قراءة في ديوان جدارية المنفى في زمن التأويل للشاعر عبدالباري احمه

نصر محمد – المانيا 

عبدالباري احمه معه تعشق الحروف كلماتها وترقص على ايقاع قصائده القلوب بأحاسيس مرهفة وصادقة .يحتض العقل بواعث الإبداع وينسج منها بألوان وذائقة مملكته الشعرية التي يمتلكها دون منازع . 
الصور في قصائده ليست صورا بسيطة بل هي صور مركبة ومعقدة وتحتاج الى الصبر والأناة لتفهمها مع ثقافة الدخول 
الى عالم الكردي عبدالباري احمه والمعنى في شعره مفتوح على المدى ويحتمل العديد من القراءات .
استطاع التعبير عما يختلج بداخله بواسطة الصور البليغة 
التي يمتلئ فيها الديوان . 
تعالي نسكب قليلا
من العطر 
في ازقة التاريخ 
نسقي صفحاتها الصفراء
نرمم اسفارها
المبتورة اقلامهم
في حروف فضاءاتها
تعالي 
نشرب جراحاتنا 
نكتب التواريخ 
بلهجتنا 
نمزق حواشيها المضافة عنوة 
نحرق الودائع المترهلة 
في جنبات ذاكرتنا 
تعالي صغيرتي 
ان الشعر الذي بين ايدينا يمكن ان نطلق عليه ادبا ذا بعد فلسفي . فالمواضيع التي تناولها الشاعر والطريقة التي صاغ بها افكاره انتجت شعرا فلسفيا . اذ ينتمي الشاعر الى قضايا 
الانسان العميقة التي تحضر بقوة في ثنايا قصائده شكلا ومضموننا . 
في اللامقول 
نتدثر بفاكهة الجنة 
هم خصوم على الموائد 
من يقرع طبول اليقظة 
يمتطون سحوب ماجنة 
كل شيء بدأ قوياً
لا ينتهي الأقوياء 
ذلك مايشغل عرينهم 
ضحلة نواويسهم 
شهوات تجرجر خيباتهم 
عباءات ملونة تستر عريهم
لا يشغل ليلهم وتر ولا شفع
اننا امام لغة لا تحفل بالإستعارة و لتكون تشكيلاً جمالياً جزئياً في الصورة الشعرية . على عادة المدرسة التقليدية . بل امام جملة صور تتضافر جميعها لتشكل الصورة ( اللوحة ) مما يضفي على الصورة انتشاراً عنقوديا . تتماسك اجزاؤه جميعا لتقدم الدلالة
لن نحمل حقائب السفر
السنبلة بثدييها تقاتل
ترضع المطر
تسقي الأجساد جداول 
السنبلة بسوقها 
ترتعش 
تفجر 
تنشق مياهها
الأمكنة تبدو واضحة في ديوان جدارية المنفى في زمن التأويل وفي اغلب القصائد تحضر الأمكنة حضورا قويا 
اخبرنا ياموزان 
كيف كانت اوركيش 
تعتكف على رابية 
كانت ضوءاً في هاجرة المدائن 
يشرب من دناتها اوغاريت 
يشرب من نبيذها كل محتضر 
يمسد بيدها محاريب شاويشكا 
يلثم حواف بيادرها 
يختبئ في صوامعها 
فتمتلئ كفيه 
نوارس 
وحمائم 
يحملن مباهج وضوء وسنابل 
كيف المراثي يا أوركيش 
وايضا في الصفحة 83 يقول 
شرمولا 
حين يعبث فينا الدراكولات 
يبدأ البوح سيرته 
يتماثل حرفه المنثور 
من الانكسار 
يهدهد له شرمولا قصائده 
يغتال احشاء الأبالسة الكفر 
شرمولا 
شامة في صدر واشوكاني 
تأوهات المصلين
ختاماً فقد جاءت جميع نصوص هذا الديوان عبارة عن لوحات فنية رسمها الشاعر . بحرفية العارف بمكامن من الإبداع والجمال والفن والشعر . وكأنه يمسك فرشاة وليس 
قلما حين يكتب قصائده . لقد كانت هذه قراءة في تجليات 
اللغة في القصيدة لديوانه المعنون ب جدارية المنفى في زمن التإويل . هذا الديوان يحتاج الى قراءات متعددة لغرض اكتشاف المزيد من الإبداع والمزيد من الفن والجمال والشعر .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…