كوتى ر ه ش وكتابه الحياة الثقافية باللغة الكوردية في الجزيرة

خالص مسور
 كونى ره ش؛ الباحث والكاتب والشاعر والمؤرخ الكردي المثير للجدل والنادر المثال، من حيث أخلاقه وابحاثه وكتاباته الطافحة بالثراءات الدلالية وفضاءات الأصالة الكردية بتميز واقتدار، فهو والمعرفة في سباق مع الزمن، يغرف من بحر التراث الزاخر والأدب الجاد والتاريخ الكردي الرصين، إنه عطش لا يرتوي من مناهل ميراث شعبه ووطنه وقد أسعده القدر في البحث عن مآثر وخبايا برية ماردين حتى اصبح معها جسدا واحدا، ولم يجد أنيسا حوله إلا الكتابة والقلم، وكأني به يردد قول أمير شعراء العربية احمد شوقي: انا من بدل بالكتب الصحابا فلم أجد وافيا إلا الكتابا كونى ره ش باحث غزير الإنتاج ذا حس ابداعي عال، كرس حياته كلها للأبداع في كل ما يتعلق بشعبه ووطنه، واستطاع أن ينجز العشرات من الكتب توزعت ما بين شعر، وتراث، وسيرة ذاتية، وتاريخ، تعكس من خلال تحليل الظروف المعقدة والمتشابكة التي مر بها الشعب الكردي والأقوام الأخرى المتعايشة معه في الجزيرة السورية، والتي شكلت مرتعا خصبا للارتقاء بالتجربة الإبداعية الكردية الجزراوية بشكل عام وتجربة كونى ره ش بشكل خاص.
 كما كتب كونى ره ش ما لا يحصى من المقالات والأشعار في المجلات والجرائد والمواقع الأنترنيتة الكردية والعالمية وفي معظمها باللغة الكردية السليمة والمسبوكة برصانة وإتقان. وبذلك أقام كونى ره ش نفسه الفياضة بالكردولوجيا مقام القدوة الحسنة لمن يأتي بعده من الكتاب والباحثين الكرد وغير الكرد، وكتاباته تغلب عليها سمة السهل الممتنع، وقد آل الرجل على نفسه ألا يكتب معظم كتاباته إلا بلغته الكردية التي يعشقها بلا حدود. لقد انجز كتابه التاريخي – الاجتماعي الأثير والذي هو بين أدينا الآن والمعنون بـ(الحياة الثقافية باللغة الكوردية في الجزيرة ومسيرتي والأدبية). فجاء مضمون الكتاب على شكل لوحة ابداعية متميزة، نظرا لخبرة المؤلف المتراكمة في البحث والاستقصاء، وقدرته على الولوج إلى فضاءات الجمل المعبرة والأفكار النيرة والدقة العلمية والحذر في الوقوع في الفراغ واللامفيد. ويتوجب علينا أن نشير بأن كونى ره ش ركز في كتابه على ذكر الجزيرة السورية ذلك الموقع الجغرافي المثير وأيقونة المعاني والجمال لديه، وحيث تقع فيها قريته (دودا) الواقعة على الحدود التركية والفخورة بها حتى الثمالة، ذاكرا بإسهاب اقسام الجزيرة السورية بسهولها ومرابعها وجبالها في مشهد تلفزيوني آسر لا ينسى.
 كما استأثر في مؤلفه بالصحافة الكردية وبمشاهير الشعراء والكتاب الجزراويين وبنسائها الشهيرات وبعوائل وشخصيات الجزيرة من الكرد، والعرب، والسريان، والأرمن، والآشوريين.. واستعرض الحالة الثقافية من خلال الصحف والمجلات التي كانت تصدر.. كذلك آثارها القديمة ومنتجاتها الزراعية من الحبوب والفواكه، ولهذا يعتبر هذا الكتاب وثيقة تاريخية واجتماعية هامة، شيق في مواضيعه لأبعد الحدود، كما يعتبر مرجعا تاريخيا واجتماعيا وتراثيا مهما لكل طالب علم ولكل المؤلفين والكتاب الذين يهمهم الاطلاع على الجزيرة السورية من كل جوانبها الحياتية والجيولوجية.
وبهذا نرى هذا الباحث والأديب الكردي المجتهد كونى ره ش قد القى بمصالحه الشخصية خلفه واضعا نصب عينيه مصالح شعبه ووطنه، ومصالح كل مكونات الجزيرة السورية، وبالتالي فهو لا يظهر بالفعل في كتابه حقدا ولا شوفينية ولا كرها ضد أحد، بل يقطر كتابه محبة وأخوة واحتراما للجميع، وقلب ملؤه الإنسانية، وحب الخير، والتفاؤل، والأمل، والجمال. 
– القامشلي / 24/1/2023م  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…