بيوار إبراهيم زهرة الوطن

هجارعبدالمجيد : عامودا
يزدحم عالم الشعر والكتابة النسوية بأسماء لامعة ولاشك أن لهذه الظاهرة الثقافية تاريخها الحافل .لقد دخلت المرأة الحياة من أبوابها فكانت الأم والزوجة والطبيبة والشاعرة . ونتوقف لحظة ونتأمل وللوهلة الأولى الشاعرة الكردية بيوار إبراهيم التي ظهرت في معترك الشعر وبدأت في شق طريقها نحو الشعر لتترك لها بصمة بيضاء في هذا المجال وتجيد فيه بالرغم من صغر عمرها والعوامل الاجتماعية المحيطة بها استطاعت وكشاعرة أن تتغنى وتعشق كرديتها ولتجعل من شعرها مدخلا لشرح عدالة قضيتها حيث فتحت أعينها ورأت الصراعات بين قوى الإقطاع والفلاحين بين الظالم والمظلوم هذه الأسباب دفعت بشاعرتنا أن تتخطى الممنوع فأبدعت وهي في بداية زهرة عمرها فامتزج شعرها بكافة أجزاء كردستان ونادت بأعلى صوتها تطالب بالحرية ودقت لها طبول العز والحرية كما تقول :
اشتاق قلبي الجريح إلى سماع دقات طبول الحرية .
وهاهي بيوار إبراهيم تعتز بهويتها الكردية وتناضل من اجل هذه الهوية وتصرخ على الملا إنها هويتي وأنا اعتز بها وافتخر حيث تقول :
أنا صخرة من جبال اكري وجودي * * * أزلزل الأرض من تحت أقدام الظالمين .
إذا صفحة بيضاء في نقائها قارورة وردٍ وعنبر ولالىء في عقد الشعر أزين بها قلب وعقل كل قارئ هذه من مقدمة كتبها السيد محمد سيد حسين وأجاد بهذا الوصف لبيوار لأنه عبر وبصراحة لما يجول في خاطره والكاتب المتألق حسين أحمد من عامودة منبع الشعر والكتابة أشاد بشعر وشخصية بيوار ولمس فيها العطف وعبق رائحة الوطن وكتب مطولا عنها: ( تتميز قصيدة بيوار إبراهيم بسلاسة لغوية عالية .إنها استطاعت أن تعطي القصيدة حقها من الدهشة والتوتر والجمال كما تمكنت في أن تلفت الأنظار بقوة إلى الشعر النسوي الكردي ) وأغنى مكتبته بكتاب بيوار. كلمات قليلة لا تكفي بحق شاعرة كبيرة اعتبرها على الرغم من إنني لم التقي بها إنما قرأت شعرها الوجداني النابع من صميم وطني هذا الوطن المشتاق إلى الحرية وقهر الظلم والعبودية.
لقد كانت شاعرتنا الكبيرة مدخلا رائعا للغوص في مفاهيم الشعر وطلاسمه فكانت بذلك رمزا لتلك المرأة الكردية الشجاعة المدافعة عن شعبها ووطنها وعدالة قضيتها ليست بالبندقية إنما بشعرها الوجداني فاستحقت مني أن ألقبها. زهرة الوطن ..
ـــــــــــــــــــــ
مصادر :
آسفة أيها الحب ليس لك معنى – ديوان شعر
حوار مع بيوار إبراهيم – حسين أحمد

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف

ثمة أسبوع آلام مرير مرّ عليّ، إذ فُجعت فيه برحيل بعض الأصدقاء المقربين، ومنهم من كان بيننا تواصل يومي. ويعد الصديق الفنان محمود حسين سعدو، رفيق العمر، في طليعة هؤلاء. فقد تعارفنا منذ أواخر السبعينيات، وكانت لنا مجموعتنا من كل من: الفنانين خليل مصطفى، وسعيد حسن، والدكتور عبدالرحمن بك، وأسعد فتاح، الذي كتبت عنه، وأنا طالب ثانوي،…

فراس حج محمد| فلسطين

هامش:

يقول ابن عربي في (فصوص الحِكَم): “ولما أحبّ الرجلُ المرأةَ طلب الوصلة أيّ غاية الوصلة التي تكون في المحبّة، فلم يكن في صورة النشأة العنصريّة أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعمّ الشهوة أجزاءه كلّها، ولذلك أُمر بالاغتسال منه، فعمّت الطهارة كما عمّ الفناء فيها عند حصول الشهوة؛ فإنّ الحق غيور على عبده…

صبحي دقوري

أريد أن أحدّثكم عن كتاب صغير، ولكنه ليس صغيراً إلا في حجمه، فأما معناه فواسع سعة الحضارة، عميق عمق النفس الإنسانية حين تخلو إلى نفسها، وتفرغ من ضجيج الحياة قليلاً.

ذلك هو كتاب الشاي لأوكاكورا كاكوزو.

ولست أدري أكان أوكاكورا يريد أن يكتب عن الشاي حقاً، أم كان يريد أن يتخذ الشاي ذريعة لطيفة يتسلل بها…

آخين ولات

في هولير، لا يبدو الشكل العمراني مجرد تنظيمٍ للمكان، بل انعكاساً لطريقةٍ أعمق، في إدراك الزمن والانتماء.

هذا النص يتأمل المدينة بوصفها بنية تفكيرٍ8 دائرية، حيث لا تنتهي الحركة عند نقطةٍ، بل تعود باستمرار لتعيد تشكيل المعنى والذاكرة والعلاقة بين الإنسان ومحيطه.

لا تبدو…