قراءة في ديوان (الحب كرنفالٌ إلهي) للشاعر إسماعيل أحمد

نصر محمد – ألمانيا 
( الشعراء رُسل السلام علىٰ أجنحة أرواحهم الرقيقة ، يحملون الحب والوطن والآمال والهموم والأحزان ، الذين يمتلكون روح الحرية المطلقة ، ويستمدون مادة إلهامهم من الواقع الذين يعيشون فيه ، الذين يمتلكون خيالاً يرون من خلالهِ
الحقيقة مجردة ، ويسمعون ما لم يسمعه الانسان العادي ) 
ليلة أمس بينما كنتُ أبحث في مكتبتي عن كتاب ينسيني الحنين الى عامودا والأهلِ والأحبة . صادفني ديوان ” الحب كرنفالٌ إلهي ” للشاعر الكوباني إسماعيل أحمد 
الشاعر إسماعيل أحمد كردي سوري مغترب في ألمانيا 
يقودهُ الحنين إلىٰ مدينتهِ كوباني ووطنهِ سوريا بين حين وآخر . 
هو شاعر الحب والطبيعة والجمال كتب ل كوباني أجمل القصائد . فكان لها في شعرهِ مكانة بارزة ربما ميزهُ عن غيره من الشعراء .
خلعَ إسماعيل أحمد ثوب المكان وامتطىٰ صهوة الرحيل والسفر إلىٰ غابات الغربة ، ليحط رحالهُ في حلبات الليالي النائية وصمت المواجع والبعد ليتذوق حرقة ومعاناة الإغتراب النفسي والمكاني ويتجرع كأس الحنين الدائم الى أرض الوطن وهكذا كان أسير وطنهِ في الحل والترحال فهو مهد طفولتهِ وملعب صباه . 
صدر حديثا له ديوان شعر بعنوان ( الحب كرنفالٌ إلهي ) عن دار الزمان للطباعة والنشر والتوزيع . الديوان من قطع الوسط ، يقع في 170 صفحة ، يحتوي علىٰ 90 قصيدة . 
الديوان يحمل في طياتهِ تجارب وآلام عاشها الشاعر في فترات سابقة من حياته من حب وشوق وعذاب الغربة وفراق الأحبة . إضافة إلىٰ هموم الناس ومآسي وآلام الحرب في سوريا . 
يهدي الشاعر ديوانهُ الأول إلىٰ تلك الأرواح التي جعلتهُ يُحلق عالياً في سماء الحب والعشق والجنون ، الى روح والدهِ الطاهرة 
وإلىٰ والدتهِ الحنونة عدلة 
والى أطفالهِ الثلاث وزوجتهِ الغالية وإلىٰ جميع القراء 
فتحت الديوان وإذا بي نسيتُ الشوق لبرهةٍ فلبسَ الليلُ 
قميص الشفافية . وإذ بالصبح يتنفس عطراً . كم من الساعات قضيت ووجدت تميزاً شدني ومررت بفسحة الحنين في قصيدة المهاجر 
كرديٌ 
أحملُ صندوق حياتي 
علىٰ أكتافي 
وأرحل 
أبحث عن شمسٍ وماءٍ وهواء 
لأحصل على وميض دفءٍ 
من رياض الطبيعة 
لأعيش ل لحظاتٍ 
في أحضان الحرية 
أُردد قسماً خارج القيودِ والأسلاك 
في وطنٍ يكتب لي عنواناً جديداً
كي أحمي اسمي من الضياع 
خلف ستار الجنون امضي 
وأمضي الى محراب السكون … الخ 
ينقلك الشاعر من عالم إلىٰ عالم آخر وكأنكَ علىٰ بساط الريح
ففي قصيدة ( تسألني ) . إمرأة تناجي لزوجها الأسير لدىٰ عصابة الإجرام داعش . 
تسألني 
وفي جيدها ألفَ سؤال 
أين هو ( الله)
تُقرئني 
نسمةً من هواها 
وفي صمتها غضبٌ 
يُسري العلا خمراً 
وتستعذب النوح موال 
أين هو ( الله ) 
قالت : 
وكفكفت على صدرها 
بحراً تجلىٰ 
من سرة الأرحام 
وبكت وبكت 
أين هو ( الله ) … الخ 
ما أعذب نصوصهِ وما أجمل عشقه الذي رواهُ بنفسهِ . وألبسها أجمل الثياب . يالصورةِ المدهشة التي رسمها بريشة القلب ولونها بتراب الأرض . ففي قصيدة ( لاحياة دون حب ) يقول : 
تُمطرني الحبُ غزارة ً
وترشدني الى الصراط المستقيمِ 
بقبلةَ 
تكتب لي الفَ قصيدة 
بيوم واحد 
وعلىٰ مشارف الأشتياق 
تحرقني بنار هواها 
دون هوادة 
أيتها الشمس الوضاءة في أعماق الكون 
امنحيها الرأفة والأمل 
فأنا بجوار تلك التقاسيم 
انفض الغيم 
عن الشُهب والوغىٰ
فالتراتيلأالحانها شجية 
والقلب ذو اللون الوردي 
وأحمر الشفاه …الخ 
ماأعظم انتمائه إلىٰ كوباني التي زينها بكحل النساء ، وعجنها 
بحناء طفولتهِ البعيدة . كوباني بالنسبة له ك المرآة التي تعكس أحلامه وذكرياته من كتابة الشعر والحب وأيام المراهقة .
 فيقول في قصيدة ( كوباني )
كوباني 
بين نبيٍ ونبي 
تنجب آلافا من الأنبياء 
كوباني 
الضوء المتكىء
على حروف ( الله ) 
كوباني 
سطرٌ من التاريخ 
تجدد نفسها 
بالوفاء 
كوباني 
خاصرة العالم 
تفقد عذريتها 
تحت بريق نشوتك … الخ 
وبعد الخراب والدمار الذي خلفهُ التنظيم الارهابي داعش 
داخل مدينة كوباني وحالة الفراغ والحزن الشديدين عاشها الشاعر لوحده في غربته وتفكيره بمشاهد الخراب والدمار والشهداء . كتب الشاعر قصيدة ( وحيدٌ انا ) يقول فيه : 
وحيدٌ أنا 
ووحيدٌ هذا الكرنفال اللاهوتي 
على شفتي السوداء 
لم يعد لدي سكر 
حتى انثره على الراحلين في شوارع الحرب 
داخل المدينة 
إنهم ماضون في سبيلهم دون خوف 
الجدران وحدها من تقيم صلوات 
الوداع على مرورهم في لحظات 
صمت تُمحىٰ فيها كل أبجديات الوجود في العالم 
ودون كلمة حق خلف عيونٍ شاردة 
لست هنا كي أموت وحيداً هذا المساء 
غبار كل هذه السنين مضىٰ علىٰ مهل 
لم تكن ل وردةٍ أن تُزهر 
لو أن الحب لم يلد هذا الربيع قصراً … إلخ
أخيراً سأكتفي بهذا القدر منإاشاراتي لبعض مفاصل المجموعة الشعرية ( الحب كرنفالٌ إلهي ) للشاعر إسماعيل أحمد الذي أرىٰ فيه شاعراً ذا قدرة طيبة في أداء نص ملهم له وقعهُ .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…