رواية لسع الثلج للاستاذ طه خليل

 خالص مسور 

دراسة نقدية مختصرة رواية الاستاذ طه خليل الموسومة ب لسع الثلج هو عنوان واقعي رغم غرائبيته فالثلج يلسع ببرودته جسم الانسان وتاريخه ايضا والثلج ظاهرة تدل على نقاء السريرة والسيرة العفوية كما رأيناه عند بطل الرواية يارو الذي كان الحب حب الوطن وحب حبيباته يلامس شغاف قلبه القروي المتيم. أو تنها لسعة برودة الجبال لاجساد الكريلا الكردبة ومنهم كان بارو البطل الذي لم بتحمل اللسعات الثلجية فهرب من الجبال مثلما لم يستطع تحمل لسعات حبيباته الحسناوات في الشام.
 استطاع الراوي طه خليل الدخول في متاهات السرد السير ذاتي والخروج منه ببهلوانية سائق سيارة ماهر يقتحم الشوارع الضيقة ثم يرتد عنها بتقنية فلاش باك أو الخطف خلفا وهو الراوي العليم بكل شيء غالبا. ويجيد توظيف شخصياته بكثير من الانسيابية والخبرة وايصال قارئه الى منحدرات صعبة المسالك ويتركه ليخلص نفسه بنفسه من كمائنه وليضع نهاية الكمين حسب فهمه للموضوع
 أي أن الراوي طه خليل يترك المجال للمتلقي ليكتب نهاية قصة الكمين بنفسه أي أن المتلقي حسب النظرية النقدية الحديثة هو الذي يكتب نهاية الكمائن الخطرة بنفسه وهو اسلوب وتقنية سردية جميلة وقد يربك القارئ ويجعله يفكر بما قرأه وليكون شريكا للراوي أو مستقلا عنه تماما أي كأنه هو من يكتبه من جديد أويعتبر راو آخر للكمائن.
 وبدون إطالة نفول:  بأن الرواية جيدة جدا من حيث التقنية والسرد والسوية الفنية. كما نذهب إلى أنها ربما يستشف منها سيرة الراوي ذاته أو لقطات من سيرته الذاتية والله اعلم.  ولكن هناك في الرواية خطأين تاريخيين وبما أنها ليست رواية تاريخية بالاجمال ولذا لايعتبران نقصا في اسلوب الرواية ولكنهما يعتبران نقصا في علم التاريخ لدى الراوي وذلك في الصفحتين 37 و 124.  كما نذكر بأن هناك كلمات في بعض المواضع وقف عندها الراوي  بشكل ناقص ولم يزودها بدفقة من الإنس والجمال مثلا؛ في الصفحة 20  يقول عن وجه اسماعيل: الذي بدا كوجه طفل. وكان بامكانه أن يعطي القاريء مصاحب نصي من قبيل _ كوجه طفل خديج يلفه البلاهة والوجوم _  على سبيل المثال لا الحصر أو أي مصاحب نصي لأنها رواية يحق للراوي ما لا يحق لكاتب القصة القصيرة مثلا. وهناك ايضا اخطاء نحوية قليلة جدا وتكرار بضعة اسطر في الصفحتين _ 41 _ 45 _ هذا مختصر ما سأقوله وقلته.. هذا وأشجع الراوي طه خليل على المثابرة والاستمرارية فقد طرق الرواية الفنية من أوسع أبوابها ونتمنى له الموفقية والنجاح في روايات قادمة
. …………………………………………………………….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية الكاتب والفنان السوري إسماعيل الرفاعي بعنوان “نقوش على خشب الصليب” وهي عمل يضع القارئ منذ العتبة الأولى أمام مجاز كثيف ومركَّب، حيث يتحوّل الخشب إلى حامل للصلب، والنقش إلى كتابة فوق الألم، واللوحة إلى مرآة للروح.

الرواية تقدَّم على هيئة “فهرس نقوش”، في إشارات تشي بأن الفصول التي…

غريب ملا زلال

منذ أكثر من خمسين عاماً و الفنان التشكيلي محمد أمين عبدو يتنفس اللون، فمنذ عام 1975 و هو يعارك اللوحة بفاعلية مؤكدة يبقيه على الجذر الإنساني، و هذا ما يجعله يؤكد و بثقة العارف بعمران المكان بأن عمليات الإزاحة التي يقوم بها للوصول إلى نتيجة لماحة تحدد له وجهته…

ا. د. قاسم المندلاوي

في هذه الحلقة نقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن فنانين من تركيا مدينتهم الجميلة (قامشلو) بسبب الاوضاع العنصرية والشوفينية في سوريا ابان نظام البعث الفاشي والجماعات الارهابية التكفيرية الظالمة. وعلى الرغم من الظروف القاسية استمرا في العطاء الفني خارج البلاد وتحديدا في المانيا واسبانيا واستطاعا المزج بين (الموسيقى…

في مثل هذا اليوم، 31 آب، تمر الذكرى السنوية لرحيل الفنانة التشكيلية الكوردية المبدعة سمر عبد الرحمن دريعي، التي رحلت عن عالمنا في ألمانيا عام 2023، لكنها بقيت حاضرة في وجداننا وذاكرتنا كإحدى أبرز الأصوات الفنية النسوية في تاريخ شعبنا.

لقد كانت الراحلة أيقونة فنية وإنسانية، حملت بألوانها وقوة ريشـتها قضايا المرأة الكوردية وآمالها، وجعلت من…