الشاعر إبراهيم اليوسف يقارب النقد في مؤلف جديد

تقرير: فراس حج محمد

صدر- مؤخراً- للشاعر إبراهيم اليوسف عن دار النخبة في القاهرة كتاب جديد بعنوان “أصداء النص- مقاربات نقدية أولية”. يقع الكتاب في (195) صفحة من القطع المتوسط، ويضم بين دفتيه أربعا وأربعين مقالاً نقدياً، ومقدمتين إحداهما للروائي جميل إبراهيم، وأخرى للمؤلف نفسه.
تتحدث هذه المقالات عن العملية النقدية واتصالها بعوالم الإبداع والكتابة، وهي أشبه بوجهات نظر لكاتبها المؤسسة على خبرته في الكتابة ومعايشة الكتاب والعمل الصحفي في الصحافة الثقافية. ويبدو من خلال هذه النظرات النقدية معبرا عن ثلاث دوائر مهمة تخص صنعة الكتابة، وهي: مرحلة إنشاء النص، ومرحلة تلقيه والتفاعل معه، ومرحلة النقد وما يتبعها من تفاعل أيضاً، فتعرض إلى نقد النقد وأشكال الكتابة النقدية وأهدافها.
ويلتفت الكاتب جميل إبراهيم في مقدمته الأولى للكتاب إلى أهمية ما جاء في هذه المقالات من رؤى نقدية وإبداعية، راسما خريطة الكتاب وخطوطه العريضة، لاسيما ظاهرة الكتاب الافتراضيين وكثرة الأسماء الداخلة إلى عالم النشر التي تستدعي كما قال “إلى أن يتم تناول كتاباتها نقدياً، لاسيما إن الأسماء الدَّعية صارت تختلط بالإبداعية، وهذا ما ٌجعلنا أمام ضرورة إخضاع إنتاج مثل هذه الأسماء للعملية النقدية”.
ويقدّم اليوسف لكتابه بمقدمة يبين فيها رحلة الكتاب قبل أن يصدر عن دار النشر الحالية، وطبيعة مادته، فالكتاب أعد لأن “يكون مجرد رؤى في عالم النقد بعيدا عن الغوص في مجال النقد التطبيقي”، ويعرّف القارئ كذلك شيئا من منهجيته النقدية في تناول النصوص الأدبية معتمداً على قراءاته وذائقته وأدواته كمشتغل في مجال الصحافة، غير منحاز بطبيعة الحال إلى النقد المنهجي الأكاديمي الذي وصفه بالمستغلق العقيم.
ومن هذا المدخل يتبين اهتمام الكاتب والشاعر إبراهيم اليوسف بحضور النصوص الإبداعية في العالم الافتراضي، فعدا ما تحدث به في الكتاب عن موضوعات تمس الأدب الافتراضي من مثل: “مؤلف النص الإلكتروني في مرحلة ما بعد الموت”، تناول سابقاً في كتب ودراسات عديدة واقع ومستقبل النص الإبداعي في زمن ثورة المعلومات، وله في هذا المجال: إبرة الذهب في شعرية النص الفيسبوكي- 2016، ومخاض المصطلح: استشرافات على عتبة التحول- 2016، واستعادة قابيل: نحو أدب جديد- 2017.
ومن الجدير بالذكر أنه قد صدر للشاعر إبراهيم اليوسف عدة مؤلفات نقدية وشعرية وسردية وبحثية وسياسية، نافت عن الأربعين مؤلفاً مطبوعاً، وهو كاتب كوردي سوري يعيش في ألمانيا، عمل في الصحافة الثقافية، ونشر مقالاته الصحفية في عدة صحف ومجلات عربية.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن رواية الكاتب والفنان السوري إسماعيل الرفاعي بعنوان “نقوش على خشب الصليب” وهي عمل يضع القارئ منذ العتبة الأولى أمام مجاز كثيف ومركَّب، حيث يتحوّل الخشب إلى حامل للصلب، والنقش إلى كتابة فوق الألم، واللوحة إلى مرآة للروح.

الرواية تقدَّم على هيئة “فهرس نقوش”، في إشارات تشي بأن الفصول التي…

غريب ملا زلال

منذ أكثر من خمسين عاماً و الفنان التشكيلي محمد أمين عبدو يتنفس اللون، فمنذ عام 1975 و هو يعارك اللوحة بفاعلية مؤكدة يبقيه على الجذر الإنساني، و هذا ما يجعله يؤكد و بثقة العارف بعمران المكان بأن عمليات الإزاحة التي يقوم بها للوصول إلى نتيجة لماحة تحدد له وجهته…

ا. د. قاسم المندلاوي

في هذه الحلقة نقدم للقارئ الكريم نبذة مختصرة عن فنانين من تركيا مدينتهم الجميلة (قامشلو) بسبب الاوضاع العنصرية والشوفينية في سوريا ابان نظام البعث الفاشي والجماعات الارهابية التكفيرية الظالمة. وعلى الرغم من الظروف القاسية استمرا في العطاء الفني خارج البلاد وتحديدا في المانيا واسبانيا واستطاعا المزج بين (الموسيقى…

في مثل هذا اليوم، 31 آب، تمر الذكرى السنوية لرحيل الفنانة التشكيلية الكوردية المبدعة سمر عبد الرحمن دريعي، التي رحلت عن عالمنا في ألمانيا عام 2023، لكنها بقيت حاضرة في وجداننا وذاكرتنا كإحدى أبرز الأصوات الفنية النسوية في تاريخ شعبنا.

لقد كانت الراحلة أيقونة فنية وإنسانية، حملت بألوانها وقوة ريشـتها قضايا المرأة الكوردية وآمالها، وجعلت من…