المرأةُ الكرديَّةُ و نِضالُها ضُدَّ العُنفِ

 أمـل حـسـن

في كل عام يقفُ العالَمُ في ٢٥ / نوفمبر تشرين الثاني وقفة تضامنية مع المرأة في كل أنحاء العالم ، و قد سمِّيَ هذا اليوم باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة ، و تستمر هذه الفعاليات خمسة عشر يوماً ، و ذلك إلى العاشر من ديسمبر كانون الأول ، و ترفع النساء كل شيء باللون البرتقالي كرمز لنشر السلام في العالم بما يخص التعامل مع المرأة.
إن العنف ضد المرأة جريمة ولدتْ مع المرأة منذ فجر التاريخ ، حيث تعرضت المرأة للعنف بشكل مستمر في كل أنحاء العالم ، و حتى في العصر الحديث ، عندما تأسست الدول الحديثة ، و وضعت الأنظمة و القوانين لضبط التعامل القاسي مع المرأة ، إلا العنف بقي موجوداً إلى يومنا هذا ، و خاصة في دول الشرق و أفريقيا و أمريكا الجنوبية النامية و الفقيرة ، حيث تكثر جرائم العنف ضد المرأة .
و يشمل العنف ضد المرأة العنف الجسدي و النفسي و الجنسي ، فقد أوصحت إحصائيات المنظمات الدولية المعنية بشؤون المرأة و الأسرة أن خمسة نساء تمُتنَ كل ساعة في العالم بسبب العنف ، و أن واحدة من كل ثلاثة نساء تعرضت للعنف في حياتها ، كما أن العنف ضد المرأة يكثر في المجتمعات القبلية و البلدان التي تعصف بها الحروب و الأزمات الطبيعية و الاقتصادية ، حيث تكثر عدد الضحايا و ينتشر الفقر و الأمراض ، فتكون المرأة أكثر عرضة للعنف و الاستغلال .
و في مجتمعاتنا الكردية في عموم كوردستان ، لا زال العنف قائماً ضد المرأة الكردية ، سواء أكان على يد أهل المرأة أو زوجها أو على يد الأعداء الذين يحتلون المدن و البلدات والقرى الكردية كما في شنگال و عفرين و غيرهما ، حيث تعرضت المرأة و البنت الكردية لأبشع انتهاكات حقوق الإنسان من ضرب و اغتصاب و قتل على يد المنظمات الدينية المتطرفة ، و قد سجلت المنظمات الحقوقية آلاف حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ضد المرأة الكردية على يد تنظيم داعش الإرهابي و غيره .
و تظل المرأة الكردية تناضل ضد العنف الواقع عليها مثل كل نساء العالم ، و ذلك بعدة طرق للنضال ، منها :
التطوع في صفوف القوات الكردية ، و الارتقاء بمستواها العلمي ، و الانخراط في كل مجالات العمل ، و الوصول إلى المناصب العليا في الدوائر الحكومية ، و بذلك تكون جديرة بالدفاع عن حقوقها ، و لا تكون لقمة سهلة الابتلاع .
يجب على الدول وضع القوانين الحامية للمرأة ، و تشديد القوانين السابقة و تطبيقها بجدية ، لكي تضمن المرأة حقها في السلم و الأمان في مجتمعها ، كما يجب التشديد على معاقبة تزويج البنات القاصرات ، و قتل البنات تحت مسمى جرائم الشرف .
إذاً ، لنقف معاً صفاً واحداً ضد العنف ضد المرأة ، لتكون المرأة تلك الإنسانة الحرة العزيزة التي لا يستعبدها أحد .
تحية تقدير لكل امرأة مناضلة لا تقبل العنف و الإهانة ، و تناضل ضد كل أشكال التمييز بحقها .
تحية تقدير للمرأة الكردية التي عانت الكثير من المظالم ، و لا زالت تُعاني إلى يومنا هذا .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية الكاتب والفنان السوري إسماعيل الرفاعي بعنوان “نقوش على خشب الصليب” وهي عمل يضع القارئ منذ العتبة الأولى أمام مجاز كثيف ومركَّب، حيث يتحوّل الخشب إلى حامل للصلب، والنقش إلى كتابة فوق الألم، واللوحة إلى مرآة للروح.

الرواية تقدَّم على هيئة “فهرس نقوش”، في إشارات تشي بأن الفصول التي…

غريب ملا زلال

منذ أكثر من خمسين عاماً و الفنان التشكيلي محمد أمين عبدو يتنفس اللون، فمنذ عام 1975 و هو يعارك اللوحة بفاعلية مؤكدة يبقيه على الجذر الإنساني، و هذا ما يجعله يؤكد و بثقة العارف بعمران المكان بأن عمليات الإزاحة التي يقوم بها للوصول إلى نتيجة لماحة تحدد له وجهته…

ا. د. قاسم المندلاوي

في هذه الحلقة نقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن فنانين من تركيا مدينتهم الجميلة (قامشلو) بسبب الاوضاع العنصرية والشوفينية في سوريا ابان نظام البعث الفاشي والجماعات الارهابية التكفيرية الظالمة. وعلى الرغم من الظروف القاسية استمرا في العطاء الفني خارج البلاد وتحديدا في المانيا واسبانيا واستطاعا المزج بين (الموسيقى…

في مثل هذا اليوم، 31 آب، تمر الذكرى السنوية لرحيل الفنانة التشكيلية الكوردية المبدعة سمر عبد الرحمن دريعي، التي رحلت عن عالمنا في ألمانيا عام 2023، لكنها بقيت حاضرة في وجداننا وذاكرتنا كإحدى أبرز الأصوات الفنية النسوية في تاريخ شعبنا.

لقد كانت الراحلة أيقونة فنية وإنسانية، حملت بألوانها وقوة ريشـتها قضايا المرأة الكوردية وآمالها، وجعلت من…