صراخ الاولياء من تكاليف دراسة أولادهم

خالد بهلوي 

للأسف مع بداية الاحداث تم تدمير الكثير من المدارس وهاجر الكثير من العقول العلمية وغاب عن التدريس الطلبة الباحثون عن التعليم وعن مستقبل افضل، وحرم الملايين من الدراسة رغم معرفة الجميع أهمية المدرسة في حياة ومستقبل الأجيال . 
تكمن ماساه التعليم في سوريا الى تعدد المناهج بسبب تعدد القوى المهيمنة على جغرافية البلد؛ ناهيك عن غلاء تكاليف الدراسة : فعبارة تجار الازمات لم تعد تقتصر على محتكري السكر والزيت والمواد الغذائية الأساسية رغن اهميتها في حياة ومعيشة الناس اليومية، بل توسعت لتشمل العاملين في قطاع التعليم من المعلمين والجهات المهيمنة على بعض المدارس الخاصة وتلك التي تعتمد المناهج الرسمية  في مناطق  مختلفة . ، وما يؤسف له هو انضمام قسم من معلمي الاجيال الى قائمة هؤلاء التجار بعد ان كانوا بمرتبة و قدسية الرسل (قم للمعلم وفِّه التبجيلا كاد المعلم ان يكون رسولا)، 
اصبح بعض المعلمين والمشرفين على المدارس الخاصة والرسمية تجار أزمات وحددوا مبالغ خياليه متناسين حالة الفقر والبؤس الذي يعيشه اسر الطلاب، فمثلا : كل دورات البكالوريا تدفع بالدولار حسب أهمية المادة، ودورة لطالب الصف السادس تكلف شهريا مئتي الف ل.س. 
وكلفة تسجيل أربعة طلاب تبلغ مليون ل .س عن قبول كل طالب، ناهيك عن مائة الف أجور نقل الطالب الواحد  شهريا، فالمدرسة التي تضم 200 طالب يكون محصلتها السنوية مائتي  مليون ل. س تقريبا، مقابل هذه الأقساط والرسوم المرتفعة لا تتوفر ابسط مستلزمات التعليم والترفيه والتسلية في أوقات الفراغ داخل المدارس كي لا يشعر الطفل بالملل والكره نحوها، دون الحديث عن عدم وجود الاسعافات الأولية والمخابر من أجل توصيل المعلومة للطفل بعيداً عن الحشو والحفظ.
وفي ذات السياق تأتي أهمية توفر المرشد النفسي في المدارس الابتدائية بسبب فقدان عدد من الطلاب لوالديهم الأمر الذي يبقي الكثير من المشاهد حاضرة في اذهانهم وحاجتهم لنصائح واشراف هذا المرشد في تجاوز حالاتهم النفسية، الصدمات تختلف من طفل لآخر ومن مرحلة عمرية لأخرى:  يضاف إلى ذلك ازدحام الطلاب في الصف الواحد ما يقارب 45 طالب، وجلوس كل أربعة او خمسة طلاب على مقعد خشبي مخصص لطالبين. لو كان أهمية المعلم عندنا مثل معلمي اليابان من حيث الرواتب والمميزات والاحترام لما احتاج طلبتنا الى دورات والى دروس تقوية.
 سابقا لم يحتاج الطالب الى دروس خصوصية وكان يتفوق ويدخل الجامعات العلمية ويتخرج ويخدم المجتمع. اما الان حتى طلبة الابتدائي بحاجة الى دورات تقوية ودروات تدريس المنهاج المقرر التي هي بالأساس وظيفة ومهمة معلمي الصف؛ ان يدرس ويتابع نجاح الطالب. 
تقول معلمة وهي مديرة مدرسة وزوجها معلم يعملان في السلك التعليمي عاجزين عن اكمال تعليم أولادهم في المدارس: يقولون المعلم ليس تاجراً في سوبر ماركت ليحصي أرباحه، اتقوا الله في هذا الجيل فعطاؤك لا يمر على الجمارك والحواجز، ولا يحمل في شاحنات إنما يمر عبر ضميرك يامن كنت ستكون بمنزلة الرسل.
  أصبح تعليم الأطفال عبئاً على كل اسرة بسبب الأسعار الخيالية التي تجاوزت إمكانية العائلات في ظل الفقر وانعدام فرص العمل والرواتب الضعيفة  وهجرة المعلمين وتدمير المدارس  كل هذا حرم ملايين الأطفال من التعليم بسبب غلاء الكتب والنفقات ودورات التسجيل في المدارس الخاصة المسموح لها بالدراسة حسب المنهاج المعترف عليه من قبل منظمة اليونسكو، المؤسف ان المعلم ومشرفي المدارس ساهموا في زيادة الامية بين الأطفال . 
 فرفقاً بهذا الجيل يا مشرفي ومسؤولي قطاع التعليم أينما كنتم لكي يتابع أولاد الفقراء والمعترين الغلابة تعليمهم ويتخرجوا ليخدموا بلدهم وشعبهم . 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالعزیز قاسم

 

قبل نحو أربعة قرون، أشار الشاعر والفيلسوف الكردي أحمد خاني في ملحمته الشهيرة «مم وزين» إلى العديد من المظاهر الاجتماعية والاحتفالية في المجتمع الكردي، ولا سيما في أبيات عيد نوروز ومراسيم زواج تاجدين وستي، إلى العديد من الظواهر والمشاهد التي نراها اليوم في الكرنفالات الأوروبية؛ بدءا من سباق الخيول أو مايسمى «جرید»، إلى الألعاب…

خالد حسو

حين نعود بذاكرتنا إلى الماضي، إلى تلك الأيام التي كان فيها الفرح بسيطًا وصادقًا، نستحضر وجوهًا وأصواتًا صنعت جزءًا من ذاكرة قريتنا الجميلة. ومن بين تلك الذكريات تبرز فرقة قطمة للفلكلور الشعبي الكوردي التي شكّلت علامة مضيئة في تاريخ قرية قطمة وتراثها الفني.

تُعدّ فرقة قرية قطمة (Qitmê) في منطقة جياي كورمينج – ريف عفرين…

نزار يوسف

 

يقول الفيلسوف الالماني آرثر شوبنهاور: “الفن ليس تقليداً للطبيعة بل استكمالاً لنقصها”.

في هذه المحن الصعبة و المنعطفات التاريخية التي يمر بها وطننا وشعبنا، نَحنُ لصوتك المؤثّر واغانيك المعبرة.

فنان الذي ركن للخلود، كان منارة للفن المبدع الحر، قلّ مثيله في ذلك الزمن العصيب وهذا الزمن الذي ضعضعته الصراعات، كسرته وهزّته الاضطرابات، وطاولة مستديرة يجتمع حولها…

إعداد ناشرون فلسطينيون

صدر الكتابان شهرزاد ما زالت تروي والكتابة في الوجه والمواجهة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وفي استعادة هذين المؤلفين للكاتب فراس حج محمد إعادة تسليط الضوء لا على التجربة النقدية وحدها بخصوص إبداع المرأة، وإنما أيضا للاحتفاء بهذا الإبداع وصاحبات هذه الإبداع، على الرغم من أن الكاتب ما زال يتابع جهوده في الكتابة والمتابعة…