قصيدة سيمالكا

إبراهيم محمود

” سينُ سيماءٌ وميمٌ مرتجىً في ألِف ٍ اسمٌ ولامٌ ربما لوم وكاف القوم كردٌ بعدها من ألف ٍ في اسمها ما ينتمي ”   
لأسمي نقشها في صخرة المعنى ومما يُرتجى في الروح سيمالكا وما في الكلِم :   
نهرك الجاري يغذّيه دمي
صوتك المكتوم جرح أيْ صراخ يتدوّى في فمي
حيث لا أذكر.. تاريخك سردٌ تلو سر للذي يخرج من قاعك
أو يحدث جنبيك سَلِي موجك إن شئت عيون الماء  تبكيك مآس ٍ ألماً في ألم ِ
خابري أفقك إن شئت على أي علوّ ينبري
 وعلى أيّ زمان ينطوي 
أي قوام يرتدي
أي صدى أو معلَم
إيه سيمالكا وأنت الجسد الحي البصير الوجه في شرقك
في غربك يغشاه المدى بالهم شكوى الهمم
ليس لي من غاية حين أسمّيك وأسمّي حجراً لي 
أودعتْه خطوتي عثرة كرديّ
سماءً دون إخفاء دجاها في نهار مظلم
ليس لي مصلحة ذاتية المبنى إذا سمّيت فيك الماء نزفاً
وإذا سمّيت فيك النهر عنفاً
وإذا سميت فيك الوقت حتفاً 
وإذا سميت فيك الأرض خسفاً
وإذا سميت فيك الوقت خوفاً
وإذا سمت فيك المشي زحفاً
ثمة التاريخ سيمالكا يُسمّي وفرة فيما أعاني   
كثرة في ندمي  
أي تاريخ تراه قادراً أن يسأل الشط لماذا  ماؤك الجاري حزينْ
ولماذا الطين في منحدر النهر أنين
ولماذا الشجر النابت في الحدين مهموم بلا ظل  ولا حول ولا قوةَ 
والماء حواليه خزين
ولماذا يسكن الخوف تلافيف دماغي 
أو إذا أفصحت بالاسم قليلاً
يمهِر البؤس جهاتي 
وأنا في كل خطو قائم أبصر قبري
وأنادي لا شعورياً إله العالمين.
يا إلهي يا إله الأجمعين
ما الذي نال من الكرد لكي يحصلوا من هم وغم
في أعالي أو أداني الأرض ضعف الآخرين
ولماذا كردك الكرد أفانين صراعات تسمّي لغة في مأتم
ولماذا أمة من أمم الأرض مقام الصفر في العد همو الكرد يقيناً
وطناً للكرد وهْماً اعتبارياً يُسمَّى
وطناً لم يأت واليوم سنين
طيَّ نزف العلم
قل وشعباً لم يُسمَّ باسمه بعد
وينسيه هواه معدَماً في معدم
أيهذا المَعْلم البارع في البؤس وفي اليأس 
وفي كل الذي يعرفه حتى الحجر
كيف للنهر الذي يُبْكي الحجر
أن ما فيه شذوذ المَعلم
يا تُرى يا نهر كم أنذر فيك الماء مجراه
بأعلى جرحه
والماء في نهره ضعف في خطاه
في مدى مضطرم
إيه سيمالكا
وحق اللغة الأم
وجوع الشوق للشوق
ذهول جسدي مما يراه
وطن من حجر صلد ٍ
ومن رمل 
ومن تيه عليم
وطنٌ أمه ضاعت 
وعلى المنوال قد أفنى أباه
وأنا مالي أداري داءك المحموم والمكتوم والمعلوم والملغوم
في كل الذي سطّركردياً مذ كان وجوداً
ودمي  أبكى ذهولاً
في غدي المنقسم
يا سقوط الليل في التاريخ
والتاريخ ما أبعده عن نفسه عن اسمه 
عما  يرتقي الملهم
أي معنى لمسماه وما من حجر
إلا ويشكو ظلَّه
أو  شجر إلا ويشكو نسله
أو جبل  إلا ويشكو أصله
أو  وتر إلا  ويشكو وصْله
أي مسرى لنهار واهن النور بليغ السقم 
إيه سيمالكا 
وحق الله في مخلوقه
أعني وحق الشعب في مسئوله
ليتك فاتحت جراحي
إذ تسمّي وجهك المخطوف 
لا ماء يداني برَّه
لا أمنيات تُرتجى في بسمة
أو صوت كرديّ يهزَّ الروح في أعماقه
أي تخرج التربة من رقدتها في إثرها
أي يخرج النهر يناغي ضفتيه
يهبط الله إلى كرده
والكرد إلى بعضهمُ بعضاً
وفي وحدة الاسم المسمّى
طوع  جغرافيَّة تعرفني بالحرْف
عنواني يلاقيني
وديواني يدانيني
وتاريخي يناديني تباعاً
حيث أحيا لغتي في منبري
في مكتبي
في مرسمي
وأسمّي بقري يسرح في برّيتي 
ومرعى غنمي 
وأنا أهبط في الحال إلى روحي
وروحي ترتقي في الحال بي 
حيث أصلّي بي وبي ما في ثنايا الأنجم
لي حدودي، هكذا أرسمها
أعني سماء أرتديها في الذي يبقي حياتي
وتراباً أستقيه في حشودي
وأغنّي قيمي في قممي
دهوك

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…