أيها الغريب

محمد عفيف الحسيني
صدر مؤخراً الكتاب الشعري (بالكردية الشمالية ـ الكرمانجية) Xerîbo “أيها الغريب ـ أو بترجمة الغريب”، عن دار Ajans J&J في اسطمبول، للشاعر عدنان حسن، الكردي المقيم في السويد منذ عقود.
يتصدر الكتاب الاهداء إلى والده الذي علمه الكتابة بالكردية منذ الصغر، ثم مقدمة صغيرة في تعريف الشعر. وكيفية نقل الأحاسيس بليونة للقارىء، ويستخلص إلى أن الشعر يجب أن يُقرأ بلغته، ودون ترجمته إلى لغة ثانية.
يشتغل عدنان على جملته الشعرية مثل صائغ: يدوّر الجملة ويستمد قوتها من بلاغة الحب وديمومته، ومن الاستعارات الغرائبية المبتكرة. لايلتفت كثيراً إلى المفردات المعجمية الميته، بل يأخذ عذوبتها من المجازات والتشبيهات الصادمة، في نصوص قصيرة تشبه نصوص الهايكو العظيمة: همس دون صراخ مثلما في أغلب النصوص الشعرية الكردية المعاصرة، الذين يستمدون بلاغتهم من لغة جكرخوين.
***
قصائد وشوشة خافتة للحياة والحبيبة والألم والموت، تُقرأ بسلاسة ومتعة، وهذا ماقصده الشاعر في مقدمة الكتاب: الأحاسيس الخاصة بالشاعر منقولة بهدوء للقاريء بالكردية.
هنا مختارات قصيرة من الكتاب، بترجمتي التي ليست حِرفية وليست دقيقة ـ ربما ـ فالترجمة خيانة وتتحول من فاكهة يانعة إلى فاكهة مجففة، كما يقولون.
***
لقد أينع قلبي في ربيع ضحكتكِ
وقعت في عشق رائحتكِ.
***
تكتب دموعُكِ التي على شفاه المساء
حكاية الخريف.
***
بعد مماتي
لاترشي علي أمطار ضفائركِ.
***
عندما انفصل عنا المكانُ
سقطنا أعلى وأسفل الوقت.
***
إن وجدتِ في صدركِ قلبين
كلاهما لي.
***
عندما ضعتِ مني
عرفتُ بأن الزمن ابتلعني.
***
القلب الذي تركتِه عندي
لازال يحفق في صدري.
***
على أوتار أية آلة
تضفرين عشقي وعشقكِ؟.
أنا نصف قصيدة.
***
عندما دستِ على حلمي
انتفضتُ من النوم.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أحضر فيها فيلمًا سينمائيًا، ولكني أحسب بأن منظار الكاتب المشبع بالثقافة البصرية فلح، على الأقل معي كمتلق، في معايشة ذلك الإحساس طوال فترة القراءة، ولعله من المبكر التنويه إلى انبهاري بأداء الساردة، لذا، فقبل أن نطوي الصفحة الأولى لمباشرة الغرف، يحثنا مشهد الغلاف الأمامي للرواية على التريث في…

صبحي دقوري

ليست الكتابة حروفًا تصطفّ على الورق كما تصطفّ الحجارة في الجدار، ولا ألفاظًا تُستدعى من خزائن اللغة كما تُستدعى الأواني من الرفوف؛ إنها، في حقيقتها العميقة، حالٌ من أحوال الروح، إذا هبّت على النفس أيقظت فيها ما كان راقدًا، وإذا نفذت إلى القلب كشفت له ما كان مستورًا عنه، وإذا جرت على القلم لم…

عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

* الصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ كَانٍ .

* حِينَما تَجِدُنِي صَامِتًا.. كُنْ مُطْمَئِنًّا بِأَنَّ صَمْتِي.. بِحَدِّ ذَاتِهِ صَوْتٌ .

* الصَّمْتُ لَيْسَ فَرَاغًا، بَلْ لُغَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تَحْمِلُ أَعْمَقَ الْمَشَاعِرِ الْإِنْسَانِيَّةِ .

الُصْمَتُ.. هُوَ اللُّغَةُ الْوَحِيدَةُ الَّتِي لَا يَفْهَمُهَا أَيُّ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

مُنذ عُقود ، يتكرَّر السؤال في الأوساط الثقافية العربية : لماذا لم يحصل أدونيس ( وُلد 1930 ) على جائزة نوبل للآداب رغم حضوره العالمي وترجماته الواسعة ؟ . ويكاد هذا السؤالُ يتحوَّل إلى مُسلَّمة ضِمنية تفترض أنَّه يستحق الجائزةَ ، وأنَّ عدم منحه إيَّاها هو تقصير أوْ…