غريبان هناك… هنا

فراس حج محمد| فلسطين

أنا الغريب هناك
وهي الغريبة ههنا
والصخر يجمع رمله من شاطئ البحر الكبيرْ
ويرمي بي إلى قراصنة السفن
يمرّ بي في قعر بطن الحوت رَسُولُ يونسَ
يقرأُ لي تعاويذ المكان القديم
وأقول: أنا الغريب هنا وهي الغريبة ههناك
والأمر مختلف عليه
يقول لي بشيء من هدوء جمّ: 
“الأمر متّفق عليه مع القراصنة الجدد”
أحاول أن أعيد أسئلتي عليَّ
ليسمعني رسولُ البحرْ
فجأة يعبرني الماء والملح، والموج يعصف بي
فلست أرى شيئاً سوى هذا السديم الظلاميّ العظيمْ
أنادي في الظلام الحيّ: 
“أين أنا وهي؟”
فيرد صوت العمق: 
“غريبان هنا، هنالك”
والصوت أضيق من فسحة الشّفتين في هذا الظلامْ
يأخذني الحوت إليه
أرى مدن النحاس وناطحات الريح تشرب الغيم
وتعصر كأس خمر لقرصان الرمال الصُّفْرْ
وكائناتُ الزجاج تأكل أرغفة الغرباءْ 
وتغسل جلدها بدم الغريبة والغريبْ
أصيح في اللّا مكان: 
“أهذي الدماء لنا؟”
“أين أنا وهي؟”
فيرد صوت في الفراغ:
“دمها لقرصان البحارْ”
– وأنا؟… أين دمي؟
– لم يبق منك سوى الكؤوس الفارغةْ
يشتدّ من حولي الظلام ويلفظني الحوت إلى أقصى الخرابْ.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…