فرهاد عجمو .. إضاءات أولى

أحمد مرعان

يلملم من مفردات التاريخ الأوصال ، يغوص في حيثيات الأحداث، يعيش حالة التوازن للوقوف على سجع القوافي بتراتيل المجد، يعزف على أوتار الخلود أجمل الأشعار، يستخلص الثغرات ، ليرمم ما في دواخلها لعلها تكون انطلاقة موفقة لمواقف قد تعيد فكرة الخلاص من براثن فشل وجعجعة رحى الطواحين من مواقف تكررت عبر الزمن ..
تمرد على سلوك اقتاده الخجل، تفرد في قراءة ملامح البشر، يجامل بصمت إذا لم يعنه الأمر ، يتقهقر إذا ما مس الفكر حدود الوجد بالوطن، تزبد فاه وتدمع عيناه إذا فقد بجليسه الأمل ، ربما يتجاوز أسلوب المراوغة والتجمل ويقطع حواره عبر زفرة تشم في أنفاسها الأسف على من يدّعون القيافة وروح المسؤولية وهم منها براء ..
كم كان عذبا وهو يسرد الحكاية ويدعمها بأقصوصة أشبه بالفكاهة من الواقع. تناسب الحدث بأسلوب المتمكن من إيصال الفكرة بأريحية، دونما فك شيفرة المفردات ، هادئ في مشيته، في لقائه ووداعه ، يترك أثر الطيب أينما حل وارتحل، لا يبخل في مشورته عندما تقصده، لديه الحلول المناسبة لكل معضلة مهما استعصت. عندما تراه يسير ليلا يهيم 
في شوراع مدينة الحب  فاعلم بأنه في ضيق من موقف ما ، قد أضناه السبيل في البحث عن حل ..
مسالم إلى حد القبول، ينسحب بهدوء من حياة الآخرين، من دون جلجلة وضوضاء وميوعة ، يتحمل ألمه بصمت، ينتقي كلماته بتأن وحذر ، لا يجرح ولا يعيب ولا يغتب ، يحتفظ بصورة الموقف بدقة دون أن ينسى التفاصيل بصمته المعهود ..
كل من عاشره أحبه بصدق، يوزع مناشير الوداعة دون وداع على أمل اللقاء ..
يتحاشى التحدث في موضوع الزواج، ويغلق الأبواب فورا دون الخوض في ماهيات الأسباب 
، لكنه أدرك الحقيقة بعد أن ادركته الآلام والأوجاع في محنته الأخيرة ..
رحل باكرا من ذاكرة السنين، قبل البدء بعقده السادس، مخلدا إرثا من القصائد تحاكي الوجدان من الطفولة واليفاعة والشباب، مستذكرا 
من المهد إلى اللحد  معاناة أمة جثت على أضلاعها أمم بحكم السياسات ..
بطهر روحك نهديك آيات العفو والغفران ..
سلواننا كلماتك التي ستبقى تدك الآذان.. أيها الراقد على ربى مدينة الحب كما سميتها أنت( قامشلوكا أفيني ) ../ ..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

ثمة أسبوع آلام مرير مرّ عليّ، إذ فُجعت فيه برحيل بعض الأصدقاء المقربين، ومنهم من كان بيننا تواصل يومي. ويعد الصديق الفنان محمود حسين سعدو، رفيق العمر، في طليعة هؤلاء. فقد تعارفنا منذ أواخر السبعينيات، وكانت لنا مجموعتنا من كل من: الفنانين خليل مصطفى، وسعيد حسن، والدكتور عبدالرحمن بك، وأسعد فتاح، الذي كتبت عنه، وأنا طالب ثانوي،…

فراس حج محمد| فلسطين

هامش:

يقول ابن عربي في (فصوص الحِكَم): “ولما أحبّ الرجلُ المرأةَ طلب الوصلة أيّ غاية الوصلة التي تكون في المحبّة، فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلّها، ولذلك أُمر بالاغتسال منه، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة؛ فإنّ الحق غيور على عبده…

صبحي دقوري

أريد أن أحدّثكم عن كتاب صغير، ولكنه ليس صغيراً إلا في حجمه، فأما معناه فواسع سعة الحضارة، عميق عمق النفس الإنسانية حين تخلو إلى نفسها، وتفرغ من ضجيج الحياة قليلاً.

ذلك هو كتاب الشاي لأوكاكورا كاكوزو.

ولست أدري أكان أوكاكورا يريد أن يكتب عن الشاي حقاً، أم كان يريد أن يتخذ الشاي ذريعة لطيفة يتسلل بها…

آخين ولات

في هولير، لا يبدو الشكل العمراني مجرد تنظيمٍ للمكان، بل انعكاساً لطريقةٍ أعمق، في إدراك الزمن والانتماء.

هذا النص يتأمل المدينة بوصفها بنية تفكيرٍ8 دائرية، حيث لا تنتهي الحركة عند نقطةٍ، بل تعود باستمرار لتعيد تشكيل المعنى والذاكرة والعلاقة بين الإنسان ومحيطه.

لا تبدو…