سورة عفرين

 إبراهيم محمود

اسم مفردُ لكنْ جمعٌ فرِدُ في أس التكوين
عفرينٌ، والمعنى ماء جار ٍ في التدوين
عفرينٌ عفرين عفرينْ
عينٌ عامرةٌ، فاءٌ فارعة، راءٌ رائعة، ياءٌ يانعة، نونٌ ناصعةٌ
فبأي سفور يأتيها القتلةْ
وبأي ظهور ينحدر السفلة
يا بئس الاسم لآتين به ثورةْ
يا ثورة تعلوها عورة
وتتقدمها عورة
يا بئس الآتين
ما كانت عفرينٌ تأخذها ” سنَة أو نوم “
لا هذا اليوم ولا قبل اليوم
عفرينٌ نهر من حِمَم ٍ
رحب المعنى، في المبنى الميمون
لو يدري الآتون بجورهمُ
لو يدري الآتون بإفكهم
لو يدري الماضون بموتهم
لو يدري المنحدرون بظل واهمه الدينْ
لو..لو يدرون
ما كان التسبيح بظل الخالق ما كان التلقينْ
ما كان وليس يكون
لأصل حكايتهم من أصل ٍ
ولحاهم مثقلةٌ قيحاً وذقون
وعقول ملحقة ببطون
وسلوكٌ يوجزهم بمجون
فبأي النور يشدّون إليهم ظلامهمُ
وبأي المعنى يأتون بما ليس يكون
لو..لو يدرون
موتى يأتون وموتى سيمضون
بأصناف العار
ولا شيء سوى العار لمن في العار يصولون يجولون
يقومون ينامون
ويمشون
ويفتون بعار 
ولسانهمُ في  العار المحمول جماع فنون
لو.. لو يدرون
ما جذر حقيقتهم في اللوح المركون
أن القتل هوايتهم
أن الأفك روايتهم
إن الدين الملغوم غوايتهم
أن الضالين قوام درايتهم
لو.. لو يدرون
أن الآتين وجوهاً من دون عيون
أن الآتين أياد بمخالب 
أن الآتين قواماً من دون قوام
في الدون وما دون الدون
يا هذا الشغف الضارب في متن التعريف النافق 
في شرَه المظنون
ما لكان لآتين يسيّرهم غاوون
ويبرمجهم غاوون
ويبعثرهم غاوون 
ويصفيهم غاوون
من خلف أو قدّام
أو ما يدركه حتى العامون
لو.. لو يدرون
أن سماء تحرس عفرين
أن حياة تحرس عفرين
لا شيء يزحزح كردية عفرين
تاريخٌ لا يخطئه التدوين
عمّا كان عليه الماضون
وسعي الآتين بليلهمُ المأبون
ولعفرين كتاب لا يخطئه الصبح
ولا نور التبيين
***
لو ..لو يدري الساعون إلى خزيهمُ
ما قالته عفرين 
ونخوة عفرين ٍ 
وسلالة كاوا في عفرين
قالت عفرين بأعلى صوت
وهي تشد إليها جرحاً 
أو أكبر من أكبر جرح 
أيْ من لون الموت
ترفع سورتها الكردية في وجه التاريخ 
وينفجر المدفون
أخضر ، أحمر زيتوني
يا تربة زيتوني
يا هولاً يجلو شذاذ الآفاق 
وينبثق المكنون
زيتون في دمه النازف
شجر في أحمره يبكي أهله
يبكيه عمرٌ من عمر المذبوحة عفرين
والقيّومة عفرين
ولعفرين صدىً
ولعفرين مدى
ولعفرين هدى
وللغازين كرامة عفرين ردى
لو.. لو يدرون
بحق الحق 
وأصل الحق
وروح الدين 
أن لعفرين شموخ الزيتون
وأن الزيتون بعفرين يقاوم 
وزيت الزيتون يقاوم
وجذر الزيتون يقاوم
أن لا شيء يجاري عفرين
سوى أن جنون السكين
على رقبة عفرين
أكبر من أكبر من لعب المجنون
حين تغل السكين
توسّع في عمق الجرح
وينفجر الأحمر 
لا شيء يهدأ في صرخة عفرين
لا شيء يخفف من وجع الزيتون المشمول بأخضره
لا شيء يهدىء من أنة تربة عفرين
من وطأة ليل الجلادين
هوذا وجه عفرين الصاعد في التاريخ
وفي المضمون
وأكتب من جهتي يا عفرين
أكتب من كل جهاتي
وجهاتي الآن تسمّيها عفرين
وأشد إليك رحالي عفرين
وأنت هناك
وأنت هنا
 وأنت حضورٌ
ما كان الزيتون يسيراً
كي يقصيه المأفون
عن تربته
عن خانته
عما يبقيه هوية عفرين
أخضر، أحمر زيتونك
أخضر، أحمر زيتونك يا عفرين
وأدرك أدرك كم يوجعك الحزن
وحيث
تئن الأرض وتصرخ يا زيتون
عفرين زيتونٌ
زيتون  عفرينٌ
اسم واحد اسم ميمونْ
يصرخ من قاع القاع 
يشد إليه الأسماع
ماهذا يا ستار
ما هذا المنشار
منشار الجلاد السفاح المأفون
ترتعد الأرض بكل جوارجحها
شجرٌ يبكي شجراً
شجر يسند شجراً
لا حجراً يخفي مأساة ترابه
في زيتونه من هول الآتين إلى عفرين
أخضر لا أخضر حين الزيت المسفوك دم الزيتون
وحيث الأحمر أذهله الويل
وأوجعه الليل المسكون بويل الغدارين
شجر ينزف جرحاً يتعداه
جهات حمراء بكاملها
التربة حمراء
ويصعد جرح الزيتون ناريّاً
وهواء يصدمه الأحمر
طي عويل ٍ من غير معين.
وسماء حمراء تتساقط أنجمها من أعلى عليين
كمداً
أو  رعباً
لا شيء يشذ عن الأحمر في نزفه
والجرح بحجم التكوين
القتل العمد
والنهب العمد 
والبتر العمد
والسلب العمد
هو القانونْ 
لكن مهلاً
مهلاً يا نبض المدن الشماء 
ويا مسرى تاريخ 
يُسمّي أرضاً لا يغفل عنها 
ويشير إلى الصبح 
وما كان مسمَّى عفرينياً
سيكون !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محمد ابراهيم

