أجزاءُ مبعثرةُ

أنجيلا درويش

أنا لستُ أنا
جسدي رغيفٌ طازجٌ
وألفُ جائعٍ في البابِ
أقرأُ الوجوهَ
كأنّي عرافةٌ نبعتْ من كفّيها
جداولُ زمزميةٌ
بها تسقي وإليها تحتضرُ
كذاك الوادي الوعرِ
الحمامُ فيه تضاجعُ
والزهرُ ضلَّ طريقَها
في غيابِ الشمسِ !!
أتوهُ ولا أتوهُ
كعنوانِ قصيدةٍ
لا يُعرفُ كاتبُها
في غيابِ الأوطانِ
أنا لستُ أنا
حينَ يُمضغُ لحمي
على أغنيةِ الموتِ
وأنا مازلتُ قطعةَ لحمٍ لمْ تنضجْ
مفكوكةٌ أزرارُ قمصاني التسعةُ
على مشجبٍ في سوقٍ ما
كطفلٍ تملصَ منْ بينِ يدِ المغتصبِ
تملصتُ منَ الكمِّ العاشرِ
عدتُ وكأنّي لمْ أعدْ
مازالَ الطريقُ حالكاً
والبومةُ تنذرُ
والحانةُ يملؤها السكارى
والنرجسُ ناعسٌ
على نافذتِها ثملٌ
والعجوزُ السمراءُ تسردُ
حكاياتِ أزواجِها الخمسةِ
وأطفالَها الشقرَ !!
وكمْ كانتْ طاهرةً
بعلامةِ إزارِها المثقوبِ !! 
أنا لستُ أنا
حينَ أُعلِنتُ العصيانَ
والتهمَ الرأيُ العامُ
رقصتِ الفراشاتُ حفاةً
والأرصفةُ مليئةٌ بالأحذيةِ الوطنيةِ
والكتبِ الشرعيةِ
كمْ يبلغُني النعاسُ في حضرةِ النعاسِ
وكمْ منْ جثةٍ منّي بلا هويةٍ
حينَ كنتُ أنا.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

ماجدة الفلاحي ليست شاعرة تكتب الشعر فقط ، هي حاصلة على الإجازة في القانون العام علوم سياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط ، وناشطة حقوقية ، عضوة رابطة كاتبات المغرب ، وعضوة الحركة المطلبية للنساء السلاليات ، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب . هذه السيرة الحقوقية تفسر لماذا لا تكتب ماجدة قصيدة حب عابرة…

إبراهيم اليوسف

غدا صباحُ اليوم الذي أُعلن فيه رحيل الفنانة الكردية كلستان طاهر”1974-2026″، المعروفة فنياً باسم “كلستان طاهر/ سوباري”، صباحاً جد أليم بالنسبة إلى أسرتها، وذويها، ومتابعي فنها: غنائياً ومسرحياً، فقد حمل معه خبراً صادماً لمن عرفها عن قرب أو تابع مسيرتها الفنية الطويلة، إذ رحلت وهي لاتزال في أوج عطائها الإبداعي، تجمع بين الغناء والتمثيل،…

خالد بهلوي

يمثل حفل توقيع الكتاب، الذي يقيمه الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا ضمن أنشطته وفعالياته الثقافية، فرصة مهمة لتقديم الكتاب إلى القراء والمهتمين بالشأن الكردي، وفتح نقاش حول القضايا التي يتناولها، ولا سيما ما يرتبط بتاريخ الكرد في سوريا، وحضورهم الثقافي والاجتماعي، والتحولات التي مروا بها عبر مراحل مختلفة.

ولا يُعدّ حفل توقيع الكتاب،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ثَمَّة تاريخ لا ينتهي حين تنتهي الحروب، ولا يهدأ حين تصمت البنادق، ولا ينام حين تُغلق السجونُ أبوابَها، ولا يختفي حين يُدفَن الموتى في التراب. هناك تاريخ آخر، أكثر عنادًا، وأشد التصاقًا بالإنسان، يواصل حياته في الذاكرة، ويعيش في الجسدِ، ويتوهَّج في اللغةِ، ويتدفق في الخوف الذي لا…