انفصال الذكاء عن الوعي

ابراهيم البليهي

قبل اختراع الذكاء الاصطناعي كان يُنظر إلى الذكاء البشري على أنه مزية فريدة وكانت حدة الذكاء مزية نادرة تتفاوت فيها حظوظ الأفراد ….
أما الآن فقد تبين أن الذكاء ليس هو الخاصية الإنسانية الفريدة وإنما الخاصية التي تميز الإنسان هي خاصية اللغة والوعي وحتى هذه أكد بيان مجموعة من علماء العالم في اجتماع تم في جامعة كمبريدج بأن الحيوانات تملك وعيًا كما تدل على ذلك سلوكيات الكلاب والغربان والدلافين وغيرها …..
لكن تبقى اللغة مزية فريدة مدهشة ……
ابتكار الذكاء الاصطناعي كشف بأن الذكاء بمختلف مستوياته ليس سوى آليات خوارزمية فهو ليس من خصائص الإنسان وحده وإنما تفوَّق عليه ذكاء الآلات ….
ويبقى للإنسان قدرته على الاختيار إن الإنسان يعتقد بأن كل ما يفعله هو ثمرة قرارات اختيارية محضة وأنه يتحكم بذاته تحكُّمًا تامًّا ولكن العلم كشف بأن ٩٥٪؜ من تصرفات الإنسان واختياراته وقراراته هي انسيابٌ تلقائي حتمي للرغبات والاحتياجات والعادات فقابليات الفرد تتبرمج تلقائيا في مرحلة الطفولة وما بعدها ثم يبقى نتاج الاستجابات التلقائية للمثيرات …..
تتعدد اللغات كما تتعدد اللهجات داخل كل لغة ويتطبع الأفراد في طفولتهم تلقائيا باللغة وباللهحة دون تعليم وبنفس الطريقة يتبرمج الأطفال من مختلف الأمم بالأنساق الثقافية التي نشأ فيها كلٌّ منهم فإذا راجع الإنسان ذاته و جد أنه كان نتاج البيئة التي احتضنته في طفولته فهو ليس أكثر من صدى يردد ما تلقَّاه ……

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…