هل للتجاوزات حقوق عليك…؟؟؟!!!

نيرفت عمر
كل الديانات السماوية والمعتقدات الدينية أجمعت على الغفران والتسامح،  كالديانة المسيحية (إذا تلقيت كف من أخاك على خدك فأدر له خدك الأخر) وفي الديانة الإسلامية (وإن خاطبهم الجاهلون قالو سلاما)، حتى الاعراف والعادات الاجتماعية لكثير من الشعوب تحث على التسامح قدر الإمكان مع المخطئ . لأنه ببساطة حدث حتمي سيحدث لامحالة، قد تتلقاه من عدة أشخاص نتيجة تعاملات وعلاقات يومية مع المحيط ….
 فهل جعبتنا النفسية ستتحمل هذه الانتهاكات اليومية ؟؟؟!!
نواجه في حياتنا أشخاص بصفات وآراء مختلفة قد تكون غير مقبولة ومزعجة لنا، ألا أننا يجب أن نقبل هذا الاختلاف والتنوع بالتصرفات الصادرة عن البشر في كل المواقف سخيفة كانت أم جدية، لأن لكل انسان كينونتيه الخاصة، 
فالبشر مخلوقين من الطين فهناك من غلب ماؤه طينه فأصبح نهرا يغض البصر ويكظم الغيظ وكان معشره لطيف وغلبت السماحة أغلب تصرفاته، وهناك من غلب طينه ماؤه فأصبح حجرا تتحطم عنده قلوب من اقترب منه وساد التوتر والقلق تصرفات من عاشره مع التعامل اليومي مع الاشخاص المحيطين بنا، نصطدم بكلمات شاردة تطلق بلا تفكير بلا عنان كنتيجة لردة فعل عكسية متسرعة، أو ربما تكون موجهة بدافع الغيرة أو نتيجة لعقدة نفسية للمتكلم يمثله بشدة على الشخص المقابل …
من المؤكد إنه في أغلب المواجهات والمواقف الحياتية مع محيطك من البشر ربما يعتبر الرد فن من فنون المهارة الكلامية وسرعة البديهة ولكنه أيضا يعتبر ردح في حال تجاوزه للمنطق والذي قد يشعرك بالندم لخوضك تلك الترهلات وتنازلك لمستوى لا يليق بك بعد زوال موجة الغضب .
يجب ان نتفهم ونتقبل  حقيقة أن ارتكاب الأخطاء والزلات اللسانية طبع من الطبائع البشرية  الأزلية . سواء كان بموقف مسيئ أو بتعليق سلبي، عمدا أو سهوا خطأ جسيم لا يغتفر، أو هفوة بسيطة ساذجة  . بالتأكيد تتفاوت  قدرة السماح وتجاوز هذه الزلات وفقا  لتكرارها ومدى آذيتها للأخرين وحسب الأشخاص المخطئين .
 يحرص الجميع على حفظ الود و استمرارية واستقرار العلاقات الإنسانية  (أب، أم، أخوة، أصدقاء، زملاء بالعمل..) فالإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع العيش بمفرده، لذا يحتاج أحيانا الى عين عمياء و أذن صماء لتغاضي عن مواقف مرئية أو مسموعة مزعجة يتعرض لها، في محاولة لتفادي الخصام وبقاء الأحباب . خصوصا في مجال العلاقات الأسرية هناك هفوات تحتم عليك  تجاوزها لتخطي  خيبة الأمل وضياع التقدير المنتظر!!!.
طبعا أنا لا أدعو الى التخاذل والانهزامية والضعف ولكن هناك أمور ليست حتمية، ليست مسألة حياة أو موت، فأغلب الحروب الجانبية يكون الانتصار فيها بنكهة الخسارة . إضافة، أن تجاوز الاخطاء لا يتعارض مع مبدأ النهي عن المنكر والأمر بالمعروف . فمن حسن التصرف في بعض المناوشات اليومية،  اللجوء الى التجاهل المتعمد الايجابي أو ما يعرف بالتغافل وهي خصلة حميدة وفن من فنون التعامل الانساني والذكاء العاطفي الاجتماعي التي لها بالتأكيد مفاهيمها و خطوطها الحمراء أيضا، هي فلسفة تكاملية لتجاوز متعمد عن خطأ حدث بحقك أو بحق من حولك وبمعرفتك انه خطأ لن يتكرر ولا يلحق الضرر بأحد، ورغم ذلك تترفع عن الرد.
هناك الكثير من المواقف تستوجب السكوت فقط، وعدم المواجهة المباشرة بمعنى أخر اعتماد مبدأ التطنيش أو ربما  تأجيل الرد الى مكان وزمان مناسب أكثر، أو لمجرد التقليل من حدودية الخصام .
يتسم التغافل بالتظاهر بعدم الانتباه مع  امكانية الرد ولكن تفضيل اختيار اسلوب الرد (سكوت كان أم إيماء بلغة الجسد) هو بالأحرى ؛ حسن اختيار النزاعات التي تستوجب حقا خوضها واستهلاك طاقتك فيها . 
من المؤكد انك لن تستطيع السيطرة على تصرفات كل من حولك قد تلجأ الى النصيحة احيانا ألا أنها تحتاج الى أسلوب ووقت ومكان ملائم لإسدائها، بل الافضل عدم النصح  اذا كانت ستؤذي علاقتك بالشخص الاخر ولن تغير من واقعه فيصبح  التغافل في هذه الحالة  لشدة اليأس من التغيير، لغياب قيمة العتاب، لقلة  الحيلة …ويغدو السكوت أفضل لأجل الحفاظ على العلاقات، والأهم لتوفير الطاقة الجسمية والنفسية وعدم استنفاذها في حروب جانبية وخصومات ثانوية حيث  يطبق الانسحاب التكتيكي للحفاظ على الهيبة والكرامة والترفع عن سفاسف الأمور (تسع أعشار العافية في التغافل ).
وقوع خطأ ما واقع تعيشه لا تستطيع تغيره كطبع الغضب عند الشريك أو تأخر أحد ما عن موعده كثيرا مع تكراره للحدث، أما ردة الفعل فهو مجال مفتوح تكمن هنا قدرة تغيير النتيجة وهنا يكمن مجال التغيير والتحكم كمحاولة تجنب ما قد يغضب الشريك وتقبل هذه الصفة به، أما بالنسبة للمتأخر ايجاد الأعذار من قبلك والتفكير الايجابي إنه غير مقصود .
ردة الفعل تكون بالثبات احيانا توصيل رسالة عن طريق لغة الجسد بنبرة صوت حازمة  واثقة بالنفس  تجعل من حولك يفكر كثيرا قبل القيام بتصرف ما ويعلم ان المقابل لن يتأثر بسهولة فيمل ويتوقف عن الايذاء ..
قال رسولنا الكريم: “ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب “
 تحكم بالانفعالات المثارة وليس بالعكس واعلم أن التغافل هو صفة من صفات قوة الشخصية وفرض الاحترام على من حولك.
 في الختام التغافل أيضا له شروط ولا يستخدم بكل الحالات لكي لا يتحول الى  تجاهل أحمق وسلبي :
_لا تستطيع ان تغفل عن خطأ كبير محرم  يغضب الله .
_ لا تتغاضى عن إهانة لكرامتك أو أذى  نفسي كان ام جسدي تعرضت له أو أحد من حولك .
_ لا تتجاوز عن خطأ لا يحتمل ومستمر يهدد العلاقة ويسبب في زيادة الضغط والتوتر (العلاقة السمية).
_ خطأ يتكرر و يضعف رصيد المحبة والألفة تدريجيا لدى الاخر.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…