اللغة الكوردية اولاً..

كونى ره ش

   في بدايات القرن الماضي، كان الوضع الثقافي والتعليمي في مناطق تواجد الكورد (الجزيرة وعفرين وكوباني) متدنياً للغاية.. حينها كان الكورد في سوريا يتحدثون اللغة الكوردية فقط، ولم تكن لهم معرفة باللغة العربية، سوى قلة من الشيوخ ورجال الدين.. ولم يكن لهم أي معرفة بتاريخ الكورد او احداث العالم، ما عدى بعض المتنورين ورجال الدين القادمين من شمال كوردستان، بعد ثورة الشيخ سعيد.. وهنا يمكنني القول؛ بأن رياح حركة التنوير لم تصل الى كورد سوريا إلا في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي، وذلك بفضل (الامير جلادت بدرخان)، ومجلته (هاوار)، التي كانت تصدر في دمشق باللغة الكوردية.. كان الامير جلادت من ابرز قادة حركة التنوير بين الكورد في سوريا، ومن ابرز دعاة احياء اللغة الكوردية بالأبجدية اللاتينية، إذ كان يرى انه ليس من الممكن تطوير اللغة الكوردية دون توحيد الابجدية..
   وفي بداية الخمسينيات من القرن الماضي، مع تأسيس المدارس الحكومية باللغة العربية في بعض القرى الكوردية في الجزيرة وعفرين وكوباني، تلقى أبناء تلك القرى دراساتهم في تلك المدارس العربية، وأبناء بعض الاثرياء الكورد اكملوا دراساتهم في مدينتي حلب ودمشق، ومن ثم تابع البعض منهم دراساتهم العليا في اوروبا مثل الدكتور نور الدين زازا والدكتور عصمت شريف وانلي والدكتور جمشيد بدرخان والدكتور محمد صالح جمعة والاستاذ فوزي اسعد والاستاذ عمر شيخموس/ شويش والاستاذ محمود شويش والعديد من كورد عفرين وكوباني.. وكان لهم دور فعال في تأسيس جمعية الطلبة الكورد في اوروبا عام 1949- 1975، الى جانب زملائهم من اجزاء كوردستان الاخرى.. و.. و..
  أنا وجيلي، لم يذاكر لنا والدينا دروسنا ولم يكتبوا لنا واجباتنا المدرسية، لأنهم لم يكونوا يعرفون العربية، وكنا ننجح بلا دروس خصوصية.. مع مرور الزمن تعلمنا العربية واصبحنا نجتهد حتى في حل الكلمات المتقاطعة.. واليوم، واجب على الجيل الجديد -فرض عين وليس كفاية- تعلم القراءة والكتابة بلغته الكوردية ايضاً، كما تعلم اللغة العربية وكتب بها، الى جانب جمع فولكلوره وتراثه الشفوي من الضياع.. لأن اللغة إحدى أهمّ مقوّمات القومية، وهي كل ما تبقى لدينا، ولعل أنجع سبيل للمحافظة عليها هي الكتابة بها، لأننا – للأسف – مهزومون في كثير من الجهات، إلا اللغة.. لذا علينا أن نحافظ عليها، كي تحافظ على وجودنا..!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…