لمن تركت الحياة معلّقةً على ذيل سؤال؟ [*]

[مهداة إلى “صوفي” التي  علّمتني كلّ شيء سوى القدرة على النسيان]
فراس حج محمد| فلسطين
لمن تربّين الثّمار بتلك المحبرةْ؟
يبسَ القمرُ النّحيلُ على شجر اللّيلِ
وطالْ
وما من مفرّ إن لم تكوني الثّمرةْ
لا شيءَ هناكَ سوى انقلاب الكأسِ
وقت البؤسِ
عاصفة من الألوان في جسد السّماءْ
مدُّ العتمة في العتمةْ
متعةٌ مبتكرةْ
فلمن يخامرُ خمرَك المنقوعَ كأسٌ علّمهْ؟
ولمن يشاكس نهدُكِ المحتدّ وردَ الحلَمَةْ؟
ولمن هناك -إذاً- تحمرّ تلك السّمكةْ؟
ومن سيملك إذناً للدّخول إلى مسرحة النّصوص
بعنقِ الكلمةْ؟
ولمن سيرتفع النّهارُ ياردتينِ عينَ اللؤلؤة؟
ولمن ستبتكر الشَّمس شعاعها الحيَّ
فتنمو الشرنقةْ؟
لمن كلّ ذاك النّضجِ في الورقةْ؟
جفّ حبرُ الإصبعينِ على أنينٍ واسعٍ
حلّ في الصوت صداهْ
فلتستبيحي منطقهْ
كيف تبدو كلّ حين في الشّفاهِ المسألةْ؟
جئتُ…
يدايَ علامتان حائرتان لتلك المعضلةْ
جئتُ كي أذهبَ لي
أين أجوبةُ اللّغةِ الشّقيّةِ يا جِراح الأسئلةْ؟
عمّقيني
علّقيني
غرغريني
مثل طعم الصّهلةِ الأولى على مرايا الأخيلةْ
كيف يلتقيانِ المرُّ في ولهي 
مذاق السّرّ في لغتي؟
وقفتُ على باب الغيوبِ أطالع المعنى
نضجتُ بحرقة الثّمر الشّهيّ من ولعي
وأطلقتُ الذّهولَ سؤالاً أذهلهْ:
لمن علّقتِ روحي في حبالِ الانتظارْ
كي أعيد قراءتي في درب هذي “الجلجلةْ”؟
========
[*] من ديوان “وشيء من سردٍ قليل”، وزارة الثقافة، رام الله، 2021.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يُعَدُّ الأمل من أعمق القيم الإنسانية وأكثرها قُدرة على مقاومة العدم واليأس، فهو القوة الخفية التي تدفع الإنسانَ إلى التمسك بالحياة رغم قسوتها، وتمنحه القُدرةَ على التغيير والتجاوز.

وقد تجلَّى هذا الأمل في الأدب العربي والعالمي على حَد سَواء، وبرزَ بشكل لافت في تجربة الشاعر التونسي أبي القاسم…

عصمت شاهين الدوسكي

أَنَا وَالوَحْدَةُ وَاللَّيْلُ

أَسْهَرُ وَالخَيَالُ يَمِيلُ

أُبْحِرُ وَالبِحَارُ كَثِيرَةٌ

أَغْرَقُ وَالغَرَق عَلِيلٌ

….

لَا الذِّكْرَيَاتُ القَدِيمَةُ تُلْهِمُنِي

لَا الذِّكْرَيَاتُ الجَدِيدَةُ تُسْعِدُنِي

<p dir="RTL" style="text-align:...

فواز عبدي

حين تقرأ نص الكاتب المسرحي أحمد إسماعيل إسماعيل (المسرحية مستمرة أو لنمثل مهاباد)* تدرك أنك أمام عمل يتجاوز تسجيل حدث جمهورية كردستان -مهاباد 1946 إلى تأمل أعمق في سؤال فلسفي:

هل يتوقف دور الفن أمام خيبات التاريخ؟

منذ المشاهد الأولى تواجهك فرقة مسرحية هاوية وبتقنية “المسرح داخل المسرح” -تقوم بالتدريب على مسرحية “دايكا نشتمان، أو…

إبراهيم محمود: الاحتكام إلى الجبل” باحث في مركز بيشكجي للدراسات الإنسانية- جامعة دهوك”

 

عن المكان الذي ينتظرنا

تُعرَف الأمكنة بأسمائها، وتستمد هذه الأسماء قيمتها من مرجعياتها المكانية. وإذا كان الجبل، كمفهوم مكاني جبلاً. فإنه من السهل جداً، النظر في صورة معينة، أو استدعاء صورة من الذاكرة، بوصفها صورة جبل. لكن الجبل ليس واحداً. لا جبل إلا ويكون…