«على شرفة حيفا»: مجموعة قصصية تسرد أوجاع المهمشين

تقرير: فراس حج محمد| فلسطين

صدر حديثاً عن دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافية في رام الله وعمّان، المجموعة القصصية “على شرفة حيفا” للكاتب المحامي حسن عبّادي، وتقع المجموعة في (106) صفحات من القطع المتوسط، وصمم غلافها الفنان الفلسطيني ظافر شوربجي.
كتبت زوجة الكاتب السيدة سميرة عبادي كلمة مختصرة على غلاف المجموعة، بينت فيها العلاقة التي تمثلها لهما شرفة بيتهما في حيفا، وكيف ولدت تلك القصص. تقول: “من على هذه الشرفة أطلقنا العنان، لأفكار كانت حبيسة الموقف فصارت قصصاً، منها ما أضحكنا، ومنها ما أحزننا وأوجعنا. هذه القصص القصيرة تحكي عصارة مرارة هذا الشعب الشقيّ”.
تتألف المجموعة من (38) قصة قصيرة وقصيرة جدا، تتناول موضوعات متعددة اجتماعية، وسياسية وطنية، وثقافية، جعل الكاتب من شخصية “حسين” شخصية رئيسية في أغلب هذه القصص، ويتولى القاص فيها سارد عليم بضمير “هو”.
تنتمي شخصيات هذه القصص إلى عالم المهمشين والناس العاديين، واتخذ الكاتب استراتيجية موحدة في التعامل معها، فيقدم الشخصية بقدر ما يخدم الحدث فقط، معتمدا على رسم المشهد السردي القائم على المفارقات في كثير منها.
امتازت المجموعة في اشتمال بعض القصص على لوحات فنية، فوجد أربع لوحات؛ أبدع ثلاثا منها الفنان د. يوسف عراقي، وهو طبيب وفنان فلسطيني عايش مذبحة تل الزعتر، كانت الأولى بعنوان “خذوني إلى بيسان” مصاحبة لقصة “ردّني إلى بلادي”، ولوحة “موسم العكوب” معبرة عن قصة “كلها أكلة عكوب”، واتخذت اللوحة الثالثة من القصة التي تمثلها العنوان نفسه “هاي علي”. وأما الفنان فؤاد اغبارية فرسم لوحة “صبار اللجون” لقصة تحمل عنوان “صبار في اللجون”.
كما اشتملت المجموعة على أربع صور فوتوغرافية مرافقة لأربع قصص؛ مبنى عابدين في القدس، بعدسة ابنة الكاتب شادن عبادي، مرافقة لقصة “البحث عن فاطمة”. وصورة منظر لمقبرة ميعار المهجرة، بعدسة الكاتب محمد هيبي مرافقة لقصة “فيضي يا دنان الخمر فيضي”، وصورة منظر قرية الرويس المهجرة، بعدسة رائف موسى حجازي مرافقة لقصة “هذي الأرض إلها صحاب”، وأما الصورة الرابعة فكانت منظراً لقرية إجزم المهجرة، مرافقة لقصة “ريحة الحبايب”.
امتازت لغة المجموعة بالسهولة، والاتكاء على الموروث الشعبي، وخاصة تلك التعبيرات الشعبية الدارجة اليومية أو الأمثال الشعبية، مستفيدا من هذه التعبيرات في عنونة كثير من قصص المجموعة. وجاءت منسجمة مع موضوعات القصص وشخصياتها ومواقفها في السرد المحيل إلى الواقعي المعيش ومواقف الحياة البسيطة ومواقفها الطارئة.
ومن الجدير بالذكر أن الكاتب حسن عبادي ابن مدينة حيفا، ومن الرعيل الأول في الداخل المحتل من امتهن المحاماة، إضافة إلى أنه ناشط ثقافي ومهتم بأدب الأسرى، وله في هذا الشأن مبادرات متعددة، فلسطينية وعربية، ويكتب المقال النقدي الانطباعي أسبوعياً، ومتابع للشأن الثقافي الفلسطيني، وهو صاحب فكرة “نادي حيفا الثقافي” ومن مؤسسيه، ومن مؤسّسي منتدى الكتاب الحيفاوي، وحرر قبل هذه المجموعة ثلاثة كتب أدبية بالاشتراك مع الكاتب فراس حج محمد، وهي: “إيفا شتال حمد- أممية لم تغادر التل”، وكتاب “زعترنا أخضر- قصائد”، وكتاب “الكتابة على ضوء شمعة”.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…