رسالة جو غارسيا إلى زوجته إيرما [قُتلت المعلمة إيرما جارسيا في تكساس فمات زوجها جو حزناً عليها بعد أيّام قليلة]

فراس حج محمد| فلسطين

لم تَعُدِ الحياةُ جميلةً يا إيرما بعد يوم الثلاثاء، الرابع والعشرين من مايو
سأغادرُ بيتنا عمّا قريب
انتظريني لأفكّ وَحْدتَنا معاً
منذُ غادرتِني صارَ كلّ شيءٍ كثيفاً
الهواءُ
الحزنُ
الذكرياتُ
ملابسُكِ المُعلّقة
رائحتُكِ العالقة
قُبلتُك التي ما زالتْ تحيا على شفتيَّ
تستوطنني
تحفرُ فيّ بئراً عميقةً من الرأفةِ
الرحمةِ
الجنونِ
الحبِّ
النشوةِ الباذخةْ
أوه- يا إيرما- كم أشتاق إليكِ
جدّاً
جدّاً
جدّاً
لا تُغلقي بابَ السماءِ خلفكِ
لا شيءَ يؤخّرني عنكِ بعدَ الآنْ
يا جَنّتي الوارفةْ
ها أنا قادمٌ إليكِ على جناحي ملاكٍ
يحملني لأكون حيث “أنت التي في السموات”
افتحي لي ذراعيكِ
أعدّي ليَ الأرض لديكِ لأستريحَ من الكمَدْ
لأستعيد نفسكِ للأبدْ
سنغنّي كما كنّا نفعلُ
ونضحكُ كما دائماً
عندما أعودُ إلى حِضْنِكِ الدافئِ يا زوجتي 
وأستقرُّ قربكِ على غيمةٍ مثلَ طائرٍ مُغرّدٍ وتغسلينَ أحزاني
وأمسحُ عنك جرح يومِ الثلاثاءْ
سأسامحُ القاتلْ
فلم يَعُدِ الموت فاصلاً بيني وبينك
ولم أعُدْ أنتظرُ عوْدتَكِ من المدرسة
هنا، عند الله، “في الأعالي”
لا خوفَ، لا موتَ، لا انتظارَ، ولا قلقْ
قادمٌ إليكِ بكلّي فهيّئي ليَ الملكوتَ الإلهيَّ
الخلودَ الأبديَّ، واستندي عليَّ واحدةً وحيدة
لأشعر أنّني صرتُ فيكِ روحاً جديرةً بالسعادةْ

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

من أبرز السمات الفنية التي تميز مونودراما «الجندي أصلان أوغلو» للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل أنها تنطلق من ثقة واضحة بوعي المتلقي وقدرته على إنتاج المعنى بنفسه. فالنص لا يلجأ إلى الشرح المباشر، ولا يفرض على المشاهد أو القارئ تفسيراً محدداً للأحداث، وإنما يكتفي ببناء عالمه الدرامي عبر الإيحاء والصورة والحدث، تاركاً مساحة واسعة…

باسم إدارة وهيئة تحرير موقع ولاتي مه، نتقدم إلى الكاتب م. محفوط رشيد بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في رحيل زوجته المغفور لها بإذن الله صافو مجيد حسن، شقيقة المرحوم الكاتب والسياسي توفيق عبدالمجيد حسن ، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض.

لقد تلقينا هذا النبأ…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «الزمن البرّي» للروائيّ والقاصّ السوريّ حسين سليمان، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ويقدّم عالماً روائياً مشبعاً بالذاكرة والحنين والأسئلة الوجودية التي تتقاطع فيها مصائر الأفراد مع تحولات المكان والزمن.

منذ الصفحات الأولى، يضع حسين سليمان قارئه داخل فضاء روائي تتداخل فيه الواقعية بالتأمل،…

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…