شفان برور الفنان والفضائيات الكردية؟

سيامند إبراهيم*
الفنان القدير (شفان برور) الجوهرة المتألقة في سماء الفن و الأغنية الكردية العريقة, وصاحب الحنجرة الذهبية المتلألئة في سماء كردستان, لكم هو مغبون من جهة وسائل الاعلام ا لكردية المكتوبة منها, والمرئية بالتحديد,  فالفضائيات
التي دخلت بدون إذن ودستور إلى صالونات منازلنا, إلى نسغ حياتنا, وأصبحت لا تفارق مخيلتنا, وبريق الشاشة الأنيقة تستقطب اهتماماتنا في كل الاتجاهات, والجانب الأهم هو الجانب الفني منه, حيث ترنو النظار إلى مدى القيمة الفنية
لمعدي ومذيعي هذه المحطات, وأصبح (الريموت) لايبارح أيادينا في البحث عن ما هو جميل يثلج قلوبنا,  ويبقى ما تقدمه هذه الفضائيات من برامج ثقافية وفنية, هو الامتحان الأكبر في تقييمها, ومدى صدقية استقلاليتها الفكرية والحزبية, فعندئذً
نستطيع أن نحكم على أداء هذه الفضائية, و على محتوى هذه البرامج الفنية من مختلف الوجوه والأشكال التي يجب عليها تقديم مادة فنية دسمة من لقاءات فنية, وأغاني غير هابطة, وفنانين فاشلين بعيدين كل البعد عن الإبداع وإنما حشروا بالقوة في الظهور على هذه الفضائية لإعتبارات تمجيدية وحزبية.
ف (شفان) الفنان الذي سما في فضاءات الأغنية الكردية, أصبح من قبل هذه الفضائية منسياً, ولا نشاهد في هذه الفضائية الواسعة الانتشار والتي تبذل جهوداً مضاعفة ثقافياً وفنياً وقد أدت إلى حد ما دوراً كبيراً في سيرورة الحياة السياسية والثقافية الكردية, وما تزال تقوم بهذا, لا أعرف كيف يفكر مسئولي هذه الفضائية؟
هل هم يخدعون أنفسهم أم يخدعوننا!؟
إذاً ماهي هذه الشعارات البراقة التي ينادون بها مثل الديمقراطية والسلام, نطالب الآخرين بالديمقراطية وننسى أنفسنا؟!
بالتأكيد هي جراحات تدمي قلب كل عاشق لهذا الصوت الرائع الذي سال مع شلالات كردستان ودخل قلوب المتيمين, والمحبين لصوته الرائع, لنكن واقعيين, ولنعترف بالحقيقة, وهي أن شفان فنان كبير لا يوازيه في مستوى استقطابه أحد من الفنانين الأكراد, إنه الحلم الكردي المتألق, لا أدري أية لوثة أصاب ضمير هؤلاء القيمين على هذه الفضائية بحجب أغاني شفان وهو الذي يملك جمهوراً واسعاً على مستوى كردستان والعالم, وبيعت من كاسيتاته الملايين, وباستثناء أغانيه الماركسية والتي ماتت وأصبحت في خبر كان, فأن أغانيه الأخرى ستبقى خالدة خلود الإنسان الكردي.
شفان شاهدته في حفل بيروت سنة 1998 لقد كان بالفعل شخصاً رائعاً ومذهلاً, إنه مثقف على مستوى عالي, فكم هو رائع أن ترى آلاف العشاق يستمتعون بأغانيه
الجميلة, وهم سكارى بهذا الإبداع الفني الراقي..وهذه الأغاني الرائعة, لكن هذا الرقي في مسيرة الفنان يجب المحافظة على مستواه الفني الرفيع وأن يطور نفسه
باستمرار من خلال دراساته المعمقة لفن المقامات وفن انتقاء الكلمات والأشعار الراقية ومن ثم يأتي اللحن الجميل الذي يسبغ على الكلمات رونقاً جميلاً تتآلف
جميعها وتصب في أغنية رائعة.
الفنان الأصيل يبحث في كل الأماكن والبقاع عن مادة شعرية ابداعية غنائية تناسب صوته ولونه, ويبدأ في تقديمها لجمهوره المتذوق لأصالة فنانه المعشوق.

———–
رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية السورية.
عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق.
mazidax@hotmail.com

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

الفنان الراحل قادر ديلان موسيقار ومغن وملحن وكاتب اغان، وعازف على آلتي الكمان والفلوت، وقد تخصص في الموسيقى الشعبية الكوردية الكلاسيكية ذات الطابع الغربي. ويعد من ابرز رواد الموسيقى الكوردية الحديثة، اذ ينسب اليه تأسيس الاوركسترا الكوردية الوطنية، كما يعتبر اول موسيقار كوردي مزج بين الموسيقى الغربية والموسيقى الكوردية الشرقية…

مروة بريم

لوَّحت إنجي أويرباخر ذات الأعوام السّبعة بيدها، ظننتُ أنَّها تلويحة وداع من صغيرة، بلغَ بها الّلهو حدَّ الجنون ورفع الأدرينالين إلى مستويات خيالية، فاشتاقت لذراعين عطوفين تعيدان إليها التّوازن والسَّكن، أوشكتُ أن أُشيحَ بوجهي وأتركها لشأنها، لكنّ وميضاً لافتاً انبعثَ من عينيها قبض على قلبي بقوَّة، وأثار شريحة مولعة بالأشياء الفريدة تحتلُّ ناصيتي، وتمنح…

آناهیتا حمو. باريس

آريا ورسالة الإنسانية إلى العالم
في هذا الصباح الباريسي الجميل، أشرقت أخبار الأمل والفرح في القلوب. فقد وصلت رسالة سلام من حفيدةٍ للمنفى، تلك الشابة التي نشأت بعيداً عن مدينتها الأم قامشلو، لكنها حملت وطنها في قلبها أينما ذهبت. لم تسمح للمنفى أن يتحوّل إلى جدارٍ من العزلة أو الضعف، بل جعلت منه طاقةً…

صبحي دقوري

تمهيد: كاتب جاء من الهامش فصنع مركزًا

في حياة الأدب أسماء تأتي من العواصم، تحيط بها الصحف والمجلات والمقاهي والجامعات، وأسماء أخرى تأتي من الأطراف البعيدة، من مدنٍ كأنها تقف على حافة الخريطة، فإذا بها تقلب معنى المركز والهامش معًا. وسليم بركات من هذا النوع الثاني.

جاء من الشمال السوري، من القامشلي، من تلك الأرض الكردية…