صدور طبعة جديدة من ديوان «جحيم حي» للشاعر إدريس سالم

أصدرت دار الدراويش للنشر والترجمة في ألمانيا وبلغاريا، الطبعة الثانية، من ديوان «جحيم حيّ»، للشاعر الكردي السوري، إدريس سالم، والذي يقع في (120) صفحة، وفيه قصائد بأغراض شعرية مختلفة، مكتوبة ما بين أعوام (2010م – 2019م).
وتنصت قصائد الديوان جميعها، لصوت الكينونة الداخلية لصراخ الشاعر، حيث نقترب من صدى عوالمه ومن رؤاه الخاصة بوطنه وقضيته ومجتمعه، فيه معالجات لقضايا اجتماعية وسياسية ووجدانية جمّة.
ويتوزّع الديوان على قصائد عدة، تبدأ بقصيدة «وحي الحرائق»، وتنتهي بقصيدة «بقايا امرأة»، ويعقد الشاعر مقارنة بين عالمين، عالم الكتابة بما تشكّل من ترياق ضدّ آلامه وخيباته، وعالم مسكون بانكسارات وصور لشخوص وأمكنة وأزمنة، تتوحّد جميعها في ترسيخ هذا التضاد.
وفي ذروة هذا الصراع الأبدي بين العالمين، يصدح صوت الشاعر وهو يخطّ من خلال اللغة ورؤاه ميسماً خاصاً لبعض من الأمل الذي ينفتح من قيم المحبة والقدرة على الانتصار لقيم الحياة، كما يستحقّ أن يعيشها الإنسان.
ومن أجواء الديوان مقطع من قصيدة (ذاكرتان… لخمسة أيتام):
ستالينُ
غولٌ أكُولٌ
تركَ ميراثاً
من هزائمَ مُنتعشةٍ
في عُكّةٍ أكلَتها
كُهُولةٌ مالحةٌ.
إرهابًا ينخرُ
في نُطْفة العرّافين والعرّابين.
دكتاتوراً
نصفُه جلّادٌ،
ونصفُه جزّارٌ.
موتاً ينِزُّ
في جَفنة مُنتصبةٍ
غسلَ وجهَنا بالرياح
والجبالِ
والخذُول.
تجدر الإشارة إلى أن الديوان صدر لأول مرة عام 2020م عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن، وفيه – بحسب الكاتب سربند حبيب – يتحرّر الشاعر من ثنائية الشكل والمضمون التقليدي، بحيث يصرف طاقاته الإبداعية في بنية الإيقاع التي تتولد عنها الدلالات والإيحاءات، التي تنبجس أساساً من الإيقاع، وهذه العلاقة الجدلية تبدأ من تلك التقاطعات – الإيقاع مع الدلالة – حيث يتفاعل النبرة اللغوية مع الروح الشعرية، مشكّلة حيوية إيقاعية دلالية للقصائد.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…