أناديكم

 إبراهيم محمود

أحبَّة جرحيَ الكردي في عفرين في جنديرس
أنَّى يسكن الكرديَّ رعبُ الهزة الكبرى
أمد يدي يدَ الكرديّ
تمخر في أياديكم
وتقرأ ما تعسَّر من مدى ويل ٍ
 نزيل الغفلة السفلى
تواسيكم
أناديكم
أهز الأرض في جنباتها علّي ألاقيكم
وأنتم دونما أنتم
وأنتم في رحى المجهول والمعلوم
في حمّى لياليكم
أفجّر صمتيَ العالي  
أعزّيكم
أقبّل جرحكم ألفاً
وفي جرحي أداويكم
لأبصر طيَّ زلزلة
سطوع الخوف يسفح في مآقيكم
أناديكم
وأدرك أنكم في غاية المأساة أفظعها
وأدرك أنكم أسرى لكارثة
وقد ذهلت مآسيكم
بأي القلب أحضنكم
بأي الروح أغمركم
بأي الحرف أرثيكم
وأنتم في مدار الهول أنتم لا كما أنتم
ففيكم ما يكفّيكم
من الآتين من أقصى الظلام 
ومن أقصى الضغينة
أي مأساة تسمّيكم ؟
وأي وأي فاجعة تصنّفكم
وأنتم نهب ناعيكم
وأي  وأي نازلة تميّزكم
وكنتم نهب راعيكم
أحاول خبط أرض حيث أسكنها
لعل الخطو يُسرع بي
لأحضنكم و..أبكيكم
وأنتم نبض القلب منحاه
وأنتم حيرة في الأمر تبليكم
 أناديكم
وكم أشتاق كم أشتاق تحناناً 
إلى لقيا معانيكم
وأخرج قلبيَ المأخوذ بالزلزال منديلاً
لأبصر صورتي بمدى مآقيكم
أمد يدي لأنقاض وأسحبها
عساني ألتقي أثراً
يخفف من أسىً فيكم
وأخبط في الحجارة
في الفراغ 
وبي لهفُ لصوت عالق في الصمت
تعرفه مبانيكم
وأرجو كل ذي أثر
وذي قدْر
وفي المأثور باريكم
أوقّع في بياض ٍسعْي إنقاذ
لعل السعي يحْييكم
أغيّر في مدار الأرض
أنفضها
لعل حياة من غاروا تحيّيكم
وأنتم لهْف كردستان في الزلزال
خوف الكرد من أرض ٍ
مفخخة وفي مرمى أعاديكم
وفيكم من كلا الجنسين
فيكم من صغار السن
فيكم من كبار السن
طيَّ الأرض 
أين حدود حاديكم؟
لأرض لم تعد أرضاً
سماء لم تعد سقفاً
هواء لم يعد عشاً
جهات لم تعد أفقاً
ويضطرب الزمان على معانيكم
أكرد الله
كرد الصفر في أرقام خالقها
وقائمها مرائيكم
أقرّب صورة التكوين
لأمعن في مغازيكم
فأبصركم :
أدانيكم أقاصيكم
وأبصر يتْم ألسنة
وأبصر عري ألسنة
وليس سوى المعربد في ذراريكم
وأطلق صرخة حرّى
وأعجز عن بلوغ
كي أعزّيكم
ملاحظة: هي لحظة وجدانية أردتها مؤاساة صامتة لكل أحبتنا الكرد ، ممن أصبحوا ضحايا كارثة زلزال قهرمان مرش، في 6 شباط 2023، حيثما كانوا، خاصة في عفرين وفي الصميم جنديرس. ولو أنها أضعف الإيمان.
إشارة أخرى، المعتبَرة قصيدة، تذكّر بقصيدة الشاعر الفلسطيني توفيق زياد في الستينيات من القرن الماضي، من ناحية العنوان، رغم أن المحتوى مختلف، ولا بد من تسمية المعرَّف به اعترافاً بحقه في ذلك .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

هنا حيث انت كُباني
هناك
كما أنت أنت كباني
مرتّلةُ حجراً باركته السماء
مكلَّلة أملاً أعلنته السماء
وصاغت بها المعاني
تحيلين بردك بُرداً
تحيلين جوعك وُرْداً
تحيلين صمتك ورداً
وملؤك كردية مذ تجلى الإله
ومالت جهات إليك
وهابك ناء وداني
هي الأرض تصعد باسمك
أعلى كثيراً من المتصور طبعاً
سماء تشد خطاك إليها
كعادتها، وترفل في الأرجواني
وباسمك حصراً
كما أنت
تاريخك الحي باسمك
أعني امتشاق حِماك المصاني
سريرك في أُفُق الأمس
واليوم
والغد
كرديّ
دون ارتهان
أراك كباني
كما…

ا. د. قاسم المندلاوي

قبل الدخول إلى صلب الموضوع، الموت والخزي والعار ومزبلة التاريخ لطغاة تركيا وسوريا الظالمين الإرهابيين، الذين لم يكتفوا ولم يشبعوا من قتل الأبرياء، بقيادة شيخ الإرهاب العالمي أردوغان وتلميذه الإرهابي أحمد الجولاني، من سفك دماء الأبرياء من الكورد واليهود والأرمن والآشوريين والدروز والعلويين والمسيحيين والعرب وغيرهم.<br...

صبحي دقوري

ليس سليم بركات من أولئك الكتّاب الذين يُقاسون بموازين الذوق الشائع، ولا ممن تُفهم كتابتهم على عجل، ولا ممن يصلحون للتداول السريع أو القراءة العابرة. والحق أن من يطلب من نصوصه السلاسة، أو يتذرّع بغموضها، أو يتهمها بالنخبوية، إنما يكشف – من حيث لا يدري – عن عجز في أداة التلقي،…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يَقُومُ التشاؤمُ الوُجودي على رُؤيةٍ فلسفية تَتَّسم بالشُّكوكِ العميقة حَوْلَ مَعنى الحياةِ ، ووجودِ الإنسانِ في هذا العَالَم .

يُعَدُّ أبو العَلاء المَعَرِّي ( 363 ه _ 449 ه / 973 م _ 1057 م ) واحدًا مِنْ أعظمِ شُعراءِ وفَلاسفةِ العَصْرِ العَبَّاسي ، وله بَصْمة…