أُمة فيها العجب

عصمت شاهين الدوسكي

أُمة بلا أُمة 
أمة ولدت … أمة خلقت 
أمة صنعت … أمة ماتت 
أمة رسموا لها خريطة 
بلا تضاريس وضعت
قسموها ، عدلوها 
في خزائن المال احتسبت
جردوها ، عروها البسوها 
وفي موكب زوجت
كل الشوارع حراس
كل الأماكن عطلت
حتى الأحلام هاجرت
والآمال بصمت اندثرت
والدموع على الخدود 
بحرقة إن كدرت
والصحف ضجت 
بين صفحاتها نشرت 
أمة بلا أمة اغتصبت
****************** 
لا تسأل ما السبب ..؟
أمة فيها العجب عجب
تراكمت أطلالها بين الأسوار 
خذلها القواد والمنافق والصخب
مالت إلى الأرواح تبكي 
لم تجد الأجساد إلا بين لعب ولعب
الصروح عمدت فوق التلال 
المروج تنخر بين خوخ وعنب
كثر الدود والجرذان 
تركت الأرض شرخت على عطب
يجمعون الأموال فوق الأموال 
تضيق بهم قصور من ذهب
أمة لاهية بين الكراسي 
عبدت الدينار والمنصب
تركت الشعوب بين الحروب 
حتى لم يبق أي شعب
آه من حروب تركت خرابا 
اغتصبت هالة وفاطمة وزينب
بيعت في سوق الجواري 
كل امرأة بريئة بلا رأي أو خطب
ذبحت الرقاب كالأنعام 
حينما تذبح على حطب
آه من أمة جمعت دينها 
رسمت دينا جديدا من الكتب
كل خطوبها هائمة غافية 
بين الرغبات والمتع والطرب
أمة بلا أمة .. غدت بين الأمم 
كراحلة بلا شعاب وشعب
************
أمة صنعت من لجة الحضارات 
لم يبق لها إلا ظلام وآهات
سرقوا مواردها جواهرها 
من الجمال والارتقاء والحياة
كسوها بظاهر بلا ظاهر 
حتى بانت فقيرة على الطرقات
تستجدي من ظالم وطاغ معونة 
وجنانها وأنهارها بيد العاديات
باعوا الأرض والقلب والروح 
تركوا الضمير يئن من المأساة
تجلى مهاجر ونازح ولاجئ 
حتى غدت البيوت بلا أصوات
ذكر للعالمين ومن يستقيم
امة هدت فيها كل الحضارات
أمة ولدت من رحم النساء
فحدث أمة أشرقت رغم العاديات
********** 
أمة ثارت ،أمة لم تثور
سقطت في بئر الخيانة 
رفعت راية وراية 
ملأت بحبر الولاء كل السطور
أمة تركت الجراح بين الخراب
أطلال دم مسفوح بين خطأ وصواب
لم لا أجد الأطفال بين دار ودور
أمة صابرة تنتظر الأبطال
والأجيال هائمون بين جوال وجوال
أمة فيها العجب 
فماذا تنتظر من جار ومجرور ..؟
لا زالت الأمة تنتظر البيت المعمور
بعد أن تسقط القشور

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…

د. مرشد اليوسف
ثمة ذكريات لا تبهت مهما ابتعدت السنوات، بل تزداد وضوحًا كلما تقدم العمر بالإنسان. وبين عشرات الصور التي تختزنها ذاكرتي عن طفولتي في ريف الدرباسية، ما زالت صورة ذلك اليوم حاضرة كأنها حدثت بالأمس.
كنت يومها طفلًا صغيرًا لم يدخل المدرسة بعد.
كنت أنتمي إلى ذلك العالم الريفي البسيط الذي كانت تحدده حدود…

ماهين شيخاني

مقدمة

تزخر الثقافة الكوردية بألقاب اجتماعية تعكس المكانة والوظيفة والقيم التي حكمت المجتمع عبر القرون، ومن أبرزها لقب «كيا» (Kiya / Keya) ، الذي ما يزال متداولاً في كثير من المناطق الكوردية بوصفه عنواناً للحكمة والوجاهة والقيادة الاجتماعية.

ولم يكن هذا اللقب مجرد مفردة لغوية، بل أصبح جزءاً من الذاكرة التاريخية للكورد، ودالاً على شخصية يُرجع…