بالثقافة والعلوم يرتقي الإنسان

ابراهيم البليهي

الإنسان كائن ثقافي فهو لا يولد بعقل جاهز وإنما يتكون عقله بالتكامل بين الحواس والدماغ إنه من دون الثقافة يكون أسوأ من الحيوانات فهو محرومٌ مما تمتاز به بعض الحيوانات فالكلب مثلًا لديه قدرة هائلة في حاسة الشم وهي قدرة لا يملكها الإنسان …. وتملك الطيور قدرات مدهشة في الاهتداء عبر مسافات هائلة إن الطائر يهتدي إلى عشة في غابة تتشابه فيها الأشجار لكنه يسقط على عشه كالسهم …
إن الإنسان محرومٌ من كثير من المزايا التي تملكها الحيوانات لكنه قد مُنِح قشرة دماغية عظيمة لكنها قشرة فارغة إن عظمة قشرة الدماغ مرهونة بما يصل إليها من البيئة وبذلك تتركز مزايا الإنسان بما ينضاف إليه وليس بما يولد به ….
إذا تم عزل المولود البشري عن أي مؤثر ثقافي فإنه لا يتكون له عقل ولا لغة ولا أي شيء مما يتميز به الإنسان فيصير كائنًا بشعًا فلا هو بإنسان سوي ولا هو حيوان مكتمل التكوين منذ ولادته  …. 
 هذه الحقيقة تستوجب الاهتمام الشديد بما يصل إلى دماغ الإنسان في سنواته الأولى لأن العقل يُكَوِّنه ويحتله ويتحكم به الأسبق إليه …..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أستاذ جمعة عبد القادر … حين تتحول الذاكرة إلى وفاء لا يغيب

 

خالد حسو

 

رحل أستاذ جمعة عبد القادر دون أن نتمكّن من توديعه… وكأن الرحيل جاء قاسيًا ومباغتًا كما كانت الحياة أحيانًا.

كان أستاذي لمادة اللغة العربية في المرحلة الثانوية في ثانوية مازن دباب في حي السريان في حلب. لم يكن مجرد معلم يشرح دروسًا، بل كان…

صبحي دقوري

يُعَدّ كتاب فن الرواية للروائي والمفكر ميلان كونديرا واحداً من أكثر الكتب تأثيراً في النظرية الروائية المعاصرة، لكنه في الوقت نفسه من أكثرها إثارةً للجدل. فالكتاب لا يقدم نظرية عامة للرواية بقدر ما يقدم دفاعاً عن رواية كونديرا نفسه، وعن التصور الذي يراه هو جوهر الفن الروائي الأوروبي.

الرواية عند كونديرا: البحث لا الوعظ

ينطلق…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

حِين تتَّجه القصةُ إلى الريف لا تفعل ذلك بوصفه فضاءً جُغرافيًّا فَحَسْب، بلْ أيضًا باعتباره مُستودَعًا للذاكرة الإنسانية، ومسرحًا للصراع بين الإنسانِ وحياته، وبَين الفقرِ والحُلْم، وبَين السُّلطةِ والهامش. وقد استطاع عدد مِن الكُتَّاب في أنحاء العالَم أنْ يُحوِّلوا القريةَ إلى كَون إنساني كامل تتجلى فيه أسئلة الوجود…

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية «ذاكرة النار.. أطياف لؤي كيالي» للكاتب والفنان السوريّ طلال معلّا، في عمل روائي يستلهم سيرة أحد أبرز روّاد الفن التشكيليّ السوريّ والعربيّ، ويعيد بناء عالمه الإنسانيّ والفنيّ عبر مقاربة سردية تنفتح على الذاكرة والتأمّل والأسئلة الوجودية.

تتخذ الرواية من الساعات الأخيرة في حياة الفنان لؤي كيالي نقطة انطلاق…