أقرب إلى الموت.. أبعد إلى الحياة

لؤي شيخ نبي
يا إلهي لماذا كل هذا الخراب الذي يسكن في عقلي! فهل سوف يعود الاكتئاب مرة أخرى،
كشبح جريح ينتقم من ذاتي! حين أتذكر حالتي الأولى حيث كنت غارقا في بحار الخوف والاكتئاب الذي يحطم روحي المتعبة..
بتٌ أخاف!
أرتعب!
أهرب.. إلى التلاشي!
وكأن ملك الموت أقترب مني!
أخاف حتى من صورتي، وأنا أحدق بالمرآة لأجد عينايِ متعبتان!
أبحث عن فسحة للخلاص.. وقليلا من السكون.. لأكتشف قيمة ما خسرت من حب.
أنا لا أخاف من الموت، ولكني أخاف أكثر من آلم الآخرين حين يفتقدوني! إ
نه الاكتئاب: يقتلنا بهدوء مثلما تقتل النار جسد الشمعة وهي تبحث عن ظل حبيب!
يا إلهي ما هذا الذي ينهش ذاكرتي؟ وما تبقى من روحي الحزينة!
أنا تائه بين أزقة الصمت والخسارة..
رجعت مرة أخرى إلى غرفتي: حيث عالمي المحدود والجميل الذي يأويني من خيبة الأيام، وظلمها.
كم حبيب سقط من هذا القلب الجبان؟
جلست منعزلا بصمتي في زاويتي الباردة من تلك الغرفة الرمادية:
محطم
حزين
كئيب
ميت.. وكأنني كرواية جندي مهزوم، فقد ما تبقى من ذاكرته!
فقد كل شيء يربطه بالماضي وبمن يحب!
أخاف.. وكأن شبحا يخيط صمتي.. بالصدى..
لا أريد أن ترى أمي حالتي! لا أريد..
فقلب الأم وحده يعطي دون مقابل أو شيء!
أنها أمي.. رائحة الله التي نتبارك بها!
أيد أن أخبرها.. بإني حزين.
أمي.. أمي.. أنتِ صوت المطر الذي يغسل وجه
المدينة الحزينة..
لأجلكِ أنتِ أبقى.. قويا!
أعود.. بصخب العاشق.. وألملم بقايا روحي المتعبة.. وبعض من قطرات المطر..
حيث كان نيسان يغسل روحي بالصلاة إلى الله! ويمنحني.. الحكمة.. والحب..
لكي أولد من جديد
أولد.. مع رائحة المطر.. وبريق عيون الذين يحبوني..
لا أريد.. أن أموت..
أريد أن أنتصر على لعنة الاكتئاب!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف

 

“أي إنسان غاب عن المكان، وأيّة روح حجبها عني الزمان”

 

في كلّ يوم وفي الساعة السابعة تقريبًا مساء ً كنت آتي إلى هذا المكان أعني “الوجيبة الخلفية من بيتنا الكبير”. كنت تسبق الجميع إليه، إمّا أن يكون إبريق الشاي أمامك أو بعد مدّة من الجلوس تقوم، وبكلّ أريحية لإعداده بنفسك وحسب ذوقك كونه المشروب المفضّل…

مسعود محمد

 

حين يكتب الأديب إبراهيم اليوسف عن جكرخوين، فهو لا يكتب عن شاعر كردي كبير فحسب، ولا ينجز كتاباً توثيقياً عادياً يضاف إلى رفوف المكتبة الكردية والعربية، بل يفتح بوابة وفاء واسعة أمام واحد من أكثر الأسماء رسوخاً في الوجدان الكردي الحديث. فالكتاب هنا ليس مجرد صفحات عن شاعر، بل شهادة على زمن، وعلى جرح،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…