ذكريات ومحطات

زارا صالح

وانت تسير في الشارع الرئيسي “العام” لمدينة قامشلو- قامشلي، لابد أن تستوقفك واجهة ذاكرة المدينة الثقافية (مكتبة دار اللواء- نضال اللواء فيما بعد). كتب، روايات، و مجلات تزين الواجهة الزجاجية للمكتبة، تبدو البعض منها باهتة اللون وهي تحاكي أشعة الشمس في كل نهار، بانتظار متلهف وديع، ورفوف مكتظة تنهل معرفة وعلما رغم الغبار المتناثر عليها وعلى اغلفة بعض الكتب المعرضة لطقس المدينة المغبر صيفا ودخان حركة عشرات الالاف من السيارات.
ذاكرة باتت جمعية إيجابيا ثقافة ومعرفة لمختلف تنوعات المدينة الاثنية، الثقافية والتاريخية ارتبطت ليس فقط بالمكتبة، بل بصاحبها (انيس حنا مديواية) منذ أن افتتحها عام 1946، كشخصية ثقافية وسياسية وكذلك وجه اجتماعي، واحد عناوين التعايش والسلم في المنطقة.
كل منا له ذكريات ومحطات مع هذه الذاكرة الحاضرة ولعل أيام بداية الأسبوع كانت الأكثر تجمعا (يوم السبت) واوقات الظهيرة حيث وصول الجرائد والمجلات سواء الرياضية منها او السياسية والثقافية مثل الحياة والسفير وغيرها، إضافة إلى وجبات الكلمات المتقاطعة على رائحة المازوت المنثور على “،تشرين، ثورة، بعث” .
اتذكر جيدا، في المرحلة الاعدادية، تلك الشخصية الطيبة عندما كنت اذهب برفقة اخي المرحوم الأستاذ بشير لأخذ حصة مكتبتنا (مكتبة الجزيرة) من الصحافة والمجلات وأحيانا بعض المواد المدرسية وحواراته الشيقة مع أخي، خاصة باللغة الفرنسية، ومواضيع أخرى ثم تحولت فيما بعد إلى حجز اعداد دورية من جريدة الحياة وغيرها، لهذا ستظل هذه المكتبة أحد أبرز معالم وعناوين المدينة ثقافيا وحتى اجتماعيا لمختلف أبناء المنطقة وليس فقط قامشلو. 
* الصورة من الزيارة الأخيرة لقامشلو

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

تعد محافظة الحسكة إحدى المحافظات ذات الغالبية الكوردية، وقد تعرضت عبر عقود طويلة لمحاولات ممنهجة لتغيير طابعها الديموغرافي والثقافي، من خلال تعريب بعض المناطق وتغيير أسماء عدد من مدنها وقراها، الامر الذي انعكس على هويتها التاريخية والثقافية.

شهدت المحافظة خلال الاعوام 2015 – 2016 مرحلة مفصلية في تاريخها، بعد تحرير…

إدريس سالم

 

يجيب «سوار» على «پيتر» في إحدى أسئلته: «لقد كتبت قصة وعبثت بإحدى شخصياتها دون سبب مقنع». (ص 187).

تتمحور هذه القراءة حول لحظة «الانكشاف الوجودي» في الصفحة (187)؛ حيث يغدو «سوار شيخو» كائناً يدرك وقوعه في «فخ التأليف». فالعبث الذي يمارسه الروائي بحياة بطله وأفكاره كان أكبر من أن يكون ترفاً فنياً؛ هو في الحقيقة…

فراس حج محمد| فلسطين

 

لا أدري على نحو الدقة متى تم وصفي بالصحفي لأوّل مرّة، لم أستسغ هذا الوصف، لأنني بالفعل لستُ صحفياً، ولمعرفتي أنّ الصحفي غيـر الكاتب في المهمة والأسلوب والرسالة، فإن خلا أحياناً الكاتب من الرسالة وتحمُّل تبعات معينة، فإن الصحفي يجب ألا يخلو من الرسالة؛ أيْ الهدف السامي من وراء عمله كله، مجملاً…

عصمت شاهين الدوسكي

قُلْ مَا تَقُولُ وَالْزِمْ

مَصِيرُكَ حَاضِرٌ فِي الْفَمِ

الْحَيَاةُ فِي اللِّسَانِ تَعَلَّمْ

شَجَرَةٌ مُثْمِرَةٌ أَوْ عَدَمٌ

………

سَلِيمٌ مَنْ سَلِمَ وَنَطَقَ

يَتَكَلَّمُ بِصَوَابٍ…