ليلة معتمة

نور مارديني – دمشق

سمع صياح عالي في أحد المنازل، في البداية على نحو باهت، ثم بدء يتضح،  قد جرى أمر مقيت، بل جريمةبشعة. قُتل شخص، لكن – دون أن تبين هوية الجاني، وفي كل الأحوال، كان لا بد من التعمق في السؤالوإفشاء تفاصيل الجريمة.
الضحية قُتل بسكين ويبدو أنه لم تمضي 20 ساعة على الجناية، السكين عليه بصمات الضحية والباب غيرمكسور، هل نحن أمام جريمة قتل أم انتحار؟ توجد رسالة وجدناها في جيب الضحية، وجاء في الرسالة مايلي: “لقد تخلى الجميع عني، كذلك أطفالي وزوجتي. كما طردني صاحب العمل وحاول بشتى الطرق ألاأفشي سره، لكنني لم أوافق، وبما أن- العثور على وظيفة جديدة كان شبه مستحيل، لم اعد شابًا يافعًا فقدتجاوزت سن الفتوة وبلغت العقد السادس من العمر، ولم يعد أحد يكترث إذا حييت أو لا. لماذا يجب أن أبقى؟بعد أن تجدوا جثتي، أبغى منكم أن تخبروا ابني روميو البالغ من العمر عشر سنوات أنني أحببته كثيرًاوآمل أن يسامحني.
والدك روبن…
– سيدي، يبدو أنه قتل نفسه بعد أن فقد الأمل في الحياة.
– لكن مع ذلك اشك في الأمر، حتى ولو كان لديه سبب يدعوه لإلحاق الاذى بنفسه، الا أن هذه ليست حجةوسببا كافيا للانتحار فالأمر عليه التباس، كيف يمكن للمغدور أن يكون بهذه الدرجة من السذاجة، وأنينتحر لمجرد أن فقد عمله، وإذ عانى كثيرًا الا أن الحقيقة تبقى قاب قوسين، ربما كان الجاني يريد هذاالشيء، أراد أن يوصلنا إلى هذه الرؤية . بل أظن أن هناك شيئًا يجب أن نعرفه، لا تزال أمامنا خطواتكثيرة حتى نثبت أنه قتل نفسه ولم يقتل. 
– بماذا نبدأ يا سيدي، لأننا لا نملك أية حجة أو دليل إلى هذه اللحظة؟
– أولا، يجب أن نصل للحقيقة إذ كان هناك أي غريم للضحايا
– حسنًا، سوف أستقصي الأمر يا سيدي
– في الانتظار 
بعد ساعتين ونصف عاد المحقق مارك ليخبر هاري بالبرهان الذي تمكن من الحصول عليه.
– سيدي، رأينا أن لديه بعض العداوة، مؤخراً حصل خلاف مع زوجته جاكلين، أخبرنا الجيران أن السبب هوأنه ليس لديه عمل و لم يكفي رصيد حسابه لتغطية نفقات اليومية. أيضًا كان على عداوة مع مديرهجاكسون لامر غير معروف.ربما – ما ورد في الرسالة كان ذريعة الجناية في كشف السر. كما ظهر  في الآونةالأخيرة شقاق مع أحد جيران ويدعى السيد أليكس. . الذي اقترض منه ألف دولار ولم يسددها، ويبدو أنهأنفقها مؤخراً في القمار.
– وهذا الأمر يدل أن المعضلة باتت متشابكة وشائكة، في المقام الأول زوجته جاكلين، ومدير أعماله السيدجاكسون وأخيرا جاره أليكس، ولكن الأسباب لم تتضح بعد، لأنها كل الأحاديث التي قيلت عنها يكونما قيل، وما قد يخفى هو السبب.
– سيدي، تأكدنا أن جاكسون يقوم بأعمال غير قانونية كما أنه رجل يزرع الخوف في نفوس الناسبسلوكه العنيف وكلامه الفظ ، نعم، على ما يبدو تم طرده لهذا السبب وسيدة جاكلين تزوجت يومالأمس، رغم أنهما لم ينفصلان بعد رسميًا، كانت تحاول أخفاء علقتها الجديدة، على أمل موته. أوالطلاق باقرب وقت ممكن.
ولا أعلم إن كانت جريمة بسيطة أم معقدة، فالمتهمون هم ثلاثة أشخاص. لا أعتقد أن أحداً سيرتكب جريمةلاستعادة اموال قد أقترضه، لا سيما أننا تأكدنا من عدم وجوده في مسرح الجريمة تلك الليلة . كان في حفلزفاف ابنته، لذلك تتجه اصابع الاتهام إلى شخصين، إما الزوجة وهي كانت في حالة غضب شديد، أو السيدجاكسون. تقول المرأة إنها كانت في منزلها ويقول جاكسون إنه كان كذلك أيضًا. في منزله، لكننا لا نستطيعإثبات ذلك. الأمر في غاية الصعوبة. كشف احد الجيران إنه سمع صوت صراخ وبعد ذلك خرج شخص ما،وبسبب الوضع المعتم والمظهر الداكن لم يتمكن من معرفة من هو، لكن في اليوم التالي حدثت الجريمة ولميأت أحد إلى منزل روبن.
– سيدي التحليل يقول أن هناك سم بطيء في دم السيد روبن يتفاعل بعد فترة.
– ماذا تقول كيف يعقل هذا لماذا شرب السم ثم طعن نفسه فتزداد الجريمة تعقيدا..
– سيدي، تم توجيه التهمة إلى أن السيد جاكسون جاء إلى منزل روبن، وحاول التصالح مع روبن لإخفاءاعماله الغير رسمية، ويبدو أنه رفض وأرسل مظروفًا إلى الشرطة، يخبرهم أنه كان يجلب بضائع مهربة. ودس له السم خفية في محاولة أسدال الستار على الفسق والنفاق وقبح نوايا اعماله، فمن الواضح أنروبن عانى كثيراً لأن التأثير كان بطيئاً، فكتب رسالته وطعن نفسه. .
– لكنها ستظل جريمة قتل، أحضر السيد جاكسون ودع القاضي يعقد جلسة استماع.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود

