هكذا تكلّم حمدو.

عبداللطيف الحسينيّ.برلين.

(يُفسَحُ للغريب في قبرِه كبعدِه عن أهلِه)
بعدَ الرشفةِ المُرّة من كأسِه ارتخت جفناه سارداً حكايتَه:”عاد أوديسوس
إلى جزيرة إيثاكا بعدَ عشرين سنة من الغياب، فلم يتعرّف إليه أحدٌ فيها،
لا ابنُه ولا أبوه ولا زوجتُه ولا خدّامُُه…..وحدَه كلبُه العجوز تعرّف
إليه…ثمّ ماتَ لحينه”
1ـ أيُّ ألمٍ ههنا:امرأةٌ تحمل صرّةً وخلفَها أولادُها الصغار تقطع
الحدود من سوريا لتركيا، ولا أحدَ يسألُها إلى أين؟
2ـ قبالةَ بيتي وحيداً يقطنُ شابٌ أعرج،أراه كلّ يومٍ يدخّن سيجارةً
أمامَ بابِه.سألتُ جاري المقابل:منذ أيامٍ لم أرَه؟.لقد مات.أجابني.
سردتُ الحكايةَ لأختيّ صفية و وداد،رأيتُ شعشعةَ الدمعة في عين الأولى
وحين رأت الثانية دموعَ أختها….أسبلتا معاً.
3ـ منذ ثلاثة أيّام أتملّى هذا الغرابَ الواقفَ قبالةَ النافذة،لا ينعقُ
ولا يتحرّك،وإن تراكم الثلجُ على رأسِه ومنقاره.
مرّت ساعةٌ حتى آلمتني عيناي،لم يعد النورُ يتحرّك فيهما.
حين لا أقرأُ…. يختفي النور
أغمضُهما..فأرى وأقرأُ السطور، وإن كانت بخطّ صغيرٍ ومعوّج.
وهل أنت ريلكه:أطفئِي عينيّ سأظلُّ أراكِ.
ـ إنّه غرابٌ من البلاستيك يا حمدو.
4ـ عندما يكبر الطيرُ تتساقط أسنانُه وريشُه،وحين لا يجدُ ما يأكلُه
يتعاركُ معَ أولاده وأحفاده،حتى تُدقَّ مخالبُه، فيهجمُ عليه بغاثُ
الطير.
5ـ يُقال أنّ القطّ الأسودَ الذي رافقَ حمدو لسنواتٍ حتّى في تنفّسِه
غابَ عن البيت بعدَ أن ملّ من المواء….. وبعدَ سنةٍ ظَهَرَ ذاك القطّ
بعيداً عن المتجمهرين حين زارَه أحمد ليتأكّد أنّه غادرَ هذه الأرض.
حمدو مع تراب والدي

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” منى ديرشوي تبحث عن روحها العذراء في بساتين الخيال لتتفيأ تحت شجرة العشق وتنعم بدفء شمس الوطن بعد سنوات الجمر، والغياب التي اتعبتها إلى حد الوجع، تشتاق إلى قهوة امها على شرفات الإنتظار كل صباح علها تعود يوماً ما ” .
” اتخذت عش غرامها فوق زحل تراقص قوافي الحب لتكون وشما…

علي شيخو برازي

شهدت دمشق نهضة علمية وحضارية على يد الأيوبيين, وكانت هذه النهضة بداية عهد جديد للعلم والمعرفة, وتميزت عن كل العهود الإسلامية السابقة, رغم الخطر الصليبي الدائم على الدولة الأيوبية. حيث كانت دمشق تمثل المركز بالنسبة للأيوبيين في بلاد الشام, وكان العصر الأيوبي هو العصر الذهبي لمدينة دمشق بتقدمها…

عامر عثمان ” إيفان “

كَانَ الرئيسُ جوان رجلاً حريصاً عَلى مُستَقبَلِهِ السياسي أكثرَ من حرصهِ عَلَى تَنفسهِ. لِذَا، أَسّسَ في سريّةٍ تامّة مُختبر ” شمس الغد “
حيثُ يُطوّرُ العُلمَاءُ فيه روبوتَاتٍ ذكيّة مزوَّدَة بِأَحَاسيسَ مُصطنَعَة كـ : الغضب، و الولاء، و الشك ، و كلّ مَا يلزمُ لسحقِ كلّ مَنْ
يُعَارضه .
عَمِلَتِ الروبوتاتُ لأشهرٍ بإخلاصٍ مذهلٍ….

فراس حج محمد| فلسطين

أستعيد في هذه القراءة التي تجاوز عمرها أكثر من أحد عشر عاماً ذكرى شاعر فلسطيني، لم ألتقه إلا مرة واحدة، ولعلها كانت أيام مؤتمر أدب الأطفال الأول الذي عقدته جمعيتنا جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله ربيع عام 2015، واستمر ثلاثة أيام، برعاية وتنظيم ومواكبة الراحل الكبير شريف سمحان، كما…