مساحة واسعة للكشف عن مصائرها في…

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…