جديد الباحث إبراهيم محمود: الشيطان لم يَعُدْ يقيم بيننا «دراسة عن سفاح القربى» في واشنطن

عن دار ” الخيّاط ” في  العاصمة الأمريكية ” واشنطن ” صدر كتاب جديد للباحث إبراهيم محمود، تحت عنوان: الشيطان لم يعد يقيم بيننا ” دراسة في سفاح القربى ” في ” 204 ” صفحات من القطع الكبير، وبغلاف ملوَّن، وهي دراسة جديدة، تتعرض لسفاح القربى: نشأة وأسباباً وتحولات في العلاقات الجنسية، ومتغيرات الثقافة في المجتمع هنا وهناك.
أما عن الفهرس، فيتضمن العناوين التالية:
منعطف الكتاب
المطعون في السرّ المصون ” للتقديم “
الفصل الأول
هل من إمكان تعريف بسفاح القربى تاريخياً ؟
الفصل الثاني
علمان ذائعا الصيت في سفاح القربى : المركيز دو ساد وجورج باتاي
الفصل الثالث 
الدرس العائلي حول سفاح القربى
ملحق
سفاح القربى وثالوث الشبهات: غرفة النوم، المطبخ، والحمّام 
سيرة ذاتية للمؤلف
ومما جاء في التقديم، نورد التالي، تحت عنوان”  أسئلة تبحث عن رابط “:
كيف لِبني البشر أن يتحملوا وزْراً دينيّ المنشأ، لا يد لهم فيه، وهو الذي يقاوم النسيان، لا بل جرى تثبيته وتأكيده، والسعي إلى دوام تكرار التذكير به، وهو أن بداية التكوين كانت ارتكاب خطأ، يعتبَر قاتلاً، انعطافياً، هو الذي كان وراء خروج آدم وحواء من جنة الخلد، أعني بذلك ” الثمرة المحرمة “، ولا بد أنه فعل لا ينبغي النظر فيه على أنه مجرد حركة داخلية صرف، وليست مقدَّرة من الخارج، ليكون هناك خطأ آخر جهة التعامل بين قابيل وهابيل: أولاً بالنسبة إلى قضية تبادل الأختين، وهما من المحارم، مهما استرسل فقهاء الدين ونحاته ومفسّروه في إيجاد مخرج لهذه الواقعة الجنسانية، والذي ترتبط بعملية مواجهة مخيفة دشّنت بعداً أصيلاً في النفس البشرية، وثبتته على البشر: القتل، وليكون ” القاتل ” محمياً من خالقه تالياً، أي ” قابيل “، بالمفهوم الديني، وليكون هناك في الطرف الأقصى، في جغرافية بشرية، تأكيد، أو ما يشبه تأكيد جريمة تستدعي تلك، بمقدار ما تعزز وجودها، ذات صبغة داخلية، مهما اجتهد مفسّروا الواقعة، أو بحثوا لها عن دلالات ومارسوا تفكيكاً شامبليونياً لرموزها، وربْطها برموز الكونية: الإلهية التوجيه: قتل الأب، وارتكاب سفاح القربى، كما تقول عقدة ” أوديب ” وليس عقدة ” الكيترا ” حيث تتعلق البنت بأبيها، لتتشكل سلسلة من المحرمات المخترقَة تاريخياً ؟
أنَّى للبشرية أن تداوي جرحاً ميتافيزيقياً غائراً ودون قرار في جسدها؟ حيث لا يبدو أنه عرَضي، إنما متزامن معه، كما لو أن البدء كان خطأ، وهو ليس بالخطأ الممكن نسيانه، إنما مواجهة البشرية به بشكل دائماً. فاستحالة النسيان تحيل الذاكرة إلى أرشيف مرئي ومسموع، وتفرض على الكلام سلطة الانصياع لهذا الخطأ المركَّب: دوام معايشته، والتنبه إليه، واعتباره متأصلاً في بنية اللغة التي تشكل عنصراً مندغماً في النفس البشرية، والسعي الدائم إلى عدم التكرار!
