اكتب يا إبراهيم يوسف اكتب

إبراهيم محمود

اكتب يا إبراهيم يوسف اكتب… اكتب، فليس سوى الكتابة ما، من يشهد على أنك أكبر من أن تكون هامشياً كالألوف المؤلفة من حولك. أنك مرحَّب بك من تاريخ قادم أكثر مما أنت عليه، وممن يوهمون أنفسهم” كرداً وغير  كرد تالياً ” أنهم في الواجهة، لهم كراسي الصف الأول، والكلمة الأولى، والصورة الأولى.
اكتب يا الصديق الكاتب: شاعراً، روائياً، ناقداً، متعدد المعالم الثقافية، فالكتابة ولادتك المستمرة، ليكون الزمن معطوفاً عليك، وفي اتجاهك يكون العمر أكثر امتلاء بالمعنى لمن يقدّر.
اكتب حيث أنت وكما أنت، وتريد أن تكون أنت.
وما يشهد على أنك لن تكون سوى أنت، ما أرسلتَه إلي محبةً في منتصف الليل هذا ” ليس للكاتب توقيت معين للكتابة، ولإشعار من يقدّر، أنه يعيش زمناً مفتوحاً ” من كُتب ثلاثة جديدة، صادرة عن دار نشر مصرية: قاهرية ” النخبة ” لعام 2023 ” تعبيراً عن أنك إنسان الكتابة المختلفة، ولكل كتاب صوته، وبين الأصوات قاسم مشترك ينبض بها ثلاثتها، هو أنت:
-خريطة كردستان وحجر سنمار ” من استفتاء الاستقلال إلى نكبة كركوك” ( مائة عام من اللاوطن ) ، في ” 304 ” ص .
 كتاب ينفتح على جراحات كردية ماضياً وحاضراً في جغرافيا ممزقة.
-العدوان الإلكتروني ” توأمة الجهل وفوضى الديجيتال ” 1-مدخل تنظيري، في 298 ص .
كتاب يشهد بمتابعة ثقافية لا تخفي تنويرها عما يخص فخاخ الانترنت ومن يحاول السكنى فيه، وغير ذلك من مسائل الكتابة وشجونها التي يعرَف بها ” معنّى الكتابة وعتيّها” إبراهيم.
-أصداء النص ” مقاربات نقدية أولية “، في 196 .
والعنوان لمن يعرف إبراهيم الكتابة، في اختلاف فصول كتاباته ومكاشفاتها، دال على من يعيشه من مكابدات الكتابة ومناخاتها النفسية، والذين يعرَفون والذين يريدون أن يعرفوا بها ومآزقها.
عوالم ثلاثة جديرة بحمْل اسمها، ولكل اسم مقامه. كتب ثلاثة، كتب بالعشرات المؤلفة صدرت له سابقاً في بلاد كثيرة ” عربية ” وما أضوعها، والقليل القليل بين كرده، يا للأسف. لا يعرفون حيّهم الفعلي إلا بعد رحيله، فيحيونهم، ليضفوا على أنفسهم، وقاماتهم المصطنعة من خلال جعلهم رموزاً لهم. وكُتب في الطريق الواسع.
ربما ما قبل ” بدءاً ” من: للعشق، للقبَّرات، والمسافة ” ولادتك الكتابية الأولى شعراً، سنة 1986، حيث لا يُشَك أن هناك ما ينتظر التسمية والظهور منشوراً، إلى هذا الثالوث الكتابي المسمى على عتبة العام 2024 “، وكان ينبغي وضع ” 2024 ” تاريخ نشْر ” أي في ” عهدة ” السنة الوشيكة الحلول بيننا ” داخلنا ” كما هو المعهود في التأريخ لنشر الكتاب خصوصاً .
وكل كتابة ولادة، وكل ولادة إفادة بولادة أخرى.. وهكذا ” تصل الكتابة ” !
اكتب يا إبراهيم يوسف الصديق اكتب.. فليس ما ذكرتُ، وما يذكّر بما لم أذكر، وما يأتي تذكيراً في ذاكرة من يخاف مما هو مذكور، وحده المسمى، وعما يكونه الكاتب الفعلي، والكردي الفعلي في الزمان والمكان، وبعيداً عن أي انغلاق قوموي، أو تفاخري، وما يشهد به، له، باسمه: نهاره وليله، وما تشهد به كلّية جسده، في حساب نزيف كتابته الساخن ثقافة مغايرة.
اكتب يا الصديق المعرفي إبراهيم يوسف.. اكتب.. اكتب.. فالكتابة صوتك الذي لا ينحسر أبداً.. الكتابة جغرافيتك المحمولة هنا وهنا، وتاريخك طيّها.. لا قوة قادرة على تمزيقها، لا يد متغطرسة بمساحة كفها، تجرؤ على ملامسة ظلك.. الكتابة حيث تستمر في الزمان الذي يغمرك بما تفتقده راهناً .
اكتب… اكتب يا منادم الحرف وأنت على حرف، شأن الكاتب المأخوذ بمأساة الحرف، فأنت في أمَّة الكتابة ” لا أمَتها، أو غلامها ” حيث لا مكان للألقاب، للأنخاب، للوجاهات، أمَّتك حيث أنت. وأنت في وطن الكتابة، ولا حدود لها وهي ببواباتها الرهيبة، إذ تفرض عليك طريقة دخول وخروج، وتحدّد فيك ما ينبغي وما لا ينبغي قوله، أسلوب المشي والجلوس والقيام والنوم.. أنت شعبُك الذي تعرفه كثيراً، ولا يعرفك إلا في القليل مما يستحق الكثير من الكلام للتعريف به.. طريق سالك كتابةً.
اكتب.. اكتب.. اكتب.. وما كتبتُه في هذا الصباح الباكر.. هو بمثابة تهنئة روحية لك، ممن يحاول معايشة الكتابة والدم الخاص الذي يخص الكتابة ، وينسكن بأدوائها الألف وألف .
اكتب.. اكتب.. اكتب.. ودمت مدمنَ الكتابة المأهولة بالتنوع الحياتي.. وسلام عليك وعلى كتابتك.
دهوك- في 3-12/ 2023 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أميرة لوند

