وردة المكان

إبراهيم محمود

وردة في يدي
كاملة اليقظة
أنفاسها النشطة بفوحها تطرب المكان 
أفوافها عيون أفعوانية مركّزة على مداخل المكان
يدي مأهولة بتدفقات أنفاسها
أقدّر مثابرة شهيقي وزفيري في حساب الزمان المُرفق
أقدّر الروح التي تبقي الجسد متماسكاً في وضع كهذا
وردة في يدي
تنتظر يداً تُودَعها
لأحسِن وصلاً بين يدين
ويتنحى الانتظار جانباً
في حساب زمن المنشود الجاري
***
وردة داهمَها النعاس
هاهوذا عطرها الطبيعي يضعف إيقاعه
الطاولة التي تحمل أثراً من يدها وتعرّقها
المكان الذي يحيط بي
والذي يشهد على مكابدة انتظار
حيث وردة في يدي تعيش اختبار جهد لنبضها 
على وقع انتظار محسوب بأجزاء من الثانية
مداخل المكان محسوبة داخلة في حساب الوقت
الوردة تبصر ما حولها
يدي تبصر الوردة التي تعيش حرارة الانتظار
ثمة قلب كأني به مندغم في أصل الوردة 
***
وردة تنطوي على نفسها
ملمسها يكاد يترجم استرخاء قوة عبيرها
الوردة مأخوذة بقوام بات ينقصف رويداً رويداً
يدي تستشعر خفوت حرارة في جسم الوردة
الطاولة تستشعر توتراً في محيطها
لا أبلغ من شهادة العين وهي تتبين الثقل الطارئ على المكان
المداخل بدت متجهمة
الانتظار يضفي على الزمن ثقْلاً حديدياً
كما لو أن الساعة نفسها تلوثت بصدأ الترقب
توترات القلب تضعف من مأساة الوردة
***
وردة في لقاء مأساوي مع اللامتوقع
كيف أمكن لطول انتظار غير محتسب أن يصيبها وهناً؟
وردة انسدلت أفوافها عليها
بالكاد تتنفس أثراً أو بعض أثر من عطر عرَّف بلحظة ظهورها
الطاولة ثقلت بحساب انتظار ما كان ينبغي له أن يتمظهر هكذا
ساعتي نفسها لم تعد تنبّه
عيناي ركّزتا على وردة تحتضر
يدي موجوعة بظل نعش يصدم القلب
المداخل أطلقت إشارتها الأخيرة
انصرم وقت الانتظار المقدّر لوردة نزفت روحها
تسحبني رجْلاي المكثَّفتان بحزني بالغ العمق
إلى خارج لا أوجع من هوائه الراكد والساخر مني
بمأساة قلب توحَّد مع وردة
وردة في يدي
وردة أدعها جثة على طاولة ساكنَها قلق عليم
 تنتظر مسحة يد مفارقة
ترمي بها في سلة المهملات

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…