ألسنا نتلمس فيما تقدَّم أقسى درس، يضعنا في صورة النفس التي تعنينا في العمق، مذ كان ” ألف ” نشأتنا، إلى ” ياء ” نهايتنا المجهولة، وهي أنها لا تنعزل عن خطأ يُسمي تاريخاً، فتُلزَم بمقاومة التذكير به، وهو لا يعدو أن يكون وشماً داخلها؟
وبين المسمَّى بـ” الإيروس “: دافع الحياة، و” الثاناتوس ” : دافع الموت، تتقاسم الناسَ مذ وجِدوا، مشاعرُ تحلّق بهم عالياً، وكلهم رغبة باحتضان الكون، وهي حياتية، وأخرى، تكاد تجرّدهم من كل حركة، وكلهم توجس من سطوة الموت، وفي الحالتين، ثمة التعامل مع الجسد، أو ما يكونه جسدياً، سوى أنهم بالكاد أدركوا فيه ما يبقيهم أهلاً له بأكثر من معنى. ذلك من شأنه النظر في الجهات كافة، تجاوباً مع ضخامة الأثر، ومأثرة الأرشيف الذي يعلّمنا بنباهة طرح أسئلة من نوع:
لماذا يتستر الناس في الحديث على أجسادهم، وهم حيث هُم لا يكفوّن  عن النظر فيها في وضعيات مختلفة، ولو أمكنهم لطالوا النظر بعمق؟ ماالذي يحوُل هنا بينهم وبين الحديث عن مكوناتهم الجسدية، وهم ينشغلون كثيراً بالاهتمام بمظهرها ؟ كيف يمنحون حق الحديث في أعراض الآخرين، وفي ذمّهم جسدياً وبالاسم، كما لو أنهم منفصلين كلياً عن أجسادهم بالذات ؟ أي شرعية يعتمدونها في الفصل بين ما يحق لهم النظر فيه، وما يعتبرونه تعدّياً على خصوصياتهم، ودون أن يرفَّ لهم جفن ؟
ذلك يمضي بنا إلى ما هو متداول هنا وهناك: سفاح القربى/ سفاح الأقارب/ غشيان المحارم، زنا المحارم، وكيف أنه يشكّل من بين أغلى ومن ثم أقدس ما شغلت البشرية به نفسهاً، وأحياناً: الأغلى والأقدس بإطلاق، جرّاء تأثيره في حياتها ! 
ذلك ينشّط فينا،في وضع المنحدر البحثي هذا، أكثر من ذاكرة مكانية بالتوازي مع نظيرتها الزمانية لتبيّن حقيقته، وما إذا كانت حقيقة وأي حقيقة وكيف ؟
كل حديث عن ” سفاح القربى ” أو ” زنا المحارم ” ربما يسيء إلى علاقات القربى، وقد يترك انطباعاً سلبياً عن هذا المتحدث، حيث لا يُحسَد بالتالي على الصورة المتشكلة عنه من قبل من سمعه أو قرأ له، إذ لا يُستبعَد أن تمضي الشبهة بالآخر إلى كون المتحدث أو الكاتب في نطاقه شخصاً يبحث عن البلبلة، ويقلق من حوله بالتالي، طالما أن الذين يقيمون حوله يعيشون طمأنينة نفسية، وفق قوانين مرعية، وأعراف وتقاليد متوارثة، إذاً ليس من داع لأي حديث عن ذلك.
هنا، ما علي إلا أن أقول في الحال: نعم، وألف نعم ونعم، وبملء فمي طبعاً: أنا مع كل هؤلاء الذين يتخوفون من أحاديث أو إشارات تلفت أنظارهم إلى موضوع حساس، دقيق، وخطير جداً، أي يُخشى جانبه، بحيث ينبغي في الحريص على السلامة النفسية لمجتمعه أن يكون حائلاً دون تسمية ذلك ما أمكن، وليس أن يكون هو نفسه منخرطاً في عملية تتم في خضم النار الحارقة المحرقة.
غير أن هناك بالمقابل، ما لا يجب السكوت عنه،ومداراته بمَكْر ما، أو إدارة الظهر لما يجري، جهة هذا الموصوف بـ” الحساس، الدقيق، والخطير جداً “، خصوصاً، وأن أخباراً أو وقائع، وما أكثرها وهي تترى، تعلِم القاصي والداني بما يبقي هؤلاء ليل نهارهم على بيّنة منها وهي تفصح عما يصدم تحفظاتهم، وعن وهم كبير، ومرضي أحياناً يتلبسهم، جرّاء هذا التكتم الشديد، وتصنُّع اللامبالاة !
ثمة ما يقرَأ في أمكنة مختلفة: في الجرائد، المجلات، والمواقع الالكترونية وغيرها، يضيء ما لا يخفى جهة هتْك المحارم بصيغ شتى، وأخبار محاكم تنتشر سريعاً، رغم كل أوجه التحفظ، تجنباً لردود أفعال جانبية، وهي تفصح عن جرائم أخلاقية، أو فضائح أحياناً، وما يهدد علاقات القربى في الصميم، وهذا يعني، أنه في مجتمع اليوم، وأكثر من أي يوم مضى، يكون من المضحك جداً، ادّعاء عدم المعرفة، أو ملازمة الصمت، وما يحدث يستحيل تجاهل تأثيره بعمق والنافذ بأكثر من هيئة !
ليس هذا فحسب، حيث إن الكلام الذي من معانيه: الجرح ” المكلوم: المجروح ” وأنه يرتد إلى متهجئه الحيوي: العضوي، ولا يخفي عوالقه أو ما ينمُّ عنه بمعنى ما طبعاً، وهو يتبدى نافذ الأثر، كما لو أنه التعهد بتسميه منشأه: حدوث الجرح الأبدي في الجسد عميقاً، وأن التفوه به ارتباط به، وما في العملية من تناقض، بين صمت يراد له نسيان ما كان، والخوف من ذكره، وما يستحيل البقاء من دونه، أي ما يستحيل تجاهله، فكأن الناس حينما يتكلمون، إنما، بمقدار ما يؤكدون وجودهم، بمقدار ما يترجمون جرحهم الذي دشّنوا به، وهو عقاب لا مفك منه .
والجدير بالذكر، هناك طبعة مختلفة، من القطع الوسط، في ” 280 ” صفحة، ستصدر قريباً .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…