رحيلك ينزف القلب ألماً

نارين عمر 

أخي عادل عمر سيف الدّين!
الشّاعر الرّقيق واللغويّ الأنيق 
سنة مضت على رحيلك وفي كلّ يوم فيه ينزف القلب ألماً وحزناً، والفكر يعتصر بكاء وحسرة.
وكأنّ آذار أراد أن يخبرنا بكلّ جرأة وجبروت:
أجل، عندما أحلُّ ضيفاً على الفصول وعليكم يطيب لي أن أختار أحبّتكم وأعزاءكم ليكونوا قرابين ترابي الخصب الوفير.
بلى، أنا شهر أحزانكم كما أنا هو شهر أفراحكم أيضاً، وقد ارتبط مصيري بمصيركم ومصيركم بقدري.
عادل الجميل، الحنون!
وكأنّ رفيق دربك وصديق مشاعرك محمد شيخو قد همس لك أن تلج إلى محراب خلوده فحبوت بلطف نحو أنغام همسه، ليكون يوم رحيلك يسبق يومه بخطوة، وليظلّ الثّامن من آذار ربيب التّاسع منه في رقودكما في ذاكرتنا بهدوء وطمأنينة. 
أعلم أنّ الموت حقّ، وكلنا على دربك ودرب كلّ الأحبّة راحلون، ولكنّه الفراق الذي لا عودة من بعده يكسر القلب والخاطر.
رحمك الله تعالى، وأعاننا على تحمّل رحيلك، وألهمنا الصّبر والسّلوان.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…

د. مرشد اليوسف
ثمة ذكريات لا تبهت مهما ابتعدت السنوات، بل تزداد وضوحًا كلما تقدم العمر بالإنسان. وبين عشرات الصور التي تختزنها ذاكرتي عن طفولتي في ريف الدرباسية، ما زالت صورة ذلك اليوم حاضرة كأنها حدثت بالأمس.
كنت يومها طفلًا صغيرًا لم يدخل المدرسة بعد.
كنت أنتمي إلى ذلك العالم الريفي البسيط الذي كانت تحدده حدود…

ماهين شيخاني

مقدمة

تزخر الثقافة الكوردية بألقاب اجتماعية تعكس المكانة والوظيفة والقيم التي حكمت المجتمع عبر القرون، ومن أبرزها لقب «كيا» (Kiya / Keya) ، الذي ما يزال متداولاً في كثير من المناطق الكوردية بوصفه عنواناً للحكمة والوجاهة والقيادة الاجتماعية.

ولم يكن هذا اللقب مجرد مفردة لغوية، بل أصبح جزءاً من الذاكرة التاريخية للكورد، ودالاً على شخصية يُرجع…