من يوقِف هذا الجنون؟

فازع دراوشة| فلسطين

 بعد  غدٍ الخميس ستعلن إن شاء الله  نتائج امتحان الثانوية العامة بفلسطين للعام 2023 . وأتمنى لجميع الطلبة التوفيق والنجاح .
ومن المتوقع  بعيد ( وربما قبيل ) إعلان النتائج  اشتعال الجبهات في طول الأراضي الفلسطينية وعرضها .
والجبهات التي ستشتعل  ليست تلك التي يتمناها كل محترم  وينتظرها منذ خمسة  وسبعين عاما . ستشتعل المفرقعات والألعاب النارية في وصلات تستعر ثم تخبو  ما لا يقل عن عشرين ساعة .
ولا أدري متى ضَرَبَ هذا ” الوباء ”  الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال  المباشر أو غير المباشر .
وبتقديري أن هذا ” الفعل ”  فعلٌ جنوني بامتياز . وقد أدمن الناس ذلك في العقدين الأخيرين  وصار ” التفقيع ” إعلانا  لمناسبة كإشهار خطبة أو تأكيد نجاح أو إعلان تخرج والله أعلم  ماذا   سيندرج مستقبلا في   menu المناسبات .
ولا يختلف اثنان على أن هذا الفعل فعلٌ تبذيريٌّ بامتياز . ولا شبيه له إلا بشخص يشعل النار بأوراقه النقدية وإن ادعى أن الأمر يعبر عن لحظة فرح وسرور وانتشاء , وطبعا ما هي كذلك .
وثمة جانب مضر آخر لهذا التفقيع  الجنوني  وهو التلوث الضجيجي وإزعاج الناس باختلاف ألوانهم  وطباعهم وظروفهم .
ولا  نغفل جانبا آخر يتمثل في ما يمكن  حدوثه من ضرر  يصيب  مطلقي هذه المفرقعات أو من هم حولهم وهناك حالات كثيرة رصدت بهذا الخصوص
وهناك مضارٌّ شتى أخرى .
أدرك أن  مقاومة هذا الجنون صعبة للغاية وربما تدنو من وضع المستحيل . . صعب اقناع الناس بتبني وسائل أكثر تهذيبا وحضارية وتكون غير مزعجة وغير مكلفة بتاتا .
إن شعبا تحت الاحتلال  بحاجة لتوجيه كل مصادر رزقه نحو الأهداف السامية المنشودة .  وقد أعلنت وزارة الاقتصاد اليوم أن الفلسطينيين ينفقون ما قيمته  عشرين مليون شيكلا سنويا على المفرقعات ( واظن أن الرقم أكثر ) وتعادل خمسة ونصف مليون دولار . 
ولعل الشروع بعمليات توعية للجميع بالأضرار الناتجة عن ” تعاطي ” المفرقعات  شراءً واستعمالاً وسروراً وصمتاً  قد يجدي ,  وقد يقود للحد أو حتى الامتناع عن  هذا الجنون غير اللازم .
والتوعية اللازمة تكون في الإعلام  وفي المساجد  وباقي بيوت العبادة وفي المدارس  والجامعات وغير ذلك .
ولو كنت ولي الامر لحظرت استيراد  هذه المفرقعات حظراً تاماً   كون أثمانها 
  تؤول  لتجار  عدونا وجيشه ,  , و لغلَّظت عقوبة شرائها واقتنائها . وكذلك , كنت عاقبت من  يستخدمها من المواطنين لأيما سبب . وتكون العقوبة بغرامة ذات قيمة  أو السجن أو كلتا العقوبتين .
ويتساءل المرء : لم لا نرتقي للمستوى الذي كان عليه آباؤنا وأجدادنا في الإعلان عن أفراحهم وانبساطهم وهداة بالهم ؟ لم لا نرتقي للنهوج  التي كانوا ينتهجونها ؟
آمل أن تكون نسب الناجحين مرتفعة ويكون حصاد علاماتهم وافرا  وأن تكون  ” الجبهات ” هادئة ضحى الخميس وعصره ومساءه وليله وساعات بعيد منتصف ليل الخميس  وكل عام والجميع بخير .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صبحي دقوري

ليس كولن ولسون من أولئك الكتّاب الذين يُقرَؤون على عجل، ثم يُطوَى ذكرهم مع ما يُطوَى من أسماءٍ صنعتها ضجةٌ عابرة أو لحظةٌ ثقافية طارئة، بل هو من ذلك الصنف النادر الذي يدخل إلى القارئ من باب القلق، ويقيم في ذهنه من جهة السؤال لا من جهة الجواب. وأحسب أن قيمة هذا الرجل لا…

فراس حج محمد| فلسطين

لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر مبـرّر بمنطق معيّـن، رواية “حاكمة القلعتين” للكاتبة السوريّة لينا هوّيان الحسن، أجلستني في مكاني أكثر من أربع ساعات متواصلة لأقرأها. أيّ جو غريب هذا الذي تطفح به الرواية؟ وأيّة عوالم غريبة تجتاح هذا السرد؟ مائتي صفحة والحلقات متسلسلة، والحبكة مهندسة، لم…

حسين أمين
في خطوة تعكس تحولات اجتماعية متسارعة فرضتها الظروف الاقتصادية والإنسانية، أعلنت قرى منطقة عفرين عن إلغاء عادة تقديم ولائم الطعام خلال مراسم العزاء، بالتوازي مع دعوات مجتمعية متزايدة لتخفيف المهور وتيسير تكاليف الزواج.

وجاء هذا القرار، الذي بدأ تطبيقه من قرية بلاليلكو قبل أن يعمّ مختلف قرى المنطقة، بناءً على توافق مجتمعي وتصريحات…

أحمد بلال

تلعب أدوات الإنتاج ووسائل الحياة الحديثة دورًا مهمًا في تشكيل عادات الشعوب وتقاليدها. ومع تطور وسائل النقل، وأساليب التنظيم الاجتماعي، تغيّرت الكثير من الممارسات التي كانت راسخة في المجتمعات الريفية، ومنها عادات العزاء والضيافة. ويُعدّ ما شهدته منطقة عفرين – جبل الأكراد مثالًا واضحًا على هذا التحول.

العادات القديمة قبل ظهور خيمة العزاء

في الماضي، كان…