الدماغ والعقل والذات

ابراهيم البليهي

هل الذات تملك العقل ؟! أم العقل يملك الذات ..؟؟!! إن الفرد لا يولد بعقل بل يولد بقابليات فارغة فيتكوَّن العقل بالتفاعل بين البيئة والقابليات ومن هذا التفاعل يتكون العقل وتنبثق الذات إن الفرد يتحدث عن عقله وعن جسده فيقول عقلي وجسدي وهذا يعني أن لدى الناس إدراكٌ تلقائيٌّ بأولوية الذات على العقل لذلك فإن الدكتور بيرس هاوارد يؤلف كتابًا في ١١٤٣ صفحة وهو تفصيلٌ لكل ما يتعلق بالدماغ والعقل. ويجعل الكتاب بعنوان: (دليل المالك للعقل) أو (دليل المالك للمخ) فالدماغ هو جهاز العقل وهو جهازٌ تملكه الذات أما عالم الأعصاب الدكتور أنطونيو داماسيو فله ثلاثة كتب مهمة أحدها بعنوان (خطأ ديكارت) وفيه يُفَنِّد ثنائية العقل والجسد؛ فالعقل كان يُنظر إليه بأنه طاقةٌ نورانية مستقلة عن الجسد وهذه الثنائية لم يخترعها ديكارت فقوله كان إقرارًا لما كان سائدًا خلال القرون قبله وربما أنه قال ذلك تجنُّبًا للصدام مع الكنيسة ولكن علماء الأعصاب ما يزالون يكررون لوم ديكارت.
 أما الكتاب الثاني لدوماسيو فهو بعنوان (الشعور بما يحدث) وعنوانه الفرعي (دور الجسد والعاطفة في صنع الوعي) أما كتابه الثالث فهو بعنوان (الذات المنبثقة عن العقل) وفيه يقول: ((العقل تابعٌ لكيانٍ يملكه، وهذا المالك هو الشخصية الأولية لكينونة كلٍّ منا وهو (الذات) التي تتحرى العالم الكامن داخلها وحولها )) ويقول: (( إن هذا العدد اللامحدود من المحتويات في عقلي؛ مرتبطٌ بي أنا أي مرتبطٌ ب( مالك عقلي) ويُذَكِّر بأن الدماغ يبني العقل فالإنسان يولد بقابليات فارغة ثم بالتكامل بين قابليات دماغ الفرد وحواسه يتم تكوين البنية الذهنية القاعدية الثابتة التي تصبح هي أداته للتعلم فبمقدار ما يضيفه إلى قابلياته من معارف ومهارات وكفايات وعادات تتكون أنماط ذهنية منفصلة عن البنية الذهنية القاعدية وهذا الأنماط المتعلَّمة قابلة للنسيان وقابلة للتعديل والإضافة والتأكيد وبمقدر التنوع والتكرار والفاعلية تكون الرؤية: عمقًا واتساعًا ووضوحًا …..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…

ماجد ع محمد

في عوالم النقد الأدبي، يُطلب من الناقد المنصف والموضوعي البدء بالتحدث عن الإيجابيات، وإيراد الجوانب المميزة في المنتَج الإبداعي، وذكر محاسن العمل الموضوع على المشرحة التقييمية، وعدم إغفال الجوانب المضيئة أو إهمال علامات الريادة في أي جانبٍ فيه إن وجدت، ومن ثم يبدأ المنخرط في العملية النقدية بذكر الهنات، وإظهار العثرات، والإشارة إلى…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

لم يكن الشعر النسوي في الشرق مجرد انفعال وجداني أو تعبير عن عاطفة شخصية، بل كان في كثير من محطاته التاريخية مشروعًا لمساءلة الواقع، وكشفًا للمشكلات الاجتماعية التي أحاطت بالمرأة.

ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تُحوِّل القصيدةَ إلى مساحة للمواجهة الفكرية والوجودية، تبرز الشاعرة اللبنانية جمانة حداد…