تفسير الظواهر البشرية

ابراهيم البليهي

تتشابك منظومة من العلوم الإنسانية وخصوصا علم الانثروبولوجيا وعلم النفس التطوري لفهم وتفسير الظواهر البشرية الشائعة مثل ظاهرة التكامل في الجهد والتعاون بين الأفراد من أجل تحقيق هدفٍ مشترك ويقابل ظاهرة التعاون داخل المجموعة ظاهرة الصراع مع مجموعات أخرى منافسة …. 
   إن وجود جماعات ما تزال تعيش على الصيد والالتقاط قد أتاح للدارسين فهم الكثير من الظواهر البشرية داخل المجتمعات المتحضرة حيث يجري البحث داخل المجتمعات التي ما تزال بدائية عن الأصل العميق لكل الظواهر البشرية …..
   خمسة مجتمعات ما تزال حياتها تعتمد على الصيد والتقاط الثمار من تحت الأرض أو القطف من الأشجار المثمرة هذه المجتمعات هي:
 – مجتمع الآش في بارغواي بأمريكا الجنوبية 
– مجتمع الهادزا في سافانا أفريقيا الشرقية
– مجتمع الكونج من بوتسوانا وناميبيا 
-.مجتمع اللاماليرا من جزيرة لمباتيا في أندونيسيا
– مجتمع المريام في استراليا ….
     من الظواهر التي تميز بين الرجال والنساء أن النساء أقدر على الانتباه وتمييز الأشياء ضمن مكان محصور فأنت قد تفتح الثلاجة ولا ترى ما تبحث عنه و حين تسأل زوجتك تراه بسرعة ومقابل هذا التميز في التدقيق المكاني فإن الرجال يتفوقون في معرفة الاتجاهات وإطلاق البصر في الأُفُق البعيد وتحديد الطريق ضمن مسافات بعيدة فالرجل الصياد يقطع مسافات طويلة في البحث والمطارة ويعود لمكان سكنه دون صعوبة لأن قدراته نمت في هذا الاتجاه بينما نمت قدرات النساء في النظر إلى الأرض ضمن حيز محدود والبحث عن الثمار الأرضية أو الفواكه أو الجذور الصالحة للأكل …..
    كان الغالب على عمل النساء هو البحث عن الثمار والتقاطها وجمعها بينما كان الغالب على الرجال هو الصيد سواء من البر ومتابعة الفرائس أو اصطياد السمك من البحر …..
     إن الكثير من الظواهر البشرية هي عمليات تكيُّف لما كانت تجري ممارسته خلال أزمان سرمدية سابقة للحضارة ….
ولكن حين تكاثر البشر لم يعد الصيد والالتقاط كافيان لإطعام العدد الكبير فجرى ابتكار الزراعة كما جرى استئناس الحيوانات فأصبح القمح والحليب هما الغذاء الرئيسيان ولأن فترة استخدام القمح والحليب هي فترة قصيرة جدا قياسًا بالزمن السرمدي السابق فإن الكثير من الناس يواجهون حاليا صعوبة في هضم منتجات القمح وكذلك في هضم الحليب ……

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

محمد ابراهيم

 

تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه..

هذه المرة لا أتفق مع هذا المثل البتة.. بل على العكس منه تماماً..

أن أسمع بحامد بدرخان وأحلم بلقائه ذات يوم..

من هنا نبدأ.. حيث المكان قامشلو.. الزمن ثمانينيات القرن الماضي من الألفية المنصرمة. حيث اللقاءات المتكررة في بيت الشاعر إبراهيم اليوسف، والذي كان يعجّ في كل مساء بمجموعة من الأدباء…

ترجمها شعراً: منير خلف

 

(1)

 

الحبيبة

حبيبتي قريبةٌ من مهجتي

تلك التي قد أينعَتْ

في مقلةِ الرّبيعِ

عيونُها عيونُ عالمٍ بديعِ

شفاهُها براعمُ الورودِ

في نعومةِ الخدودْ.

 

حبيبتي

على تلال كتفِها جدائلُ السنابلِ،

.. الضّياءُ في خدودها،

التّفّاحُ والرّمّانُ

من كروم صدرها،

قوامُها

رشاقةُ الغزال في شرودْ.

 

حبيبتي

من حمرة الغروبِ

من مفاتن الطيوبِ

تُهدي طاقة العناقِ والقُبلْ،

شاماتُها البديعةُ الأملْ

كأنّها النجومُ في سماءِ وجهها،

الجبالَ قد صعدتُ

والوديانَ قد نزلتُ

والفصولَ قد رأيتُ،

لم أجدْ بكُلِّ ما مَلَكْتُ

من…

دعد ديب

 

منذ العبارات الأولى في رواية «ترانيم التخوم» لمازن عرفة، الصادرة عن دار ميسلون لعام 2025م، نرى أننا أمام نصٍّ مضمَّخ برؤى فلسفية كثيفة، مستحضراً مفاهيم ديكارتية حول الوعي المحض، وافتراض كونه وعياً كونياً وطاقة كثيفة من دون تمركز، كرؤى كونية مترامية تُعيدنا إلى شواش حكاية تومض في البال عن «أحد ما يحلم به في…

محمود أوسو

 
ماذا أفعلُ يا وطني؟
أأبقى مصلوباً على جدارِ الصمتِ
أحملُ وحدي إرثَ الشقاءِ كله
وقد سُلبت مني حتى الكرامةُ الأخيرة؟
صرتُ ظلاً يمشي بلا إرادة
غريباً في مرآتي، غريباً في دمي.
 
لم أعد أحتملُ ضجيجَ الحمقى
يملؤون الهواءَ بزعيقِ انتصاراتهم الكاذبة
وأنا… مخنوقٌ حتى حنجرةِ الموت
أبحثُ عن نَفَسٍ واحدٍ لا يخصُّهم
محرومٌ من الهواءِ كأنه ترفٌ لا أستحقه
مُهانٌ حتى نخاعِ الروح
لا لذنبٍ… إلا…