حارس الفجر: 6. 2. 2023

سوسن اسماعيل

إلهي …
إنَّها الرابعة بعد المنحنى؛ 
تتبارى الدقائقُ في تماس الانطواءِ 
إنّهُ نشور المديّات وإشاراتها، وهي تجسّ مؤونة للأبديّةِ      
تُشعلَ لوحةً في السُهادِ؛ تترنّحُ الأثقالُ في مضجعها  
تضجُّ ستائرُ الأرضِ؛ حتى ترتشفُ من الفجر نبوءته 
في هدأة أطيار العرشِ      
إلهي …
كيفَ نخلخلُ هذا الوليمة، ونشدو خطوها المنزوي    
لا أوّلَ فيه ولا آخر 
سيقولُ الرضيع: 
سأشربُ من الركامِ المستباح 
بتوقيتِ صدر أمي 
سأجترئُ لعناقٍ في هجير حُلمتيها      
وأتعلمُ تهجئة أوّل الحليب
إلى أنْ أُفطمَ دون موعد 
إلهي …
إنْ دعتك طفلة تحت سقف وازنٍ؛
ستُخبرُكَ بثغرٍ كأنها القسيسُ: لا ارتواء بعدُ من مهجة الظلّ   
طفلة في علبة كبريت لا مآرب لها
تعزلُ رأس أخيها بنجيبِ أصابعها وتناشدُ: 
“اخرجني عمو وسأكون خادمتك”
هناك لا نامتْ مُقلة الحجر
ولا زاهد هنا ليتأوه ..!! 
سنقول إلهي:
إنَّك رحيمٌ بالوصيفات     
صغيرتي؛ تحت وسم الانطفاء  
نحنُ المشطورون أمام سؤال الضحيّة 
هم المُدمّون بالسقوط، موشومون بالغبنِ  
أنيننا يركنُ لمنافي الحدود 
وبابُ الهوى لوائح مُعلّقة    
تسمو بصور المبتورين في أسمائهم     
إلهي …
أيحقُّ لنا الرقص بين أجساد مُجعدة في حضرة سُكْرٍ مُجند؟   
خيمنا المصلوبة بلا أوتاد؛ تتعانقُ على آجال مؤخّرة       
نُبصرُ أتباع الهلال؛ يتراشقون في كرنفالات الألوية    
وكيلا نمدّد في العزاء؛ سنموت دفعةٍ واحدة 
ليشربَ العالم نُخب أقدام أطفالنا
وهي تئنُّ تحت أفواه الحديد  
إلهي …
أرقامُ مقابرِنا لا تهجعُ   
يلحقُنا الضوء ويزأر  
قد تنجو تنهيدة استجداء أو تقاسيم لخوذ الحلفاء 
هكذا يتسربُ اليقين لقلبِ إيزيس؛ فتلمُّ إشلاء الليل 
وتخدشَ مخارج الرّضى على لسانٍ من ذرائع   
هي قصة أخوة الممراتِ 
إلهي …
النائمون كمشاهد مهملة 
يفتحون مداخل السّموات    
يحلمون بمواقدَ لا تلسعُ
وجداول لم يُفرطْ عسلُها 
وبغمامِ من المَنّ والسّلوى             
يتركون أكتافهم شمعدانات 
على نواصي الشرفات حتى لا تسقطُ؛ 
تُسجلُ رصيداً في عنابر الموت …!  
لا فرائض مُنصفة لجدرانهم؛ تتَنحى عن الشرائع    
إلهي …
هم الآثمون
لا خصومة بين الآلهة 
افتحوا المزاد
……!!
مات النشيد .. ؟ 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

كان الصباح ثقيلاً، والحافلة تمضي ببطء كأنها تجرّ نفسها فوق الطريق.
جلسنا متلاصقين، غرباء تجمعنا رائحة الغبار والتعب.
بدأ الحديث عادياً… عن الطريق، عن العمل، عن الغلاء. لكن سرعان ما انزلق إلى مكان آخر.
قال أحدهم بنبرة حادة: “هؤلاء لا يستحقون العيش هنا.”
ساد صمت ثقيل.
شعرت أن الهواء أصبح أضيق.
نظرت إليه، لم يكن غاضباً… بل مقتنعاً.
وهنا كانت المشكلة.
تدخلت…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِرْصُ الغرب على ترجمة أعمال الروائية اللبنانية حنان الشيخ ( وُلدت 1945 ) قد يبدو للبعض مؤشِّرًا على الاعتراف بالقيمة الأدبية،أو الثقل الثقافي للرواية العربية المعاصرة.لكنَّ الوقوف عند هذا الحِرص يكشف طبقات أعمق من الدوافع ، تتراوح بين الفضول الغربي نحو ” المرأة العربية المقموعة المُضْطَهَدَة ” ،…

أ. د. قاسم المندلاوي

اهتمّ الكورد منذ قديم الزمان بتربية الخيول وإتقان مهارات ركوبها وألعاب الفروسية، ويُعدّون من أوائل الأقوام الذين استخدموا الخيل في الأنشطة القتالية والرياضية. وقد ساعدتهم طبيعة كوردستان المتنوعة — من جبال شاهقة وسهول ووديان وغابات وأراضٍ زراعية خصبة — إضافة إلى مناخها المتقلب بين البرد القارس والحر المعتدل، على بناء…

صدرت حديثا عن دار الزمان للطباعة والنشر المجموعة المسرحية الجديدة للكاتب المسرحي الكردي أحمد إسماعيل إسماعيل، والتي تحمل عنوان “صرخة الطاووس”، في 139 صفحة، وتضم خمسة نصوص مونودرامية تعكس تجارب إنسانية وفكرية عميقة.

وتتضمن المجموعة النصوص التالية:

“الكابوس”: يتناول حلم كاتب متمرد يتحول إلى كابوس، تختلط فيه الحدود بين الواقع والخيال.
“خَجي”: نص مستوحى…