شخصيات من مدينتي

نصر محمد / المانيا 
( عامودا )
هي المدينة التي ولدنا فيها وولدت فيها احلامنا ، تلقينا في الدروس والعبر والقصص ، عامودا جزء من روحنا ، وكياننا لذلك فكل الأنتماء لهذا المكان العظيم الذي شارك في تكويننا وترك فينا من جماله شيء
( عامودا )
هي المدينة الوحيدة في العالم حينما تدخلها تشعر انك تعرفها منذ زمن بعيد حتى لو كنت تزورها اول مرة في حياتك .
( عامودا )
نموذج للتعايش الديني فيها مساجد اسلامية وكنائس مسيحية وقبور يهودية .
( في عامودا )
 “معصوم نايف ابو مسعود ” 
يبلغ من العمر اربعة وسبعون عاما وهو من أهالي مدينة عامودا. 
توفي والده وهو في الثالثة من عمره فترك الدراسة وهو في الصف العاشر بعد أن طلب منه المدرس نقود “التعاون والنشاط” ولم يكن لديه المال من اجل الدفع فترك المدرسة. 
بدأ اهتمامه وولعه بتصليح القطع الإلكترونية و الكهربائية وهو في المرحلة الإعدادية، حيث شارك بمعرض لعرض القطع الكهربائية المصنوعة يدويا في عام 1966حيث صنع الجرس الكهربائي و”المبرقة” وهي أداة لإرسال البرقيات المدنية والحربية، وفي عام 1969 توظف في البريد وبقي فيها حتى عام 2006وفي سنة 1973 سجل في معهد الجمهورية في دمشق لصيانة الراديو وكانت هذه الدورة عن طريق المراسلة. 
وفي الثمانيات افتتح محلا لتصليح الأجهزة الإكترونية ك الراديو والتلفاز والمسجلات وبعض القطع الكهربائية، أما الآن لم يعد لديه القدرة كما كان في السابق فهو يقوم الآن بإصلاح الشواحن الكهربائية (المصابيح) ومازال يمارس مهنته والتي أحبها منذ الصغر. 
يقول “معصوم نايف ” بأنه لم يعش طفولته ولا في مرحلة شبابه بسبب وفاة والده وبسبب الفقر وهو يمضي معظم أوقاته في هذا المحل الذي أصبح جزءا منه.
( في عامودا ) 
( مكية أم نظام، ) 
تبلغ من العمر 80 عاماً، ولا تزال تمارس مهنة الخياطة التي بدأت بمزاولتها منذ أكثر من 50 عاماً في مدينة عامودا.
تقول أم نظام أنها اكتسبت هذه المهنة من أمها التي علمتها منذ الصغر، وفي بداية مشوارها المهني وبسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وعدم قدرتها شراء آلة خياطة (ماكينة) خاصة بها، كانت تستأجر الماكينة من جارتها مقابل نصف ما تجنيه من عملها.
أم نظام تعود بذاكرتها إلى السنوات الماضية، وتتحدث عن معاناتها في شراء أول ماكينة خياطة لها والتي كانت من نوع “فراشة” بمبلغ 60 ليرة سورية، وكيف تحسنت أوضاعها المادية قليلا لتتمكن من شراء ماكينة أكثر تطوراً بمبلغ 1900 ليرة سورية.
 وفي سنة 1986 توفي زوجها لتجد نفسها المعيلة الوحيدة لتسعة أطفال، وتواجه صعوبات الحياة بمفردها. إلا أن ذلك لم يثني عزيمتها واستمرت في مهنتها لتعيل وتربي أطفالها، وبعد سنوات تعاون الأولاد مع والدتهم وعملوا لتلبية احتياجات المنزل.
ما تزال أم نظام تزاول مهنة الخياطة الى يومنا هذا، وتقول أنها لن تتخلى عن هذه المهنة التي أصبحت جزء من حياتها وكانت لها سنداً في يوم ما.
( في عامودا )
“محمد خاني صوري” 
من أهالي عامودا يبلغ من العمر ( 77 ) سنة درس حتى الصف الخامس وكانت تسمى مرحلة السرتفيكا في مدرسة الغزالي مكان المجمع التربوي الحالي بعامودا، كان يقدم الصف الخامس في القامشلي لأن المرحلة كانت مهمة دراسيا سابقاً 
يقول : بأنه بعد ترك المدرسة عاد إلى قريته “بير زراف” حيث كان يعيش مع أهله وبسبب الدراسة أجبر على العيش في عامودا عند أقربائه وعند عودته إلى القرية عمل في تربية الحيوانات والزراعة فيها، وفي سنة 1973 استقر مع عائلته في عامودا وبعدها بسنة اشترى محلاََ في سوق الفاتورة ليبيع فيه القماش.
وينهي حديثه بأن العمل تراجع كثيرا بسبب ظهور الألبسة الجاهزة إلا أنه يحب العمل ويحب هذا السوق كثيراََ فقد قضى فيه سنوات طويلة من عمره.
( في عامودا )
عبد القادر عنتر 
الملقب ب ( أبو أسعد ) يبلغ من العمر ، 74 عاماً، تولد قرية سفيرة بريف عامودا، لم يتمكن من اتمام المرحلة الابتدائية في مدرسة القرية لأنه كان مكتوم القيد.
توفي والده في عام 1960 عن عمر ناهز 110 سنوات، 
لذا بدأ العمل في تربية الماشية والزراعة إلا أنه لم يكن يمتلك أرضاً زراعية، مما دفعه الخروج من القرية ليعمل في بيع المازوت وحمل أكياس القمح والشعير لدى التجار والمزارعين.
وبعد معاناة مع الحياة، تمكن أبو اسعد في عام 1972 من شراء حصادة وعمل خلال المواسم الزراعية مدة 35 سنة، ليتوقف بعدها ويكمل أولاده مسيرة عمله المليئة بالتحديات والصعوبات.
يقول أبو أسعد الذي يقضي معظم أوقاته بالجلوس أمام باب المنزل وتحت أشعة الشمس الدافئة، أنه تمكن من الحصول على الجنسية السورية، ولكن بعد فوات الأوان.
في عامودا 
الأرصفة تضج 
بخطى الشعراء والفنانين 
بحكاياتهم 
بدموعهم 
بأشعارهم 
بأغانيهم 
في عامودا 
الطرقات مفروشة 
بأبتسامات الباعة 
الفقراء عيونهم لازالت تحلق 
في سمائها على اضواء،القناديل 
في عامودا 
الشوارع مكتظة بالسيارات
تطلق ابواقها من نهر الخنزير 
في عامودا 
المقابر يسكنها 
اناس بسطاء،
أحذروا ان تدوسوا 
على احلامهم الوردية 
في عامودا 
وعلى حدودها يسألون فقط 
عن حجم القصائد والموسيقا 
التي تحملونها في حقائبكم …!!


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…