عندما تعجز النّفس

نارين عمر

  عندما تتجمّد المشاعر في قوقعة الذّهول والفاجعة!
عندما يعجز القلم التّعبير عن واقع نعيشه يشبه الخيال ولكنّه ليس بخيال
أشبه بكابوس وهو ليس بكابوس!
حينما تتحجّر الكلمات والحروف في حنجرة الأبجديات كلّها
فتصيب بالاختناق، وتلهث خلف متنفس يضخّها بنسمات هواء وإن كانت مجبولة من ذرّات سامّة،
حينها تكشف أنياب واقعنا عن نفسها، وتقول لنا بخيلاء:
ها أنا ذا، وهؤلاء هم أنتم، فتعالوا إلى نزال بيننا!
تقول ذلك وهي تعلم أنّ ذواتنا باتت شبيهة أجسام محنّطة منذ زمن بعيد جدّاً وهي تدرك أن خواطرنا ما عادت تحتضن سوى الأسى والألم المتوارثين من ذلك العهد البعيد جدّاً والذي ما يزال يجدّد نفسه، ويتجدّد فينا كلّ حين كتجدّد الدّم في الشّرايين.
ما عادت الآهات والحسرات تهدّئ بالنا ولا الصّرخات تفرّغ شحنات انكسار نفسنا وخذلان عقلنا، ولا عادت الدّموع تغسل رمد العين ووجعها.
بكاء، صراخ، نحيب، يخفت الصّوت، يتلاشى نحيب الدّموع مع صعق الحروب ولطم الدّمار وهزّات الزّلازل التي كانت هي الوحيدة التي لم تعرض لنا عضلاتها، ولكنّها فعلتها، فكانت ضربتها هي الأقوى وهي الأمرّ.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

لوند حسين*

في مثل هذا اليوم 8 آب 1964، كان يوم قدومي إلى هذه الدنيا.

ووفق ما روته لي والدتي، فإن ولادتي لم تكن ولادةً عادية؛ فقد كانت حالتي الصحية صعبة إلى درجة أن من حول عائلتي لم يكونوا يصدقون أنني سأبقى على قيد الحياة؛ وفي ذلك الزمن، لم تكن الخدمات الطبية متوفرة كما هي اليوم، ولم…

دوسلدورف- خاص: أقام تجمع المعرفيين الأحرار أمسية شعرية في مدينة دوسلدورف، يوم السبت 08.08.2026، استضاف خلالها الشاعر حفيظ عبد الرحمن، في لقاء ثقافي احتفى بالكلمة والشعر ودور الأدب في تنمية الوعي الإنساني.
أدار الجلسة مدير مبادرة تجمع المعرفيين الأحرار، الكاتب ريبر هبون، الذي استهل الأمسية بالتأكيد على ضرورة الالتفاف حول المتنورين والمثقفين والمبدعين، والمضي قدماً نحو…

تستعدّ العاصمة التشيكية براغ لتنظيم دورة من معرض الكتاب العربي والكردي يومي 15 و16 أغسطس، في فعالية ثقافية تنظمها الجالية الكردية السورية في جمهورية التشيك بالتعاون والتنسيق مع نادي القلم التشيكي، بمشاركة دور نشر كردية وكتّاب من عدة بلدان، في تظاهرة تسعى إلى تعزيز حضور الكتاب الكردي والعربي في التشيك، وتوسيع دائرة الحوار بين الثقافة…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لا تُقَاس الرواية الحديثة بقدرتها على سرد الوقائع فحسب، بل بقدرتها على تحويل الجِراح الإنسانية إلى لغة، والذاكرة إلى جماليات، والألم إلى سؤال فلسفي يتجاوز حدود الزمان والمكان.

والصدمات _ سواءٌ كانت شخصية أمْ جماعية _ لم تعد مجرد أحداث عابرة في البناء السردي، وإنما أصبحت جوهرًا معرفيًّا…