التيه !!

أحمد مرعان

وطني المكلوم بالقافية 
يمشي بأقدام حافية 
يعبر الفيافي ويتوه 
بكثبان رمال البادية 
يتراءى له السراب من بعيد 
يظنه تراتيل بحيرة حانية 
المطعون والمظعون والهارب من السجون
يلتقون في تيه الساقية 
التي جفت منذ مئات السنين 
وتشققت بقايا أكعابهم الحافية 
يمسحون جروحهم بدفء الرمال 
وما زال الأمل بالعبور أمنية خافية 
            *****
تشردوا .. تبعثروا
أضناهم المسير..وخفايا الليل الطويل 
والوحوش الضارية 
أيستسلمون لقدرهم التائه
وما هم بمستسلمين لجناتهم ولا للطاغية !!
أكفانهم بيارق بيضاء 
لا يبغون ظُلما ، ولا تنحني لهم ناصية
ديدنهم الحرية 
ولقمة خبز سائغ ، وشربت ماء صافية 
إن تفوهوا بطيب قول راضية 
أوّلوها إلى نابية 
تقاريرهم تقطّر شربةالسمَّ الرعاف 
تمضي بهم إلى الزنازين الخاوية 
عذاباتهم تصرخ 
وتملأ المكان بأصداء ترتد من الزاوية
          *****
ياوطنا انحنى لكل الأوطان 
ولم ينحن لصرخة شعبه الصاخبة
يبحث عن شرفه وعزته
عن هويته وجواز السفر !!
كل بلاد الغرب آوت بنيه 
وبلاد العُربِ تمانعت بحجج واهية 
وإن بعضها قَبلت
 في استحياء
 على الحدود 
نصبوا فيها خياما جاثية 
يتضورون جوعا 
وينامون ببطون خاوية 
        *****
لا يعرف الشوق إلا من يكابده 
ولا الغربة إلا من يعانيها
كل أيامنا حنين لمن ودّعونا ؟
وإن غابت عن العيون الصور ومعانيها
فلا الليل انقضى 
ولا الشمس أُشرقت  في أراضينا 
دموع الوجد نذرفها 
لمن غابوا عن مآقينا 
دون وداع ، وأكبر همهم مآسينا 
         *****
يا وطنا باعك أسياده 
ببصمة عار في سوق النخاسة 
وما زالوا يضحكون ببلاهة باهتة
ويمتطون الريادة بتصفيق الجهالة
يدركون الحقيقة
 دون هم ٍ ودون غم 
أنا ومن بعدي الهاوية 
وما ادراك ما هي !!
كل الحروف تلوتها بإيقاع القافية 
وإيقاع دقات القلب لم تزل سارية 
خافضة رافعة بحسب الواقعة 
ليس لوقعتها كاذبة 
ثلة من الأولين 
وجميع من هم بالآخرين !!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…