التراث والأجواء:

مهرجان زاخو الدولي: ملتقى الفن والتراث في أحضان الخابور، تألقت مدينة زاخو العريقة، بوابة كوردستان النابضة بالتاريخ بانطلاق فعاليات مهرجان زاخو الثقافي الدولي الذي تحول إلى تظاهرة فنية وثقافية كبرى تجمع بين أصالة الماضي وإشراقة الحاضر. وشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المثقفين والفنانين والوفود الدولية ليتحول الحدث إلى جسر حقيقي للتواصل الثقافي والإنساني…

نارين عمر

حين يغفو المساء
أتصفّح مفكّرة نهاري
ألمّ شمل صور موبوءة
بحمّى الرّادار تشعّ
من نقوش تتقمّص متاهة الطّلاسم
تتمازج الصّور تتناغم النّقوش
أدير العدسة الرّادار صوب
جهات مرئيّة في جغرافيّة الفكر
كمشدوه إلى حماقة حكيم
أفتح الفم نصف فتحة
من صورة لم أتنبَّه إلى ولادتها
كطبيب يرى نبض مريض الغيبوبة
يتأرجح بارتباك
أمعن النّظر في منقوشة خانتها
ألوان قوس قزح
أرخي معصرة الفكر
أمتصّ عصيراً مزاجيَّ المذاق
أتابع اهتزاز الصُّور
أبتلع…

ا. د. قاسم المندلاوي
الفنان الراحل “عدنان دل برين”

الفنان الراحل “عدنان دل برين”، واسمه الحقيقي “عدنان موسى”، أطلق على نفسه لقب “دل برين” بعد وفاة والدته، إذ ذهب إلى قبرها وبكى طويلا متأثرا بفقدانها، ومنذ تلك اللحظة سمى نفسه بهذا الاسم، الذي يعني “صاحب القلب المجروح”. وهو موسيقي ومغن وملحن عفريني، اشتهر في غرب كوردستان.

<p...

إبراهيم اليوسف

صدر حديثاً عن دار النخبة للنشر والتوزيع في القاهرة كتاب جديد بعنوان” عين ديوار تاريخياً وجغرافياً” للباحث والكاتب عمر إسماعيل، في طبعة أنيقة جاءت في نحو 458 صفحة من القطع المتوسط، متضمناً دراسة موسعة وشاملة عن واحدة من أهم القرى الكردية الواقعة في أقصى شمال شرقي سوريا.

وقد قدّم للكتاب الكاتب والباحث خورشيد شوزي، الذي…