نظرة المرأة عند الأستاذ أوصمان صبري

سيامند إبراهيم*

كان الأستاذ أوصمان صبري الكاتب والشاعر الكردي رجلا متزناً، لم يحدثنا قط عن
المرأة بشكل يحط من قيمتها, أو دخل بحديث يستدعي فيها ذكرياته وغراماياته, وكان
يكره الخوض في الأحاديث التي تدور حول الجنس والمرأة, وهو الذي زار وعاش في
استانبول وبيروت وفلسطين, وعاش في المنفى الافريقي (مدغشقر) سنتان, لكن هذا لم
يخلّ من احترامه الشديد لها ككائن و مخلوق جميل أكمل الله الدنيا بها, وكان
معجباً شديد الإعجاب بالمثل الكردي القائل, (( الأسد أسد رجلاً كان أم امرأة),
((. şêr şêre çi jine çi mere, وكان يكره الأحاديث التي تثار في
الغرائز بشتى صنوفها, وكان يقول:” والله لو توجد في الكون نصف امرأة لتزوجتها

وكان يكره الخوض في مسائل تعدد الزوجات, وكان يقبل زوجته أمام أولاده وبعض زواره لكي يعطيهم درساً في المحبة والاحترام للمرأة, الأم والحبيبة, وكان
يسترسل في أحاديثه عن زوجته الأولى التي تركها في ديار الأهل, وهرب إلى سورية وجاءوا بها من تركيا إلى سورية, وكان الجو ثلجياً وفي الطريق توفيت ولم تر
زوجها الذي كان ينتظرها على أحر من الجمر في سورية. وقد حد ثني عن أدباء كانوا يدعون زمالته و كانوا يغارون منه أدبياً, ففي كل مرة كان يخطب لنفسه فتاة من فتيات الأكراد فما كان من هؤلاء  الذين كانوا يتظاهروا بأنهم من محبيه يتصلون بأهل الفتاة ويقولون لأهلها:” هذا الرجل شقي من الأشقياء, ولا مستقبل له والسجن هو منزله المفضل؟! ولا يستطيع إعالة زوجته و أولاده مستقبلاً”!! وقد تزوج أخيراً من إحدى الفتيات الشركسيات, وقد كان زواجه من (شادية دوغوظ) مصادفة, وهي من كبار العائلات الشركسية, وهي من آل (دوغوظ) وقد كانت المرحومة أم (هوشنك) واحدة من الزوجات المخلصات له ولمبادئه, في النضال لشعبه وقد عانت من الفقر والمعاناة, وتوفيت ولم ترى فلذات أكبادها المشتتين المنفيين , وعندما كان يدخل إلى عرينه في سجن القلعة كانت توأزره,  وتحثه على الثبات, وتضحك في وجهه أثناء زياراتها له في السجن, , وعلى ذكر السجن فقد نظم أروع أشعاره الوجدانية في السجن, ووضع صورته وراء القضبان في سجن القلعة في بداية كتابه الشعري,
xwe daninim bo sitem u zorê
dive sernilind herim gorê
gava bi rûmet cûme goristan
hêjaye bibim lawê Kurdistan
لن أخضع للظلم والعبودية
يجب أن أن أذهب مرفوع الرأس إلى قبري
وعندما أذهب مرفوع الهامة إلى المقبرة
عندئذٍ أستحق أن أكون ابن كردستان.
إذاً المرأة عنده هي نصف المجتمع, وهي واحدة من المقدسات التي لا تناقش ولا تساوم في منحها كامل حريتها وحقوقها, , وعلى دورها الأساس في بناء الأجيال. وقد كان يعامل جميع بناته بشكل ديمقراطي .

——–
• رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية
• عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

شهدت الرياضة الكوردستانية خلال السنوات الأخيرة تطورات مهمة في إقليم كوردستان ، تمثلت في المقام الأول ببناء شبكة واسعة من المنشآت والمؤسسات الرياضية ، شملت الملاعب والساحات والقاعات والمسابح في مراكز المحافظات — السليمانية وأربيل ودهوك وحلبجة — وكذلك في الأقضية والمدن مثل سوران وزاخو وكلار وكفري وخانقين وغيرها .

<p...

عنايت ديكو
– تمثال الرجل المؤدلج … تمثالٌ يختزل كل أضلاع الفكر والثقافة في هندسة الجرأة والسياسة والحضور وبنائها.
– في وسط لندن … عاصمة الأباطرة والملوك … حيث تتكدّس التماثيل البرونزية والرخامية للملوك والأمراء والجنرالات وقادة المجد الإنكليزي، الذين صنعوا التاريخ بدماء الآخرين.
– هنا، في قلب لندن، وبين هذه المنحوتات والتماثيل الملكية، وبين الأزقة والشوارع والحدائق…

أكرم محمد
لطالما كان الفن الملتزم هو الحصن المنيع الذي تحتمي به الشعوب المناضلة للحفاظ على كينونتها الثقافية ووجودها التاريخي في مواجهة حملات الإنكار والصهر المنهجية. وحينما تصبح الكلمة المغناة واللحن الصادق سلاحاً لمقاومة المحو، فإن الموسيقى تتجاوز حيز الترفيه لتتحول إلى وثيقة نضالية حية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون لغتها الأم عبر الأجيال. وفي تاريخنا المعاصر،…

رقية العلمي/ فلسطين

أنا ابنة لواحد من آلاف الشهداء الذين ارتقوا خلال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حكاية بدأتُ في كتابتها من ساعة ما حملت جثة أبي، لم تزل كلمات وجعها تدق في رأسي، أكتبها بدون تدوين… إلى أن آن الآوان وبدأت قصة عمر تبزغ وتنمو على الورق… أخاف أن يداهمني الموت قبل أن أسطر قصتي التي…