لاجئ في المشفى لكمال جمال بك بترجمتين إنكليزية وسويدية

 عن دار النخبة للطباعة والنشر والتوزيع في القاهرة صدرت حديثا مجموعة ” لاجئ في المشفى” للشاعر السوري كمال جمال بك. بترجمتين إنكليزية وسويدية لأنور جمال بك. وهي الثامنة ضمن تسع مجموعات للشاعر. ولوحة الغلاف الموحدة من تنفيذ وتصميم الفنان علي حمرة في فرنسا. ورفقة مقاطع ختامية من قراءة “بصمة لاجئ في المشفى” لمادلين شقير ماجستير تربية وأخصائية النطق والكلام في السويداء بسورية.
في المتن 65 نصا تشكل حالة محددة بعد الحرب في سورية، وآثار ما بعد الصدمة، ومضطربة المشاعر ذات مشفى للأمراض النفسية والعقلية في السُّويد. ومسبوقة بمقدمة لاخقة حملت عنوان “معزوم إلى فنجان قهوة” وفيها سرد مواز يضع الحالة والنصوص ضمن سياقها الدلالي:

 

“فالدَّاخلُ إِلى هذه المسالخِ (في سورية) ليس كالخارجِ منها، ولو كان الأَمرُ محصورَاً،  كما يُوهمونك، بأَنَّ (معلّمهُمْ) يعزمكَ إِلى فِنجانِ قهوة. قهوةٌ حامضةُ، لها رائحةُ عفونةِ أَشباحِ الأَجسادِ البشريَّةِ شبهِ العاريةِ، المرصوفةِ كالعيدانِ في الممرّ الطَّويلِ، والمطمَّشةِ الأَعينِ، والمكبَّلةِ الأيادي إِلى ما وراءَ الظَّهرِ، ولها غليانٌ يتعالى صراخُهُ مع لسْعاتِ نارِ الجنازير الحديديَّة. قهوةٌ تتسمَّمُها على دُفْعاتٍ… وحين يبلغُ السُّمُّ مداهُ، وتصيرُ اللاشيءَ نفسهُ، تلوذُ بنفسكَ مستجيراً بذاكرةٍ بعيدةٍ، وبلا إِرادةٍ أَو وعيٍ تشبُكُ أَصابعَكَ ببعضِها، وتتجرَّعُ قهوتَكَ المُرَّةَ بمُناجاةٍ تسترسلُ فيها أَوَّلُ أُغنِيَّةٍ حفظتها في صباك!”
ومنذ أعتاب الصفحة الأولى يعلو صوت الرجاء:
“ويا حُريّة…للمعتقلين الأَحرار في سوريَّة.. وكلّ مكان وأيّ زمان”.
وعلى مدى 80 صفحة نتبين الآثار الإنسانية من صدمة الحرب على الشَّعبِ في سوريَّة، من خلال نزيل مستشفى للأمراض النفسية والعقلية عدة مرات على مدار خمس سنوات:
” في الغرفةِ رقم (2) كنتُ هناك، وقبلها بأَشهرٍ كنتُ في الغرفةِ رقم (5)، والآن في الغرفةِ رقم (7).
في مشفى الأَمراضِ النَّفسيَّة بفاستاروس السُّويديَّة
ربَّما يريدونَ تعليمي العدَّ قفزاً من الواحدِ إِلى العشرة
آملُ أَلَّا أُخربط بعد اليوم بالحساب
المعادلاتُ الرّياضيَّةُ يقينيَّةٌ
ومعادلاتُ النَّفسِ كيميائيَّةٌ
” واحد واحد واحد ” تعلَّمنا كسُورّيّين
ومن الواحد حتَّى العشرة سنتعلَّمُ: واحد واحد واحد”
وبعد مرارة المحنة يتساءل الشاعر: “هل من كان ليس أَنا، هو اليوم أَنا؟ ويجيب: في الخلاصِ الفرديّ حملتْنِي جدائلُ الحُبّ والشّعرِ وأَنقذتني بأُغنية، وفي الخلاصِ الجماعيّ لن أَتعلَّقَ إِلَّا بها أملاً بوطنٍ حُرّ.”
كمال جمال بك. مواليد البوكمال- سوريَّة 1964شاعر وصحفي- عضو اتحاد الكتَّاب السويديين- دبلوم فلسفة جامعة دمشق.
صدرت له منذ عام1992 تسع مجموعات شعريَّة: فصول لأحلام الفرات- سنابل الرماد- بعد منتصف القلب- فاتحة التكوين- مرثية الفرات العتيق- جسر الضلوع.. وهذه هويَتي- ذئب المنفى وعصافير الثَّلج ـ لاجئ في المشفى ـ ماري عطر الشرق.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ا. د. قاسم المندلاوي

توفي يوم الاربعاء المصادف 24 نوفمبر 2025 احد ابرز نجوم موسيقى وغناء الكورد الفيليين الفنان ” خليل مراد وندي خانقيني ” عن عمر ناهز 78 عاما … وبرحيله تخسر كوردستان عامة و خانقين ومندلي وبدرة و خصان ومنطقة كرميان خاصة صوتا قوميا كورديا كلهوريا جميلا في الغناء الكلاسيكي الكوردي الاصيل نسئل الله الباري…

حيدر عمر

الخاتمة

تضمنت الدراسة سبع عشرة حكاية شعبية تنتمي إلى شعوب آسيوية هي الشعوب العربية والأوزبكية والجورجية والكوردية والفارسية والروسية واللاتفية، بالإضافة إلى واحدة ألمانية، وكانت متشابهة إلى حدّ بعيد في الأحداث والشخصيات، التي هي في أغلبها من الحيوانات، مدجنَّة أو غير مدجنَّة، ولكنها جميعاً تنتمي إلى البيئة الزراعية، ما يعني أن جذورها…

صبحي دقوري

 

مقدمة

تمثّل قراءة جاك دريدا لمقال والتر بنجامين «مهمّة المترجم» إحدى أكثر اللحظات ثراءً في الفكر المعاصر حول الترجمة، لأنّها تجمع بين اثنين من أهمّ فلاسفة القرن العشرين

— بنجامين: صاحب الرؤية «اللاهوتيّة – الجماليّة» للترجمة؛

— دريدا: صاحب التفكيك والاختلاف واللامتناهي لغويًا.

قراءة دريدا ليست شرحًا لبنجامين، بل حوارًا فلسفيًا معه، حوارًا تُخضع فيه اللغة لأعمق مستويات…

ماهين شيخاني

 

المشهد الأول: دهشة البداية

دخل عبد الله مبنى المطار كفراشة تائهة في كنيسة عظيمة، عيناه تلتهمان التفاصيل:

السقوف المرتفعة كجبال، الوجوه الشاحبة المتجهة إلى مصائر مجهولة، والضوء البارد الذي يغسل كل شيء ببرودته.

 

كان يحمل حقيبتين تكشفان تناقضات حياته:

الصغيرة: معلقة بكتفه كطائر حزين

الكبيرة: منفوخة كقلب محمل بالذكريات (ملابس مستعملة لكل فصول العمر)

 

المشهد الجديد: استراحة المعاناة

في صالة…