بكائيات العيد الضاحكة

إبراهيم محمود
1
طرَقَ العيد الباب
الباب تنغَّصَ
اضطربَ قنديل البيت
2
يا العيد المأخوذ باسمه
سجلّك مُرٌّ جداً
لو تعرف معنى الحلو
3
لباسك الروحي مهلهل
قدماك النخالة
أي مطبخ يضمك ؟
أنت قريب منّي جداً جداً
القمر مغمض العينين في الأعالي
صباحي مؤجَّل إلى إشعار آخر
5
من أرشدك إلي يا عيد
ببوصلتك الفاقدة رشدها ؟
أنت على حافة الهاوية 
6
أنت مألوف تماماً
وجهك في الريح
أي وحشي يتقاذفك ؟
هل حقاً تعرف اسمك
ماالذي يعيدك ؟
عليك دعاوى كثيرة !
8
يدي لا تكره مصافحتك
خذها مني علماً
قلبي مهجورٌ سلاماً 
9
هل عاينت صورتك في المرآة
خلفك أنقاضٌ
المتاهة تنتظرك
10
تاريخك مفروش على كامل ألفبائه
تستلغزك الأبجديات
الكتاب  منزوع العنوان
11
تعِبٌ أنت حقاً
جهاتك مفتوحة
الألسنة تتبرأ منك 
12
من هم الذين تتحدث باسمهم
لو تقنعني بواحد
يا الغفل من الاسم
13
حلوياتك لا تحصى بأصنافها
متعدد الجنسيات أنت
فمي محكوم بالإغلاق
14
أغانيك كثيرة
أسمعها بإيقاعات كثيرة
هل صادقتَ أذني ؟
15
عمرك مديد يا عيد
سجلك كثيف
ثمة غابة محرومة من الضوء
16
عيناك في فراغ
يداك في فراغ
قدماك في أرض سبخية
17 
كم أنت صموت يا عيد
لا تنبس ببنت شفة
الحجر الأصم يضحك
18
ماذا لو استقبلتك بوردة
أين هو أنفك ؟
الرائحة قدَّمت استقالتها
19
بابي الذي تطرقه مراراً
عيني تستغرب حضورك الرملي
الغياب يلوّح باسمك
20
أنا مبعثر يا عيد
هل واسيتني ذات مرة ؟
الحِداد يبكي بحرقة
21
أمي كانت تحبك كثيراً
كانت تقدّر بؤس هويتك
هل تعرف مأساة قبرها حقاً ؟
22
سأكون مثل أمي في ضوء الراهن
هل تعرّفت على ولد لي؟
لو تريني بطاقتك من فضلك !
23 
أحاول محادثتك
سمّ لي لغتك لو سمحت
من هما أبواك الفعليان ؟
24 
مصاب أنت بعدم اشتهاء الحلو
كيف تقرّب الحلو من النفوس؟
ثمة علة فاصلة بيننا 
25 
لا بأس أن أحتضنك
جسدك هش جداً
جسدي تراجع إلى الوراء
26
أنت تزعل سريعاً يا عيد
أرني قلبك لو تكرمَّت
اليأس يشدني إليه
27
أنت كثيرٌ يا عيد
وحيد أنت يا عيد
عزلتي عنواني في العالم
28 
إلى أين أنت ماض يا عيد ؟
طرقك معلومة كثيراً
المجهول يستخف بك
29
ليس لي غاية معك يا عيد
ها أنت تنظر إلي قليلاً
المسافة تتسع
30
أقول أهلاً بك
صوتك غير مسموع
السلام حيث أغني لنفسي فقط 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…