للحظة واحدة فقط لو سمحتم أيها الرجال

إبراهيم محمود 

تخيلوا للحظة واحدة فقط  لو سمحتم
 أيها الرجال
أيها الرجال الذين أودعتم السماءَ وما دونها
حسابَكم الجاري
إلى الأبد
تخيلوا
وأن ليس سواكم
من أولي أمر الحياة والموت
تخيَّلوا
أن النساء لن يكون لهن وجود
دنياً وآخرة
سيكون هناك انقلاب على السماء
سينقطع الاتصال بالجنة
سيندب واعدو الحور العين أنفسهم حظَّهم
اللحى ذات العلامة الفحولية ستعرّي ما غطَّته طويلاً
ستفتر همتهم في أداء واجباتهم الدينية
حروب كثيرة لن تخاض بعدها
لأن غنائمها من النساء ملغاة
السلم نفسه سينال منه جفاف روحي
سيصيب الرعب الذين ربطوا منذ زمانهم السحيق
كل جدوى حياتهم بمتعتهم الذكورية
وستنطفئ الحياة في أجسادهم
ولن يكون هناك من يبكيهم
أرأيتم لكَم هن النساء موازين الحياة ؟
تخيلوا للحظة واحدة فقط لو سمحتم أيها الرجال
أن النساء ، بقرار غامض ما، يختفين عن الوجود
ستتيتم الذكورة التي تتباهون بها فيكم
ستقطع عنكم أصول المتعة التي تغذي خيالاتكم المشرعنة
سيجري قطْع دابر كل حديث يرفع من معنويات شهواتكم المسجلة باسمكم
العدوى ستنتقل إلى كل شيء
لا شجر يتنفس هواء
وهو يصاب بالفزع
إذ ينقطع سماع أحاديث العشاق في ظله
النبع سيصاب بسكتة باطنية
وسيمتنع عن الاستلقاء تحت الشمس
حيث لن تعود موجودة
الغابة لم تجدد عقدها مع خصوبة قادمة
لأن الأنوثة تفارقها
الورود والزهور
ستختنق أنفاسها سريعاً
لسرعة حساسيتها
التلاقح مفصل حركي للوجود سيتوقف عن العمل
التربة نفسها ستتشقق
وتتعرض خلاياها الجوفية للجفاف
وتتلوى الأرض تحت وطأة الجائحة غير المسبوقة
نجوم السماء ستنطفئ وتتهاوى
كما تيبس أوراق الشجر
وتذروها الرياح
تستحيل السماء خردة
سيصرخ القمر في سواد فضائه: وايلاه
الصباح لن تقوم له قيامة
الشمس ستلقي على وجهها الناري محيطاً جليدياً أسود
لن تسمع في القريب أو البعيد أصوات حيوانات 
في موسم تلاقحها
لا مواء لقطّ يشهده شباط
لا زقزقة عصفور مرسلة إلى عصفورة في مقتبل الربيع
لا ربيع سوى اسمه في عهدة” كان يا ما كان.. كان هناك ربيع ما “
البحار نفسها ستغادر أحواضها الأسطورية
لأن الحياة ذات النسب الأنثوي مفارقتها
الطيور لن تعود مأخوذة بخفة أجنحتها
لا حمام يغازل حمامته
لا خنزير يداعب خنزيرته
لأن الهواء نفسه ينزف أوكسجينه جرّاء المفاجأة الرهيبة
النار من جهتها ستجاري الهواء مرغمة
فلا وقدة تنبض فيها 
الماء يترقق كثيراً في انحساره التدريجي حتى الأخير
في السياق العجائبي غير المسبوق
لن يعود البشر كما كانوا
لا أفكار تقدح شرارتها وقد فقدت مصدر وجودها
الشعراء أول الضحايا
حيث إلهامهم الأنثوي يجرّدهم من صلفهم الذكوري
وهم أسماء مقذوفة خارج مياهها العميقة
الخيال يكون قد مهَّد لهذه المأساة الكونية
وقد أبان عن فظاعة ما يجري
الموت نفسه سيضطرب مما يشهده جلياً
الحياة يصيبها البله في حيرة من أمرها
منكر ونكير سيتوقفان عن العمل
لا ثواب وحساب إلى أجل غير مسمى
الكون كله يضج 
ثمة من يتابع ذاهلاً
متسائلاً عمن بث فكرة لا تستثني من سلطتها أحداً
أو أي شيء كان
حينها
حينها
حينها – ربما- في لحظة منتظَرة منذ عصور سحيقة طويلة
سوف يُدرَك أن الأنوثة لم تُدَر في أمرها كما ينبغي
هوذا إنذار مؤقت
وسيُعلَم أن الرجل هبَة المرأة
أن الكون هبة الأنوثة
أن السماء هبَة الأرض
أن آدم نفسه هبة حواء
وأن… هبَة….!!! إلخ 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…

عبدالجابرحبيب

على رصيف الوجع

كنتُ أُراقبُ المدينةَ

وهي ترتدي وجهاً آخرَ في كلّ صباحٍ،

تغسلُ ملامحَها بماءٍ مُعادِ التدويرِ،

ثمَّ تخرجُ إلى النهارِ

لتغفو فوق أنقاضِها القديمةِ،

وتُؤجِّلُ تعبَها إلى وقتٍ لاحقٍ.

 

أعرفُ ياصديقي،

أنَّ الأصواتَ لا تموتُ هناكَ،

إنَّهم يحفظونها في عُلَبٍ مُحكَمةٍ،

يفتحونها حين يشاؤونَ

لتُعيدَ ترديدَ ما يُشبهُ الهتاف،

لكن، أتُصدِّقُ يا صديقي؟

أسمعُها تخرجُ باردةً،

كأنَّها لم تُخلَقْ إلَّا لتُقالَ.

 

قلتُ لكَ ذات مرةٍ،

أكرهُ الأفاعي كما؛

أكرهُ هذه…