 

تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه..

هذه المرة لا أتفق مع هذا المثل البتة.. بل على العكس منه تماماً..

أن أسمع بحامد بدرخان وأحلم بلقائه ذات يوم..

من هنا نبدأ.. حيث المكان قامشلو.. الزمن ثمانينيات القرن الماضي من الألفية المنصرمة. حيث اللقاءات المتكررة في بيت الشاعر إبراهيم اليوسف، والذي كان يعجّ في كل مساء بمجموعة من الأدباء…

ترجمها شعراً: منير خلف

 

(1)

 

الحبيبة

حبيبتي قريبةٌ من مهجتي

تلك التي قد أينعَتْ

في مقلةِ الرّبيعِ

عيونُها عيونُ عالمٍ بديعِ

شفاهُها براعمُ الورودِ

في نعومةِ الخدودْ.

 

حبيبتي

على تلال كتفِها جدائلُ السنابلِ،

.. الضّياءُ في خدودها،

التّفّاحُ والرّمّانُ

من كروم صدرها،

قوامُها

رشاقةُ الغزال في شرودْ.

 

حبيبتي

من حمرة الغروبِ

من مفاتن الطيوبِ

تُهدي طاقة العناقِ والقُبلْ،

شاماتُها البديعةُ الأملْ

كأنّها النجومُ في سماءِ وجهها،

الجبالَ قد صعدتُ

والوديانَ قد نزلتُ

والفصولَ قد رأيتُ،

لم أجدْ بكُلِّ ما مَلَكْتُ

من…

دعد ديب

 

منذ العبارات الأولى في رواية «ترانيم التخوم» لمازن عرفة، الصادرة عن دار ميسلون لعام 2025م، نرى أننا أمام نصٍّ مضمَّخ برؤى فلسفية كثيفة، مستحضراً مفاهيم ديكارتية حول الوعي المحض، وافتراض كونه وعياً كونياً وطاقة كثيفة من دون تمركز، كرؤى كونية مترامية تُعيدنا إلى شواش حكاية تومض في البال عن «أحد ما يحلم به في…

محمود أوسو

 
ماذا أفعلُ يا وطني؟
أأبقى مصلوباً على جدارِ الصمتِ
أحملُ وحدي إرثَ الشقاءِ كله
وقد سُلبت مني حتى الكرامةُ الأخيرة؟
صرتُ ظلاً يمشي بلا إرادة
غريباً في مرآتي، غريباً في دمي.
 
لم أعد أحتملُ ضجيجَ الحمقى
يملؤون الهواءَ بزعيقِ انتصاراتهم الكاذبة
وأنا… مخنوقٌ حتى حنجرةِ الموت
أبحثُ عن نَفَسٍ واحدٍ لا يخصُّهم
محرومٌ من الهواءِ كأنه ترفٌ لا أستحقه
مُهانٌ حتى نخاعِ الروح
لا لذنبٍ… إلا…