هي ذي روجافا الصخرة

نهرٌ يرسم مجراه في عهدتها

أرض توقظ أمساً فيها ليراها روجافا

وغَداً كم طال تحققه لقيامة روجافا

هوذا كاوا

مطرقة ذات دوي

جبل يشمخ بالكردية

الشعلة تأخذها نشوة أيد في وثبة روجافا

وجهاً كردياً يعطي للنهر سلاسته

في الصخرة بصمة كرديته

وجهات تأتيها

وهْي تردد في جملتها

مرحى

بردٌ وسلام يردَان

ينعطفان عليك

روجافا ليست نحتاً في خشب مجهول…

صبحي دقوري

ليس أخطر على الثقافة من لقبٍ يُمنَح قبل الاستحقاق، ولا أضرّ بالفكر من صفةٍ تُعلَّق على الصدور كما تُعلَّق الأوسمة على صدور الجنود في مواكب الاستعراض. فالفكر عملٌ، واللقب دعوى،…

إبراهيم محمود

“إلى إبراهيم يوسف طبعاً من شرفة مشتركة بيننا “

لأول مرةْ

سأرفع صوتي

مدوّ صداه

مداه مسمَّى

تسامى

إلى عتبات المجرَّة

وأعلنني طائراً في سماء تراني

كما لم أكن قبل في شرح ظلي

كما هي روحي

وفي لحظة العمر مُرَّة

أنا جمْعُ كرد

أحدّد جمعَ اعتبار

هنا في المكان

ملايين صوت

ملايين حسرة

وأعني بشارة ثورة

لهذا

سأحفر كرديَّتي في غد ٍ مستدام

على كل جذع لنبت ٍ

وفي كل صخرة

ومنعطف للزمان

وقمة…

صبحي دقوري – باريس

يُعَدّ هنري غوهييه أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في ترسيخ تقاليد كتابة تاريخ الفلسفة في فرنسا خلال القرن العشرين، لا بوصفه صاحب نسق فلسفي مستقل، بل باعتباره مفكّرًا اشتغل على الشروط المنهجية والمعرفية التي تجعل من تاريخ الفلسفة حقلًا فلسفيًا قائمًا بذاته، لا مجرّد فرع تابع للتاريخ العام أو لعلم…