طفل في الخمسين

عبدالحميد جمو

اتضور جوعا
أرنو لنهد يرضعني 
لأكبر 
أبحث عن طفولتي المسلوبة
كأنني رجل 
أسير عاريا 
أبتلع الجمر 
أتلصص على النور من شقوق الأمل 
أتسول اسمي 
من متاجر الزناة 
لست كافرا 
لكنني مطرود من الجنة 
لست متشردا
لكني أبحث عن مأوى
لست جائعا
وأبحث عن لقمة 
 تسد الرمق 
لست مجنونا 
لكنني أعيش في الظل 
بين التمني والخيال
بين الرغبة والمحال 
لست مشتتا 
لي وطن 
بلون الشمس
 كبير سعة الكون 
عال علو النجم 
آمنت به 
سقيته من عرقي 
قدمت  على أنصابه
دم أولادي 
قرابين
ذبحت لأجله أحلامي 
رممت بها أحلامه 
تنكرت لذاتي 
وكنيت باسمه 
تاريخي
تجرعت عنه الأوجاع 
والآلام 
والضغائن
الظلم  والظلام 
صبرت
رغم يقيني بأنني 
ذرة غبار بين أشعة الشمس 
وصدقت فيه السراب 
جعلت من الأوهام 
حقيقة 
و أقنعت نفسي
وكل من شكك بي
لكنه الوطن
رد لي الجميل 
جوعا 
حرمانا
دمارا
شتاتا
قتلا
وكافأني 
بالهجرة 
منحي اسما جديدا:
لاجئ 
أتسكع بين الأمصار
أحمل بين جنباتي
الذل والهوان
و أستجدي العطف 
من المغتصبين 
ليمنحوني فتات أمل 
لأشعر بأني بقايا إنسان. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

​عن دار المحرر للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر مؤخراً الديوان الشعري الجديد للشاعرة السورية الكوردية أفين حمو، تحت عنوان: “الناي الذي يسخر من موكبك”، في اشتباك تناصيّ واضح مع مواكب الشاعر اللبناني الراحل جبران خليل جبران، وهو الديوان الرابع في رصيد الشاعرة المغتربة في ألمانيا، فقد صدر لها قبل هذا الديوان، ثلاثة دواوين وهي: “عن…

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…