صدور المجموعة الشعرية «واثقٌ كجرح» للشاعر لقمان محمود

صدرت في العراق مجموعة شعرية جديدة للشاعر الكردي السوري لقمان محمود، بعنوان ((واثقٌ كجرح)) عن مؤسسة أبجد للترجمة والنشر والتوزيع. والمجموعة الجديدة هي العاشرة للشاعر في سياق نتاجه الشعري. وجاءت المجموعة في (142) صفحة من القطع المتوسط، وهو استكمالٌ لمشروع محمود في مجال الشعر.
طوى الشاعر مجموعته الشعرية على (35)  قصيدة. القصائد الموجودة هي: الركض، البيت، النوم الأخير، التراب، كتاب الألم، سنة، البحث عن المعنى، سلالم لصعود الموتى، سيرة الليل، ليست لي، كتاب الحب، من مسافة قريبة، سيرة الشجرة، كتاب الأجنحة، تساؤلات، أتابع حريتي، سيرة أعمى، سيرة السلام، في مكان ما، مفترقات، صمت الانسان، قالت العرافة، سيرة الماء، جرح، نوروز، من حجاب الوطن، صراحة النسيان، نوافذ كردستان، أنا هنا، مسافة عذراء، ذات جوع، رائحة الضوء، الذي لم يتعلم الغرق، عشاق، والكلمات الأخيرة.
تسبق هذه القصائد مقدمة للشاعر، وفيها يقول:
“أين المشكلة في أن يقرأ الواحد ويكتب من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين، بل حتى من الأعلى إلى الأسفل كما هو الحال في بعض اللغات الآسيويّة… هل يضرّ ذلك بأية لغة كانت؟
وبما أنّ اللغة بمناحيها واتجاهاتها المتعددة تمثل الحياة بأسرها لأنها نتيجة حتمية لتفاعل الانسان مع بيئته أو بعبارة أكثر دقة تفاعله مع حياته وأحلامه وآلامه وجراحه وآماله… وإزاء كل ذلك أقول: جميلٌ أن يستنشق الواحد رائحة ودفء ونكهة وحنين اللغة الأم، لكنّ الأجمل من ذلك هو معرفة أحضان وقبلات  لغوية أخرى. هذا ما أعطت اللغة مفهوماً جديداً حاضراً في كل زمان ومكان، وعلى الدوام، ورغم ذلك  فبعضهم قال: اللغة وطن، وبعضهم قال منفى، وبعضهم لم يقل شيئاً… لكنّ الذين لا أوطان لهم لا يسكتون…”. 
تتسم نصوص ((واثقٌ كجرح)) ببوح أصيل مع الذات والوطن والذكريات، كوسيلة للبحث عن معني أوسع للحياة في ظل المنافي. إنها نصوص تتسم بالكثافة الرمزية بمدلولاتها المتعددة: كثافة نوعية في المتخيل لغة ودلالة، وكثافة جمالية في المعنى، وكثافة في الرؤية، وكثافة في الاستقصاء المعرفي الشعري التي تدفع بالبعد الحسي إلى ملامسة الحقيقة و إختراق تفاصيلها الطافحة بالقسوة الموحشة على مدى عمر من المنفى والقهر. وكل ذلك من خلال مخيلة مشحونة برؤى تدفعها إليها ذاكرة حية تنهض على ملاحقة الماضي بكل همومها اليومية. من هنا يمكننا القول أن قصائد لقمان محمود في ((واثقٌ كجرح)) تثير جملة من القضايا الجوهرية المتعلقة بالكتابة الجديدة، على نحو عميق وواسع ومتنوع.
تجدر الإشارة إلى أنّ لقمان محمود شاعر وناقد كردي سوري، يحمل الجنسية السويدية. عمل في مجال الصحافة الثقافية كمحرر في مجلة سردم العربي، ومجلة اشراقات كردية، كما عمل كمحرر في القسم الثقافي لجريدة التآخي.
يقيم حالياً في السويد، وهو عضو اتحاد الكتّاب السويديين. شارك في العديد من الملتقيات الأدبيّة والثقافيّة، داخل وخارج السويد. نشر عدداً من الأعمال الشعرية والنقدية منها: “أفراح حزينة” 1990، “خطوات تستنشق المسافة: عندما كانت لآدم أقدام” 1996، “دلشاستان” 2001، “القمر البعيد من حريتي ” 2012، “اشراقات كردية: مقدمة للشعر في كردستان” 2009، “البهجة السرية: أنطولوجيا الشعر الكردي في غرب كردستان” 2013، “مدخل إلى الثقافة الكردية” 2015، “زعزعة الهامش” 2019، “كسر العزلة الثقافية” 2021، “الصمت الذي لا يتوقف عن الكلام” 2022، وغيرها.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تتقدم هيئة تحرير موقع ولاتي مه بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى الزميلين العزيزين الأستاذ حواس محمود والأستاذ فواز محمود بوفاة والدهما المغفور له، بإذن الله، سلمان حاج سليمان (أبو زيد)، الذي وافته المنية اليوم.

وإذ نشارك الزميلين وأفراد أسرتهما الكريمة هذا المصاب الأليم، نسأل الله تعالى…

صبحي دقوري

لم يعد سؤال «أين الفيلسوف؟» سؤالًا عن غياب أشخاص أو ضعف مؤسسات، بل عن هيمنة ما يمكن تسميته بـ«الثقافة السائلة»؛ أي ذلك النمط الذي تتدفق فيه المعاني بلا ثبات، وتُعاد صياغة القيم وفق منطق السرعة والتغير المستمر. ضمن هذه السيولة، لا تُقاس قيمة الأفكار بعمقها، بل بقدرتها على التكيف السريع مع تدفق…

سعيد يوسف

في القرن السادس قبل الميلاد، كان العالم الاغريقي على موعدٍ مع ولادة كلمة جميلةٍ في حروفها، سلسة في لفظها، جليلة مهيبة في معناها، رحبةٌ في تعريفاتها، مفتوحة في موضوعاتها. لم يدُر بخلد أحد وقتذاك أن هذه الكلمة سوف تعبر الآفاق وتجتاز القارات والمحيطات لتغدو من أشهر الكلمات، وأكثرها تداولاً في لغات العالم قاطبة، إنها…

اكرم حسين

في صبيحة صيفية أشرقت فيها الشمس كجمرة ذائبة فوق مدينة النورين، والسماء صافية كمرآة لا تعكس إلا زرقة لا يشوبها اي شيء . سكنت المدينة هدوءها المعتاد ، إلا قاعة المؤتمرات التي تموج بالوجوه التي أتعبتها السهرات وأرهقتها الكلمات، وجوه حفرت في صفحات الكتب ما تبقى من عمر، وجاءت من أقاصي المحافظة…