.أَسْلِمْ تَسْلَمْ

نور الدين الحسيني

 
أليست الأديان بمجملها تدعو للسلام والرحمة؟ وهذا عكس ما يمارسه معتنقي الأديان على أرض الواقع، لو عدنا إلى التاريخ نجد أن القتل لم يتوقف، إن كان بين معتنقي الدين الواحد؛ أو بين دين وآخر، هذه الأسئلة تؤرقني ولا أجد لها تفسير وخاصة بعد ما لاقيناه ونلاقيه نحن الإيزيديون على أيدي هؤلاء ــ من قتل ونهب وسلب وانتهاك للأعراض دون وجه حق ــ لماذا يفعلون كل هذا بنا يا أبي؟ وماذا يريدون منا؟
ابنتي فيان: الجواب على سؤلكِ يحتاج إلى أيام
هل حقدهم علينا كوننا كورد؟ أم لأن ديانتنا مختلفة؟
هذا أحد الأسباب.
لكننا لم نختر أن نكون كُرداً، الله هو الذي خلقنا كُرداً.
لو أنهم فهموا القرآن وعملوا به لما كان كل هذا العداء ….
طرقات قوية على الباب قطعت الحديث بين فيان ووالدها ميران.
فتح ميران الباب؛ وإذا بعددٍ من الرجال الملتحين مدججين بالسلاح على الباب.
– تفضلوا، ماذا تريدون؟ لا أعتقد بقي لدينا شيء حتى تأخذوه.
– بل بقي الكثير، جاوب من كان يتقدم المسلحين ويحمل بين يديه حزمة من الأوراق.
– هاتِ ما لديك.
– بأمر من الهيئة الشرعية في جنديرس عليك إخلاء المنزل خلال أربع وعشرون ساعة.
– هيئة شرعية وتأمر بإخراجي من منزلي عنوة!! أيّة شِرعة هذه؟
– لا تتجاوز حدودك ونفذ ما أُمرتك به وإلّا!
– وإلّا ماذا؟ أين سأذهب؟ كفاكم ظلماً، ألم يكفِكُم ما فعلتموه بنا حتى الآن؟
– اذهب إلى الجحيم.
– كل مكان تَحلون به يكون الجحيم بعينه.
وجهوا بنادقهم إلى صدره، لكن القائد أشار إليهم بالتوقف وقال:
– يا ميران نفذ الأمر كما سمعت، الشيخ “زبود” سيكون هنا بعد يومين ويجب أن يكون البيت جاهز لاستقباله، ثم أمر القائد جنوده بالتحرك، وقبل أن يمشي؛ التفت إلى ميران وقال: كيف حال ابنتك فيان؟
عرِف ما يرمي إليه عندما أشار إلى ابنته، دلف إلى الداخل مطأطئ الرأس، لم يستطع الرد على ابنته حينما سألته عن سبب قدوم هؤلاء المسلحين …. بعد برهة طلب من أهل بيته أن يَتجهزوا للرحيل عن البيت، وحين استفسروا عن سبب تركهم لبيتهم، وأين ستكون وجهتهم؟ قال:
– إنه أمر القوي، ونحن لا حيلة لنا سوى تنفيذ الأمر، سنَسكن في الوقت الحالي في بيت أخي “خبات” إلى أن نجد لأنفسنا بيتاً. 
سكن الشيخ “زبود” في بيت “ميران”، ولأن البيت كان كبيراً، حول قسم منه إلى مكان لتحفيظ القرآن، وبعد فترة طلب الشيخ “زبود” أن يأتوه بـ “ميران” وأخيه “خبات”.
– ماذا تريد يا شيخ؟ حتى لا تعذب نفسك كثيراً لم يعد لدينا ما تأخذوه غير هذه الألبسة التي تستر أجسادنا.
– لا يا أخ، لم أرسل في طلبكم كي آخذ منكم شيئاً، بل على العكس أنا ما طلبتكم إلا لما فيه خيركم.
– خيرنا! كيف ذلك ولم نجد منكم سوى الشر والقتل والإهانة منذ اليوم الأول لاحتِلالكم لمدننا وقرانا.
– خيركم في إسلامكم، بعد أن تدخلون الإسلام، حينها لن يتعرض لكم أحد.
ابتسم ميران ساخراً وقال:
– عجيب أمرك! تريد منا أن ندخل الإسلام وأنت مستولي على بيتي، وبإسم الإسلام قتلتم أولادي وأولاد إخوتي، وأقاربي، واستوليتم على أرضنا، وسَبيتم نسائنا وفتياتنا، أليس من الأولى أن تسلموا أنتم أولاً.
– تقول هذا لأنك لا تعرف شيء عن الإسلام، لذلك أعذرك، أما بالنسبة لما تعرضتم له، كل ذلك سيتحول لكم إلى حسنات.
– يا شيخ “زبود” أنا أعرف ومطّلع على الإسلام أكثر منكم، فأنتم لستم إلا أدعياء للإسلام، نحن بنظركم كفار ليتكم عاملتمونا بما يقوله القرآن وفَرضتم علينا الجزية، لكنكم أخذتم منا كل ما نملك وهذا ما لا يقوله القرآن، ألا يقول القرآن (لكم دينكم ولي دين) اعملوا بذلك واتركونا على ديننا وليُحاسبنا ويحاسبكم الله، هل تعلم عندما تعادونَنا كوننا “كورد” وتَمنعوننا من التكلم بلغتنا؛ تخالفون القرآن حين يقول (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) أين أنتم من هذه الآية؟
– يا ميران أنا لحد الآن أتكلم معك بالحُسنى وأنت قد تجاوزت حدودك.
– ولماذا لا تقرّ بأني أقول الحقيقة وإلا فَنِّدْ ما أقول، لماذا لا تقر بأنكم تُخالفون أوامر الله والرسول، أليس الرسول من قال (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه)؟
– ها أنا أدعوك للإسلام ألا يكفيك هذا.
– الرسول لم يقصد هذا، ما قال واضح وصريح، فهو لم يقصد أخوك المسلم؛ بل قصد أخوك الإنسان. طبعا أنا واثق بأن كلامي لن يؤثر فيك، على الرغم من أنك على يقين أن كلامي صحيح، لكنكم اتخذتم الإسلام مطية لتنفيذ مَآربكم، كلمتي الأخيرة لك يا شيخ “زبود”: عودوا أنتم لدينكم واتركونا وديننا الذي نفتخر به ولن نعتنق دِيناً آخر حتى لو كان في ذلك هلاكنا.
– يا ميران سَتُعلنان أنت وأخوك الآن إسلامكما، أمام الكاميرات، وسَنلقنكم ما ستقولونه وإلّا!
– وإلّا ماذا يا شيخ؟
– سمعت أن لديك ابنةً جميلة وكذلك أخاك لديه فتيات جميلات، أقسم إن لم تنفذوا ما أطلبه منكما، ستباع بناتكما غداً في الأسواق.
– قلت لك سابقاً يا شيخ أنكم اتخذتم دينكم مطية لتنفيذ مآربِكم، تريد أن تكسب سيطاً بدخولنا الإسلام عن طريقك، ولكن لا تعلم أنك بفعلتك هذه ستجعل الكثيرين يخرجون من الإسلام، صحيح يا شيخ زبود هل تستطيع أن تجاوبني، لماذا عدد الذين يخرجون من الدين الإسلامي أكثر من الذين يعتنقونه؟     
   ازمير تركيا 2023-5-1
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…