هيمنة المعلومة الخاطئة أو المضللة إذا انتشرت

ابراهيم البليهي

لا ينتبه أكثر الناس بأن عقولهم قد تكون مملوءة بمعلومات خاطئة تحرك سلوكهم وتحدد تفكيرهم وتنبني عليها علاقاتهم بالوجود وبالآخرين …..
 قلة من الأفراد هم الذين يمحصون ما يتلقونه قبل قبوله ويراجعون محتوى أذهانهم ويغربلونه … 
إن الأفراد الذي قدَّموا إنجازات كبرى أثمرت في تحقيق تغيرات نوعية في مسيرة الإنسان نحو تأصيل المعرفة والتحَضُّر والنمو وتوفير الوسائل والأدوات التي يسَّرَتْ الحياة الإنسانية: هم أفرادٌ استثنائيون لا يتجاوز عددهم مجتمعين خلال التاريخ البشري كله عددَ ركاب حافلةٍ 
إن عددهم محدود جدا ويمكن التعرف عليهم جميعا بأسمائهم دون صعوبة ….
أما بقية البشر فهم في أحسن الحالات مطورون لما تم إنجازه أو منفِّذون ومطبقون ومستخدمون ومستفيدون ومستهلكون …..
وما يزال بعض الأفراد يقدمون إنجازات ضخمة ومميزة ولافتة وعلى سبيل المثال أجد أن مؤلفات الدكتور خزعل الماجدي عن مختلف الحضارات هي مؤلفات ضخمة وغزيرة المحتوى وزاخرة بنتائج العمل الجاد والاستقصاء الدقيق إنه منذ سنوات يواصل إصدار مؤلفاته عن الحضارات مبتدئًا بكتاب سحر البدايات ثم ثم حضارات ما قبل التاريخ ثم الحضارة السومرية والمصرية والهندية والبابلية وقد صرح بأن كتابه الأخير عن الحضارة الآشورية سيصدر في مجلدين ضخمين …..
إن الدكتور خزعل الماجدي يلفت النظر إلى أن الناس يتناقلون منذ زمن قديم معلومة خاطئة عن الحضارة الآشورية بأنها حضارة خشونة وقوة وغزو وسلب ونهب واسترقاق وبطش وهو ينفي ذلك ويقدم براهين لهذا النفي … 
وهنا يجب أن ننتبه إلى ظاهرة التناقل التلقائي لبعض الأحكام الجائرة بحق الحضارات والتاريخ والأمم والشعوب والأفراد فما يجري تداوله لا يجري تصحيحه فالعقل الجمعي والفردي يحتله الأسبق إليه ثم لا يتقبل العقل ما يتعارض معه ….

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…